احتلال مبطن لأربعة دول بينها سوريا… منظماتٌ دوليةٌ تكشف الدور المخرب للحرس الثوري الإيراني

فؤاد الصافي: كلنا شركاء

أكدت دراسة بشأن أعمال الحرس الثوري الايراني في المنطقة طيلة ثلاثة عقود مضت أن الحرس قد تدخل في شؤون أكثر من 12 بلدا مسلما في المنطقة بدرجات وأشكال مختلفة.

وتثبت الدراسة المشتركة التي أجرتها الجمعية الاوروبية لحرية العراق واللجنة الدولية للبحث عن العدالة، وهما منظمتان غير حكومية تتخذان من بروكسل مقرا لهما، أن تدخل الحرس الثوري في شؤون الدول الأخرى في المنطقة هو عمل ممنهج وأن كبار القادة للحرس ضالعون بشكل مباشر في الأمر.

وتسلط الدراسة التي حصلت “كلنا شركاء” على نسخةٍ منها، الضوء على أن تدخلات الحرس في المنطقة قد توسعت لحد العام 2013 واستمرت بعد الاتفاق النووي مع 5+1 بمحركات جديدة.

وتؤكد الدراسة أن الحرس الثوري قد تعامل بشكل مباشر في احتلال مبطن لأربعة دول العراق وسوريا واليمن ولبنان، وله وجود عسكري واسع في هذه الدول. ومنذ صيف 2016 ولحد الآن قرابة 70 ألف من العناصر التابعة والموالية للنظام الايراني متواجدون في سوريا. كما ان الحرس يتدخل في الشؤون الداخلية لما يقل عن 8 دول أو يتآمر على بعض هذه الدول وهي العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين والبحرين ومصر والاردن.

واعتمادا على المعلومات المتوفرة تنوه الدراسة أن الحرس قد أسس فيما لا يقل عن 12 بلدا خلايا أو عناصر تابعة له.

ومن البيانات المهمة الواردة في هذا التقرير هو أن الأعمال الارهابية المتعلقة بالحرس قد نشطت في 13 دولة من 14 دولة ماعدا سلطنة عمان التي كانت قد ساعدت النظام الايراني في الالتفاف على العقوبات.

كما مارس الحرس نشاطات تخابرية ومعلوماتية في 12 بلدا وتم في العديد من هذه البلدان اعتقال جواسيس وعملاء للنظام الإيراني أو تمت محاكمتهم فيها. كما أرسل الحرس أسلحة ومتفجرات وبأبعاد ضخمة الى 14 بلدا.

في 14 فبراير عقد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مؤتمرا صحفيا بواشنطن كشف خلاله عن 14 مركزا تابعا للحرس في داخل إيران لتدريب عملاء أجانب للنظام الايراني. وبناء علي المعلومات التي وفرتها مصادر داخلية لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية منها مصادر في الحرس الثوري فإن معسكرات التدريب هذه تم توزيعها وتنظيمها حسب جنسية العملاء المتدربين ونوع التدريب وهؤلاء الميليشيات يتلقون تدريبات ارهابية وكذلك عسكرية ليمكنهم من تنفيذ أهداف وأجندات النظام الايراني بشكل مضبوط.

وفي كل شهر يتلقى مئات من العراق وسوريا واليمن وافغانستان ولبنان – الدول التي يتورط النظام فيها –التدريبات ويتم ارسالهم لإثارة الحروب والارهاب. كما وفي يناير 2007 قامت منظمة مجاهدي خلق الايرانية بالكشف عن أسماء وهوية 32000 من العملاء العراقيين للنظام الايراني.

وتثبت الدراسة أن تدخل قوات الحرس لا تنحصر في الساحة العسكرية بل انها تلعب دورا مهما في سياسة طهران الخارجية.

السياسة الخارجية في الحكم الديني بيد قائد النظام علي خامنئي. لذلك توسيع وتطوير السياسة الخارجية وتنفيذها في بعض الدول رسميا تنحصر بيد قوات الحرس. كما ان الحرس الثوري يسيطر بشكل فعال على السياسة الخارجية عبر الكثير من السفارات. ويمكن الاشارة الى سفارات النظام الايراني في العراق وسوريا ولبنان وافغانستان واليمن والبحرين وآذربيجان.   

اضافة الى الدول أعلاه فان الحرس الثوري يسيطر على السياسة الخارجية للنظام فيما يخص ارمينيا وروسيا وتركيا والعربية السعودية والبحرين والكويت والامارات العربية المتحدة وقطر وعمان.

