on
المهندس سلیم خیربك: رسالة إلى دي میستورا
المهندس سلیم خیربك: رسالة إلى دي میستورا
السید ستافان دي میستورا
المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوریا
تصور عام لحل الأزمة السوریة
في العام السادس للأزمة السوریة، وفي الوقت الذي تستمر فیه الجهود لوضع حد لهذه الأزمة والبحث عن حل لها بما یحافظ على وحدة واستقلال سوریة، لابد من الإشارة لبضع نقاط، أعتبرها أساسیة في بدایة حدیثي عن تصوري لهذا الحل، لا یجوز إغفالها لما لها من أهمیة و تأثیر علیه:
– الأزمة السوریة أزمة مركبة على أساس داخلي، إقلیمي ودولي، والعامل الداخلي بات أضعفها.
– الرغبات لا تصنع الواقع، وما یصنع الواقع هي الإمكانات.
– التوازنات هي التي ترسم إطار الحل، وإلا بات هذا الحل هشاً وعرضة للانهیار.
– إن القوى الداخلیة التي تتنطح لحل الأزمة، لیست ممثلة شرعیة للشعب السوري، بغض النظر
عن نیاتها وعن نتائج أفعالها.
– بصمات السوریین (النظام والمعارضة) في صیاغة أي حل للأزمة السوریة، ضمن الواقع الذي یحكم هذه الأزمة، ستكون ضعیفة جداً، مقارنة بالعاملین الإقلیمي والدولي.
– یجب ان یكون وقف إراقة الدم والدمار، والإفراج عن الأسرى والمعتقلین، ونجدة المناطق المحاصرة بالغذاء والدواء، بدایة لأي حل للأزمة السوریة.
– بعد ست سنوات من الحرب والدمار والمراهنة على الحسم العسكري، تتعزز فكرة أن لا حل للأزمة السوریة إلا الحل السیاسي، الذي یجب أن یكون لمصلحة سوریة والسوریین أولاً .
2
إن الأسئلة التي طُرحت علینا من قبل السید دیمستورا و فریقه، في الجلسة الأخیرة من الجولة الثالثة للمشاورات في جنیف، ربما تدلل على الوصول إلى قناعة (على الأقل من قبل السید دیمستورا و فریقه)، بأن النظام لابد أن یكون شریكاً في أي حل للأزمة السوریة (هل یرضى
الشعب السوري، بتسویة لا غالب ولا مغلوب؟)، بغض النظر عن، كیف و إلى متى، الأمر الذي تحكمه عوامل عدیدة، أهمها المیدان والمفاوضات بكل مستویاتها السوریة – السوریة، الإقلیمیة و الدولیة.
استناداً إلى ما سبق ولعوامل عدیدة، لا داعي لذكرها الآن، یتعزز اعتقادي بصیغة حلٍ ، ربما تكون ناجعةً، كنت قد طرحتها مع النظام، عندما كنت في مجال التفاوض معه، نیابة عن بعض فصائل المعارضة، في بدایة الأزمة، وأتاني الجواب علیها بعد عام من طرحها: “ربما نكون قد أضعنا فرصة یمكن أن تساعد في الحل”، وكان ردي أننا نعمل في مجال منظومة رباعیة الإحداثیات، والإحداثي الرابع فیها هو الزمن، الذي یُ فقِ د المبادرة معناها إذا خرجت من إطارها الزمني.
إنني الآن وبعد مرور أكثر من خمسة أعوام، على طرحي لتلك الصیغة للحل، أعود لأقول مجدداً . بأن الزمن لم یُفقدها قیمتها، إذ أن كل المعطیات وموازین القوى الآن، تشیر إلى إمكانیة اعتمادها تعتمد هذه الصیغة للحل، في إطارها العام، على ما یلي:
– للخروج من الأزمة، لابد من تشاركیة، حقیقیة في الحكم، بین النظام من جهة، وقو ى
المجتمع الأخرى بما فیها قوى المعارضة، من جهة أخرى.
3
أ – یُعطى للنظام الذي یفترض أن یكون ر ئاسي – برلماني، منصب رئاسة الجمهوریة، الجیش والسیاسة الخارجیة، و ذلك على الأسس التالیة:
1 – یتم العمل على إقامة توازن بین مؤسسة الرئاسة و المؤسسات الأخرى، التشریعیة، القضائیة و مجلس الوزراء، وذلك باستقلالیة هذه المؤسسات عن بعضها البعض، وتخلي الرئیس عن جمیع الصلاحیات التي تعود في الحیاة السیاسیة الطبیعیة إلى السلطات التشریعیة، القضائیة و مجلس الوزراء، وإعادتها إلى أصحابها الحقیقیین، الأمر الذي یضمن عدم هیمنة الرئیس على هذه
السلطات.
