Archived: د. أسعد الصالح: روسيا أخيراً.. لماذا يضحكون على السوريين؟

د. أسعد الصالح: كلنا شركاء

اليوم لم أستطع أن اتمالك نفسي من الغضب على الإدارة المحبطة والضعيفة والمليئة بالخذلان من قبل الإدارة الأمريكية بخصوص سورية. لقد أعطيت محاضرة في جامعة ولاية مشغان بعد ضرب الكيماوي (في نهاية عام 2013) وقلت أمريكا يجب أن تتدخل عسكرياً ضد بشار. طبعاً لا حياة لمن تنادي والأنكى أنه كان بعض السوريين معارضين لتدخل أمريكا باسم الوطنية والإسلام! الآن جاءت روسيا فهل هذه سيادة وطنية أو هو الدفاع عن الإسلام؟ مع ذلك كانت مطالبتي بتدخل عسكري أمريكي سببها هو أنه مجرد معرفة بشار بإقرار هذا التدخل فإنه سيفاوض للخروج من السلطة وهو أمر أكاد أكون متيقن منه لأنه يخاف من أمريكا وقد سلمهم الكيماوي بمجرد تهديد بسيط. تخاذل أمريكا أدى إلى ظهور داعش كما حدث لاحقاً. ازدادت الأمور تعقيداً والآن الشعب السوري يتفرج على مأساة بلد صار كل من يريد أن يتدخل بها يستطيع أن يفعل ذلك. 

بصراحة وبكل وضوح

هناك مسألة ضحك على الشعب السوري الذي هو أصلاً للأسف عنده قابلية لاعطاء عقله لكل من هب ودب

جماعة تسليح الثورة ضحكوا على الشعب

جماعة اسلمة الثورة ضحكوا على الشعب

جماعة “لا ترحل جايينك على القصر” ضحكوا على الشعب ورحلوا الى تركيا وأوربا بعد تحرير مخفر أو مخفرين في بعض القرى السورية.

جماعة امريكا وخطاباتهم الفارغة ضد الاسد دون تدخل عسكري ضحكوا على الشعب

من كانوا ولو بكلمة يعارضون التدخل الامريكي ضد بشار ضحكوا على الشعب

جماعة أصدقاء سورية من دول الخليج إلى أوروبا ودعم الثورة دون خطة واضحة لمعرفة النتائج والتعامل مع هذه النتائج ضحكوا على الشعب أيضاً.

جماعة النصر قادم بعد شهر أو ستة أشهر أو سقوط الأسد وشيك ضحكوا على الشعب.

المشكلة الأساسية عندي هي نفسها: لا يوجد مبرر لأي سوري أن يعرض نفسه للقتل تحت اي مسمى. هذه حرب تتجاوز قدرة السوري على تحملها والذي يموت من أجل الشعب أنا قلتها منذ فترة طويلة لا يوجد شعب يستحق أن يموت من أجله الإنسان. روسيا أوفى للأسد عسكرياً من أمريكا للمعارضة. يبيعون كلام وروسيا تبيع أسلحة للأسد مع جنود أغبى منهم لا يوجد لأنهم يموتون من أجل الأسد وبوتين.

من يومين يأتي ميشيل كيلو ويطالب الشعب السوري بمحاربة روسيا! كيف يحاربه؟ بالكلام الإنشائي؟ بالجرائد؟

وأحد الأصدقاء يسأل: هل الحل الاستسلام للأسد؟ الجواب هو: هل الشعب كله يقاتل الأسد؟ الشعب من البداية كان يجب أن لا يدخل في معركة غير متكافئة مع النظام والمعارضة التي لا تستطيع أن تضمن دولة عالمية تحارب الأسد فإن الأسد ضمن إيران وروسيا. هذه معادلة الكل فيها خاسر والحل هو سياسي كما يبدو، إلا إذا تدخلت أمريكا وهددت الأسد بضربه شخصياً واستطاعت أن تمنع روسيا بالقوة من الاقتراب من سورية. أوباما لا يبدو أن عنده هذه الجرأة. تجريم النظام أمر مفروغ منه وكل شخص يعرفه. فقدنا أحبابنا بسبب تمسك بشار بكرسيه ولكن آلة الحرب يجب أن تقف بأي ثمن.

روسيا عنيفة وتستطيع أن تسبب خسائرا فادحة لأنها لا تحترم المواثيق ولا العهود. لذلك ربما هناك تأييد مبطن لأن تتدخل في سورية بسبب وجود الدواعش والقاعدة الذين يعرف الغرب أن روسيا تعاملت معهم بعنف مفرط في الشيشان وأجبرتهم على التنازل. أما الربط بين أفغانستان ومجاهدين أيام زمان فهو ربط في غير محله. أصلاً الجيل الذي جاء بعد طرد الاتحاد السوفييتي كان جيلاً يريد أن يزرع المفخخات في البلاد العربية بحكم أنها بلاد مرتدين، وانظروا ماذا يفعلون في السعودية.

في هذا السياق أيضاً فإن روسيا قد تشمت بأمريكا لأن القاعدة التي ساعدتها أمريكا أيام الاتحاد السوفييتي ضربت أمريكا في عقر دارها وتسببت بحرب العراق بطريقة لا أغبى ولا أسخف. القاعدة التي ساعدتها يوماً السعودية صار أذنابها من جيل بن لادن وما بعده يستهدفونها. لذلك كل من يربط بين افغانستان والاتحاد السوفييتي هو إنسان يعيش أحلاماً وردية.

هل نحن السوريون من يستطيع ان يقاتل روسيا وايران نيابة عن العالم؟ رغم كل الخطابات الرنانة لم تحارب امريكا روسيا وقد اخذت جزيرة القرم وتسببت بقتل كثير من الأوكرانيين الأبرياء.

بشار المجرم استطاع ان يحصل على دعم روسي متزايد وجماعة المعارضة لم تستطيع ان تقنع امريكا بالتدخل العسكري ضد الأسد لأن امريكا غير معنية بسورية. الاشرار هم الوحيدون الذين يحققون اهدافهم في سورية.

الحرب الحاصلة اكبر من اسقاط النظام والشعب السوري لا طاقة له بحروب من هذا النوع.

اقرأ:

د. أسعد الصالح: اللجوء إلى إيران





Tags: محرر