مترجم: هل باتت سوريا أقرب إلى حل سياسي بعد محادثات أستانا؟

نور سماحة -المونيتور: ترجمة محمود محمد العبي- كلنا شركاء

تجري محادثات السلام الدولية منذ سنوات في محاولة للتوصل إلى حل سياسي للحرب الجارية في سوريا. ومع ذلك، فقد أثبتت محادثات أستانا الأخيرة- مثلها كمثل محادثات جنيف السابقة- تأثيرها الضئيل على أرض الواقع؛ لأنه لا يزال كلاً من حكومة النظام السورية والجهات الإقليمية الفاعلة يدفعون باتجاه أجنداتهم الخاصة.

فمن المحاولة الأولى في المحادثات، أوضحت حكومة النظام جدول أعمالها/ أجندتها في إعادة السيطرة على “كل سوريا”، ولم يتمخض عن المحادثات في أستانا- بوساطة روسيا وتركيا وإيران، وبين حكومة النظام السورية وبعض فصائل المعارضة السورية- شيئاً يذكر لردع حكومة النظام؛ لأنها عملت بجد على خطتها الخاصة، بغض النظر عما يجري مناقشته في المحادثات.

بدلاً من ذلك، واصلت حكومة النظام اتباع سياستها في المصالحات المحلية والهدن والاتفاقات التي أجراها النظام مع فصائل المعارضة المحلية في المدن والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا، وهي مبادرة مُتبعة منذ 2014 التي لا تندرج ضمن محادثات السلام- وقبيل المحادثات، بدأت حكومة النظام هجومها الخاص على الباب، واضعةً روسيا في موقف صعب مع تركيا.

وما يهم حكومة النظام: النهاية المقبولة الوحيدة للحرب السورية هي استعادة كل سوريا من دون الكثير من التسوية- سواء مع المعارضة أو مع الأعداء الخارجيين. في الواقع، هذا هو الحل الذي يسعى النظام لتحقيقه عبر إجراءاته الخاصة على الأرض- إما من خلال هدن المحلية، التي تملي حكومة النظام شروطها، أو عبر السلسلة الأخيرة من النجاحات العسكرية التي مكنتها من استعادة ما خسرته سابقاً. وفي هذا المسعى لاستعادة كل سوريا، تحرص دمشق على عدم فقدان خصومها وحلفائها.

ومما يدل على هذا أيضاً ما يبدو تخطط حكومة النظام لشن هجوم باتجاه غرب حلب، والتعامل معه بنفس الطريقة التي تعامل بها النظام مع منطقة وادي بردى، التي لا تعتبرها حكومة النظام جزءاً من وقف إطلاق النار الشامل بوساطة روسيا وتركيا. وتزعم حكومة النظام أن جبهة فتح الشام (سابقاً جبهة النصرة) متواجدة في هذه المناطق.

فيما يتعلق بالمحادثات، أثبت وفد حكومة النظام اهتمامه القليل في المحادثات ونتائجها. أطلع شخص من الداخل المونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته: “كان الوفد الحكومي إلى أستانا هو نفسه وفد جنيف، بالإضافة إلى ضابط متقاعد في الجيش: اللواء الجنرال سليم حربة، وضابط آخر من ذوي الرتب المتدنية”، مضيفاً: أنه لم يحضر أحد ذو أهمية رفيعة. وقال المصدر الحكومي: “هذا دليل على تجاهل حكومة النظام للمحادثات”.

أيضاً، أعربت مصادر المعارضة داخل وخارج سوريا عن الاحباط بسبب عدم وجود تأثير للمؤتمرات الدولية والمبادرات غير الرسمية من قبل الحكومات الأجنبية. وأطلع “المونيتور” مصدرٌ في المعارضة طلب عدم ذكر اسمه نظراً لحساسية الأمر: “هذه المحادثات والمبادرات غير مجدية إلى حد كبير. ومن الواضح أن بعض المبادرات فقط مهتمة في تعزيز أهدافها الخاصة في سوريا وغير مهتمة بما يتوق إليه السوريون، وتركز على حلول غير عملية حول المرحلة الانتقالية ونقل السلطة”. وأضاف نفس المصدر: “يعمل حالياً كل لاعب/ بلد لمصلحته الشخصية فقط”.

وعلاوة على ذلك، فإن المعارضة منقسمة للغاية- بين أولئك الذين لديهم القوة العسكرية على الأرض وأولئك الذين يمارسون السياسة في الفنادق في تركيا ولندن وباريس وواشنطن، وبين أولئك الذين يضغطون من أجل دولة تحكمها الشريعة الإسلامية وأولئك الذين هم على استعداد للعمل على فكرة أكثر علمانية- أن مثل هذه المحادثات كانت إلى حد كبير غير فعالة في تنفيذ أي شيء مستداماً. ويتعقد هذا أيضاً عبر التحالفات بين جماعات المعارضة ومنظمات مثل جبهة فتح الشام، مما يجعل أي محادثات- على وجه الخصوص فيما يتعلق بتنفيذ وقف إطلاق النار- صعبةً للغاية، وهو الأمر الذي لا تتردد حكومة النظام في الاستفادة منه.