2 – یبقى الجیش مؤسسة مستقلة (حیادیة، ینص الدستور الجدید على منع النشاط السیاسي داخلها)، مهمتها الدفاع عن الوطن، وحمایة استقلاله و وحدته، وحمایة السلم الأهلي فیه إضافة إلى حمایة العلمانیة.
3 – الحفاظ على مصالح الدولة، باتباع سیاسة خارجیة متوازنة تراعي التوازنات الدولیة.
ب – یُترك تشكیل الحكومة للحزب أو التحالف الذي یفوز بالانتخابات بأغلبیة نیابیة.
وتكون مهمة هذه الحكومة إدارة البلاد اقتصادیاً واجتماعیاً . (هنا تتم ممارسة اللعبة الدیمقراطیة).
یُؤَمِن ما سبق تعدیلاتٌ دستوریة وقانونیة جذریة، أو دستور جدید، تكون ضامنة لهذه الصیغة من توزیع السلطة، معتمدة على حق تشكیل الأحزاب والجمعیات، وانتخابات حرة ونزیهة، وحصر عمل الأجهزة الأمنیة في مجالاتها المنصوص عنها في الدستور والقوانین، بعیداً عن التسلط
على المواطنین ومؤسسات الدولة، والتدخل في شؤونهم الیومیة.
من أجل إنجاز التعدیلات الدستوریة والقوانین المنشودة أو صیاغة دستور جدید، وإعطائها الشرعیة اللازمة، في غیاب إمكانیة القیام باستفتاء شعبي علیها بسبب الظروف الراهنة، یتم اللجوء إلى تشكیل مجلس تأسیسي، یتمتع بصلاحیات مناقشة الأزمة السوریة، ووضع الحلول لها بما
4
في ذلك حق التشریع، (وقد خبرت سوریة مثل هذا المجلس في تاریخها الحدیث بعد الاستقلال)، على الشكل التالي:
– ثلث من المعارضة.
– ثلث من السلطة.
– ثلث من المستقلین، یتفق علیه طرفا المعارضة والسلطة.
وعلى أن یُ راعي تشكیلُ المجلس تمثیلاً متوازناً ، لجمیع المحافظات والفعالیات التالیة:
1 – السیاسیة.
2 – الاقتصادیة.
3 – النقابیة.
4 – الدینیة.
5 – النسویة.
6 – الشبابیة.
7 – الاجتماعیة.
یشرف على تشكیل هذا المجلس، الحكومة المشتركة، التي ینص علیها قرار مجلس الأمن 2254 ،وهكذا یشكل المجلس تمثیلاً شعبیاً أوسع، وبالتالي أفضل مما تشكله الحكومة المشتركة.
الحكم بهذه الصیغة سیسمح بتطمین الأقلیات داخلیاً، ویراعي التوازنات الإقلیمیة و الدولیة.
باختصار، سیحفظ التوازن والسلم الأهلیین، إضافة إلى أنه سیفتح آفاق التطور الدیمقراطي في البلاد، بما یناسب وعي المواطنین، و یساعد في تطویر هذا الوعي، للوصول إلى الدیمقراطیة المنشودة.
إن ما تقدم هو الإطار العام للحل السیاسي الذي یشكل الشق الأ ول، في حین أن الحل الكامل، لا یستقیم إلا بالشق الثاني، وهو الحل الاقتصادي، وهكذا یشكل الشقان الحل الكامل
5
للأزمة السوریة. في حال تحقق الحل السیاسي – الاقتصادي للأزمة السوریة، بالإصلاحات السیاسیة السابقة، والبدء بمشاریع اقتصادیة تهدف لبناء اقتصاد وطني متوازن، یعود على جمیع ومعاناتهم لم تذهب سدى، وأن هناك أمل، یستأهل العمل من أجله، والنضال لتحقیقه. السوریین، ویحاول توفیر العدالة الاجتماعیة لهم، فإن السوریین سیشعرون بأن تضحیاتهم أعتقد أن هذه صیغة یمكن العمل علیها، تحفظ وحدة البلاد واستقلالها و تحقق للشعب السوري تغییراً یساعده في تطویر النظام ونقله من حاله الذي هو علیه، إلى الوضع الدیمقراطي الذي یرجوه، كما وتساعد هذه الصیغة في إعادة البنیة الاقتصادیة.
إن إنجاز ما تقدم، سیساهم في إنجاز المصالحة الوطنیة، وتحقیقها في فترة لیست طویلة.
المهندس سلیم خیربك
(المشارك في جنیف 3 للمباحثات السوریة – السوریة)
دمشق–/كانون ثاني/2017
Tags: محرر