on
المحامي إدوار حشوة: تحليل حول الضربة الاميركية!
المحامي إدوار حشوة: كلنا شركاء
مع كل حدث تختار اجهزة الاعلام محللين تعرف سلفا انهم مع سياسة هذه القنوات ومالكيها ولخدمتها فالحيادية نادرة واغتيال الراي العام بالاكاذيب يمنع وصول الحقائق في زمن الحدث .
حول المسالة السورية نحن ننطلق في تحليلنا من موقف اساس يقوم على رفض وادانة كل التدخلات ومبرراتها وسواء اكانت من دول كايران او تركيا او روسيا او اميركا او كانت من ميليشيات طائفية او متطرفين قادمين من القاعدة او داعش ومشبعين بالتطرف والارهاب والى كل هؤلاء قلنا ونقول ( ايها الغرباء اخرجوا من بلادنا ) .
في سورية هناك اتفاق دولي بين الدول الفاعلة على (ادارة استمرار الحرب ) فلا يجب ان ينتصر النظام ولا ان تهزم المعارضة وفي فذلكة هذا التوافق يقولون ان هذا ضروري لانجاز الحل السياسي الانتقالي الوارد في قرار مجلس الامن لذلك كلما اختل التوازن بين الطرفين يتم اعادته . فلا النظام يجب سقوطه ولا المعارضة يجب ان تهزم واضعاف الطرفين جزء من السياسة الدولية لاقناعهما بالجلوس متكافئين على الطاولة وعلى التنازل وعلى الحل السياسي .
عندما انعقدت مفاوضات جنيف كان التوازن مختلا فتبادل الطرفان الشروط المعطلة ولم يتحقق تقدم وفشل التفاوض ورفض النظام مناقشة بند الانتقال السياسي الذي عبر الرئيس الاسد مسبقا عن رفضه له حين قال ( لاحل في سورية غير المصالحات التي نجريها ) وفشل الروس في الضغط على النظام في جنيف لكي يدخل في مناقشة الانتقال دون جدوى .
الاسد بعد ان اعلن الاميركيون ان رحيله لم يعد من اولوياتهم ذهب الى ابعد من ذلك و اعتقد واهما انه المنتصر وان تبدلا حقيقيا تم لصالحه في حين قصد الاميركيون من اعلانهم تاجيل رحيله لا تاييده واعتقد ان هذا الاعلان بمثابة ضوء اخضر له من الاميركين لمتابعة وتصعيد الوحشية والقتل بكافة انواع الاسلحة فصرح ( لا خيار لنا غير ان ننتصر في الحرب ) فصار على الساحة استعصاء دولي يستوجب اعادة الواقعية الى النظام واعادة التوازن باضعاف قوته وتهديده للخضوع الى الحل السياسي الذي صار ضروريا للعالم ولعملية القضاء على الارهاب معا وربما ان العملية الاميركية جزء من ذلك .
عندما استخدم النظام الكيماوي لاول مرة في الغوطة وقتل المئات اعلن الاميركيون ان النظام تجاوز الخط الاحمر و حشدوا الاساطيل والجيوش لضرب النظام فتدخل الروس (وغيرهم ) وعقدوا مع النظام صفقة يسلم النظام بموجبها كامل الموجودات ويدمر معامل التصنيع فاخذ الاميركيون الكيماوي ولم يعاقبوا الفاعل واعطوه زمنا اطول وكانت تلك مفارقة اوبامية تدعو للخجل !.
مع الهجوم الكيماوي على خان شيخون والذي نسبه الاميركيون للنظام (الذي انكر ذلك ) اعتبر الاميركيون ان النظام اخل باتفاق الصفقة ولم يسلم كل موجوداته وعاد لاستعمال الكيماوي وتجاوز الخط الاحمر وقادوا دون موافقة مجلس الامن عملية محدودة ضد القاعدة العسكرية التي اغارت منها الطائرات على خان شيخون كعقاب على هذا التجاوز ودعوا الى رحيل الرئيس الاسد بعد ان كانوا قد اعلنوا ان رحيله لم يعد من اولوياتهم .