يتم تعيين سفراء النظام الإيراني في البلدان الأخرى كالعراق وسوريا وأفغانستان، من بين صفوف قوات الحرس او من الاشخاص المقربين بالحرس الثوري. وتأتي طريقة الاختيار هذه من أجل تمكين الحرس لمتابعة نشاطاته وكذلك تمرير اجنداته من خلال الفرص المتاحة لهولاء الاشخاص الذين يحملون الصفة الدبلوماسية ويتمتعون بالحصانة الدبلوماسية باعتبارهم سفراء وكذلك لسفاراتهم.

وكإحدى الحالات، تشير الدراسة إلى عميد الحرس إيرج مسجدي وهو رئيس دائرة شؤون العراق في الحرس الثوري والذي تم تعينه سفيرا للنظام الإيراني في العراق في كانون الثاني / يناير 2017. ويعتبر مسجدي مستشارًا اقدم لقاسم سليماني قائد قوة القدس الإرهابية. وكان مسجدي مسؤولا عن الميليشيات العراقية التابعة للنظام الإيراني وقد أشرف على العمليات التي نفذت في العراق ضد قوات التحالف والتي أدت إلى مقتل مئات من هذه القوات.

كما توضح الدراسة بان قوات الحرس تعد من أهم المؤسسات الاقتصادية في إيران وانها تسدد التكاليف المالية والاقتصادية الخاصة بتدخلات النظام في سائر البلدان وذلك في الوقت الذي تركت فيه هذه التدخلات اعباءًا ثقيلة على الاقتصاد الإيراني.

وحسب الدراسة ففيما يتعلق بسوريا حصرا، خلال خمسة الأعوام الماضية، صرفت طهران أكثر من 100 مليار دولار حيث تم تخصيص نسبة كبيرة من هذه الميزانية من خلال المكتب السري الخاص لخامنئي. وقد صرفت هذه الأموال من أجل الحصول على الأسلحة  وكذلك التكاليف التي يتحملها الجيش النظامي في سوريا. كما وقد دفع نظام الملالي ما يقارب بمليار دولار سنويا لتسديد رواتب الميليشيات والقوات المرتبطة بالحرس الثوري ومنها منتسبي القوات المسلحة السورية وكذلك الميليشيات والفصائل الطائفية الشيعية التي يدعمها النظام. ويتولى عميد الحرس رستم قاسمي إدارة مقر القيادة للشؤون اللوجستية الخاصة للحرب في سوريا، حيث كان رئيسًا لمقر ” خاتم الأنبياء” العام لقوات الحرس. وقبل ذلك كان قائدا لمقر خاتم الأنبياء وكذلك احد اعضاء الحكومة في عهد محمود احمدي نجاد.

لقوات الحرس الثوري، وحدة الاستخبارات والمعلومات وهذا الجهاز يعمل كجهاز رديف لوزارة المخابرات والأمن للبلد. والأهم من ذلك، قام الحرس الثوري بتوسيع نطاق نشاطه الاستخبارية والمعلوماتية في ارجاء المنطقة وانشأ مراكز استخبارية عديدة له في مختلف البلدان خلال الأشهر الأخيرة.

واستنادًا إلى هذه الدراسة، وفي الوقت الذي تركز فيها طهران اهتمامها على الوسط الشيعي في مختلف بلدان المنطقة وتصعد من التوترات الطائفية وفي الوقت الذي يقوم فيه بتجنيد عناصر لتشكيل مختلف الجماعات والميليشيات، لكن الحرس الثوري لا يحصر نفسه ابدًا بالجماعات الشيعية.

ان القاسم المشترك بين الميليشيات المختلفة التي يشكلها الحرس الثوري، هو ولائها لخامنئي وطاعتها له واتباع أمره.

وفي الوقت نفسه، فان ممارسات النظام التعسفية والجرائم التي يتقرفها في مختلف البلدان في المناطق التي يسيطر عليها تحت لواء الإسلام الشيعي ومن خلال قمعه للسنة، ساهمت في بروز رد فعل شديد وتهيئة الظروف الملائمة لظهور مجاميع كتنظيم داعش الذي يبحث عن إقامة خلافة إسلامية ترافقها ممارسات شرسة وتصرفات وحشية يروجها ويصدرها  في ارجاء العالم  .

ويمكنكم الاطلاع على مفصل الدراسة وتحميلها من خلال زيارة هذا الرابط:

https://drive.google.com/file/d/0B-XrYZ_8EDeBYnZFU2dZTW9QVVU/view