وأبدت تصرفات جماعات المعارضة المختلفة على الأرض لدمشق بأن التزام تلك الجماعات بوقف إطلاق النار ليس أولوية أيضاً. ووفقاً لمصدر في دمشق، الهجمات الأخيرة على نقاط التفتيش الحكومية من قبل المعارضة في حرستا هو دليل على أن المعارضة ستستمر- في حدود قدراتها المحدودة- في العمل وفقاً لأجندتها الخاصة. حيث يقول المصدر: “يهاجمون نقاط التفتيش، وعندما يكون هناك رداً من الجيش على تلك الهجمات، يتباكون بأن حكومة النظام قد خرقت وقف إطلاق النار”.

ومع ذلك، خدمت محادثات أستانا غرضاً للبعض؛ انتهز اللاعبون الإقليميون الفرصة لإعادة توطيد دورهم الشخصي في الحرب السورية.

وفقاً للمحلل السياسي والعسكري السوري محمد صالح، الغرض من هذه المحادثات هو على وجه التحديد لجمع كل القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، فضلاً عن حكومة النظام السورية، في مكان واحد. “على الرغم من أنه لا يقر أحد هذا، تهدف هذه الاجتماعات في جوهرها إلى إقناع اللاعبين الخارجيين على السعي وراء السياسة والتوقف عن الاستمرار في الحرب. الطريق إلى هذه الاجتماعات واللقاءات هو فرصة للاعبين المؤثرين للتفاوض على مطالبهم الخاصة”.

واليوم تحوّل ميزان القوى بين اللاعبين الإقليميين. لم يكن لدى الولايات المتحدة دوراً على الإطلاق في هذه المحادثات (بصرف النظر عن وجود سفيرها بصفة مراقب فقط)، في حين لعبت تركيا دوراً هاماً للغاية؛ إلى حد كبير نتيجة لتعاونها مع روسيا.

في الواقع، وفقاً لمصادر متعددة موجودة في أستانا، كانت المحادثات ناجحة في أن اللاعبين الرئيسيين انتهزوا الفرصة لإعادة تعريف أدوارهم. حضرت روسيا كشريك حيادي، وينظر إليها الآن على أنها على استعداد للتسوية للتوصل إلى حل سياسي. العرض الروسي لمشروع التعديلات الدستورية، بالإضافة إلى الاجتماع في موسكو، ترك المعارضة بالانطباع بأن روسيا هي الممثل المعقول في محور حكومة النظام. وفي الوقت نفسه، تم الاعتراف بدور تركيا وإيران في الحرب، وأخذه على محمل الجد من قبل كل من حكومة النظام السورية والمعارضة. أجبرت حقيقة إدراج إيران بوصفها ضامنة لوقف إطلاق النار قوات المعارضة على الاعتراف بها كطرف شرعي، في حين وضع أيضاً على إيران مسؤولية كبح جماح حلفائها والحفاظ على وقف إطلاق النار.

وأطلع محمد صالح المونيتور “قد اعترفت روسيا بدور تركيا باعتبارها واحدة من أهم اللاعبين في سوريا، ولكن لم يعترف بدورها جميع اللاعبين الآخرين الذين قد يشعرون بأنهم مهددون من هذا التقارب الروسي-التركية، ومن فكرة أي حل سياسي بشكل عام”. وأضاف: “كسبت تركيا كثيراً من هذا التعاون مع روسيا؛ حيث أخذت تركيا المخاوف الأمنية الوطنية في الاعتبار، وتدعم روسيا الآن تركيا في هجومها على السيطرة الباب”.

إذا تمكنت تركيا من السيطرة على الباب؛ بمساعدة الضربات الجوية الروسية، فإنه يمكنها منع حزب الاتحاد الديمقراطي من ربط كانتوناته الثلاث، وأخيراً إنشاء دولة كردية على طول الحدود التركية.

سيتضح نجاح أو عدم نجاح محادثات أستانا خلال الأشهر المقبلة، وفي الوقت الحالي سيستمر جميع اللاعبين المشاركين في العمل وفق أجنداتهم للتأكد من أنه يمكنهم تحقيق أكبر قدر ممكن قبل الجولة المقبلة من المفاوضات، عندما تبدأ دورة أخرى.

الرابط:

http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/01/syria-talks-astana-political-solution-failure-success-russia.html