الفرق بين اوباما وترامب في مسالة الكيماوي ان اوباما اخذ ثمنا لعدم معاقبة الفاعل في حين عاقب ترامب قاعدة عسكرية تنفيذية بدلا من معاقبة الفاعل وهو يعرف ان الطيارين ينفذون قرار قادتهم ولا يملكون حق الرفض ولا يمكن تصنيفهم كفاعلين لانهم لا يملكون الحق في الامتناع الذي عقوبته في زمن الحرب الاعدام .
الاميركيون دمروا القاعدة الاهم في سورية ومخابئ الطائرات وما وجد من طائرات ومخازن الاسلحة وخزانات الوقود والمدارج وقاعدة الصواريخ المضادة والرادارات بشبه كامل واخرجوا القاعدة من نطاق العمل وقتلوا ضباطا وجنودا كثيرين وما اذيع عن عدد القتلى غير معقول.
الاميركيون ابلغوا الروس بالضربة قبل وقت قصير اتاح للنظام والروس سحب عناصرهم و بعض كبار ضباط النظام من القاعدة الى قرية الشعيرات ومع الوقت سيتضح الرقم الحقيقي للقتلى .
الروس كانوا يعلمون مسبقا ان ترامب سيضرب اذا تعثر صدور قرار دولي بالتحقيق والاحالة لمحكمة الجنايات الدولية ومع ذلك وقفوا ضد اي قرار فاستعجل الرد فقدم الروس شكوى لمجلس الامن ان الولايات المتحدة اعتدت على سيادة سورية مع ان الاميركين وجنودهم وطائراتهم موجودون في عدة قواعد في الشمال السوري مثلهم مثل الكثيرين الذين اخترقوا هذه السيادة الشكلية وفي هذا يتساوون في خرق السيادة مع الايرانين والاتراك والقاعدة وداعش وباقي المليشيات .
لا يمكن فصل الضربة الاميركية عن الوضع الداخلي في اميركا حيث يواجه ترامب مشاكل واحتجاجات على تصرفاته حتى من حزبه وفي السياسة قد تكون الحرب الخارجية او ماهو اقل منها حلا يفكك المشاكل وفي اي تصرف عسكري اميركي في الخارج يتوحد الاميركيون خلف جيشهم والضربة الاميركية رفعت من رصيد ترامب واظهرته كرئيس قوي يعبر عن قوة اميركا وليس كاوباما الهارب من الاستحقاقات والذي تسبب في انهيار سمعة اميركا وفقدان ثقة حلفائها بها .
الاميركيون بعد ان اقاموا قواعد لهم في الشمال السوري وبالاتفاق مع تركيا لم يعودوا بحاجة لمساعدة النظام في القضاء على داعش والنصرة والوهم بوجود هذه الحاجة ليس صوابا وهناك في الادارة الاميركية من يعتقد ان عدم الانتقال السياسي يساعد على تفاقم الوجود الارهابي والتطرف اي على العكس تماما .
السوال الاهم الان الى اي مدى سيذهب الاميركيون في موقفهم من النظام وهل قرروا الغرق في المستنقع السوري والى اي مدى سيذهب الايرانيون والروس في ردهم على الاميركين وهل سيجازفون في حرب فيما بينهم ام يبيعون النظام ويقتسمون ارضه ويعقدون صفقة على المصالح العديدة بينهم بديلا عن الحرب وفي السياسة الحليف الدائم اكذوبة لا يروج لها غير المنافقين ولا يصدقها غير المجانين ومهما كانت الاسباب التي يتقاسم فيها النظام مع الاميركين المسؤولية فاننا كمواطنين ندين هذه الضربة وضربات الروس والاتراك والايرانين وكل الغرباء .
وهذا هو السؤال