on
العميد مصطفى الشيخ: قراءة على وقع تولي ترامب
العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء
تعيش الازمة السورية في كل اروقة الدول ذات النفوذ الدولي والاقليمي وشكلت هاجساً ووسواساً قهرياً على مدار الست سنوات الماضية مع استعصاءات ما انفكت ان تكبر وتزداد بحجمها وتعقيداتها ككرة الثلج كلما قطعت مسافة نحو الاسفل ازداد حجمها ، ولا شك ان الثورة بجوهرها هي حركة تحرر من حقبة تاريخية استمرت بدايتها منذ تولي الاسد الاب السلطة ومن ثم الاسد الابن.
ولا شك ابداً ان بنية النظام الطائفية التي اعتمدت بشكل اساسي على الجيش والامن واحتكار وتحويل مقدرات الدولة الاقتصادية والسياسية لخدمة هذا التوجه الذي كان ولا زال هو سبب ما وصلت اليه سوريا اليوم ، فلا جيش كجيش وطني يعكس البنية المجتمعية ليكون ملاذاً لكل مواطن فيه ومناط استقرار البلد ، ناهيك على تحويل المجتمع السوري الى مجتمع مخابراتي بامتياز حتى بات الاخ يتجسس على اخيه ومزقت البنية المجتمعية وتحطمت مناط استقرارها في اكابر القوم والتركيبة الاجتماعية والعشائرية فجعلت اصاغر القوم يتحكمون في اكابرها مع نشر الفقر الناتج عن اهدار الدخل القومي وتحويله الى ملكية العائلة وبات الشعب يعيش على ضرائب بعضه البعض دون ان تدخل مقدرات النفط وسواها في الخزينة العامة للدولة ، ثم تقاسمت الاسرة ومن يعطيها الولاء كل المنافذ الاقتصادية على مستوى سوريا وضبط الاستيراد والتصدير بيدهم لما يخدم الطبقة السياسية والاقتصادية الحاكمة والمتنفذة وبدأت الطبقى الوسطى بالذوبان والهبوط نحو الفقر الى ان غابت تماماً والتي تعتبر رئة المجتمع ومصدر الاستقرار الاقتصادي والقاعدة التي ينطلق منها الشباب الى التغيير والتقدم مع وسائل العصر المتاحة وخاصة في اواخر القرن العشرين والى اليوم.
فانقسم المجتمع بشكل مرعب بين طبقتين لا ثالث لهما ، طبقة تعيش بترف واسراف يعجز الانسان عن وصفة ، وعامة الشعب طبقة فقيرة تكدح ليل نهار لتأمين لقمة العيش الامر الذي ادى الى صراع طبقي محموم وانعكس بردة فعل المواطن الى تعطيل قدرته على العطاء واعتبار ان اي هروب من العمل فهو مكسب وان تعطيل الالة يصب في مصلحته معتبراً ان الدولة هي من سرقت حقوقه وافقرته وهمشت دوره في الحياة العامة والخاصة للدولة.
وبالتالي كانت النتيجة ان كل مؤسسات القطاع العام كانت عبارة عن يد غير منتجة تثأر لنفسها بطريقة (الشاطر يدبر نفسه ) وتنامت قليل من مؤسسات القطاع الخاص الذين تربطهم علاقة بنظام الحكم من حيث الولاء وتقاسم الارباح ، ومما لا شك فيه ان المجتمع وصل الى حالة من التردي تنذر بانفجار هذا البلد لمجرد اقل شرارة ، فجاء الربيع العربي وكانت الثورة العارمة تجتاح سوريا وتفاجأ النظام بهول الانفجار لانه كان يعتبر ان هذا الشعب قد تم سحب روحه وقدرته على الثورة ببرامج ممنهجة لتفريغه من كل طاقاته وان هذا النظام هو للابد.
وهذا ما حصل بالفعل في اول ظاهرة تحدث بتاريخ الجمهوريات ان تنتقل السلطة للابن اسوة بالانظمة الملكية ، بل اكثر من ذلك تم تعديل الدستور بطريقة مهينة للشعب وكلنا شاهد تعديله بساعات ليس الا.
فالشرق الاوسط الذي عاش لعقود وفق توازن وتبدلات اهمها كان تشكيل محور المقاومة كما يدعون وبزعامة ايران التي استعملت الدين والمذهب كأداة فاعلة ثأرية لتحقيق طموحها الفارسي المعروف القديم الحديث ، فبدأت الشعوب تغلي واستطاعت ايران من خلال الحالة الفقيرة لشعوب المنطقة ان تدخل في برنامج التشيع مقابل رفع دخل الفرد الفقير على انقاض مجتمع تم تجهيله وتفقيره وقطع نخبه الفكرية عنه لتفترسه ايران بطريقة سهلة بادعاءات انها ضد اسرائيل وان تجربتها بجنوب لبنان امام الجميع ، ما كان ليكون ذلك من فراغ ، ثم جائت ادارة اوباما لتعطيهم المنطقة على طبق من ذهب واول دولة كانت العراق.
وباتت المنطقة على فوهة بركان يراد انفجاره وتحطيمه ، وبالفعل هذا ما تم من حيث المنطق ، والسؤال هل ستبقى ايران بهذه الصلاحية في المنطقة ؟
باعتقادي الامر بدء بالتغير وبدء العد العكسي لدور ايران ، وايران اليوم تدرك يقيناً ان اي حل بسوريا سيفضي لخروجها منها حتماً ، لذلك فهي تسعى لتعطيل اي وقف اطلاق للنار او اي محاولة لانجاح اي مفاوضات لادراكها ما اقول ، والكثير من السوريين يعتقدون ان الاسد سيبقى وهذا خطأ ، الاسد فقط هو مصلحة ايرانية ، وان ازالته يعني انتهاء الدور الايراني حتماً من سوريا قلب محور الممانعة وركيزة المشروع الفارسي وبانهيار الاسد ستنهار ايران وهذا ما عبر عنه مسؤولين ايرانيين واذنابهم مثل حزب الله وحكومة العراق.
اذاً نحن امام مشكلة جوهر تعقيداتها هو الوجود الايراني ، ولا يمكن استقرار العالم بوجود هكذا نظام يصدر الارهاب والارهاب المضاد للعالم ، وباتت ايران اليوم بعد ان ادت دورها في تقسيم الامة وتأجيج عقلية التخلف والثأرية قد لا تنتهي مفرزاتها لمئة عام قادمة ، اما بالنسبة لروسيا فوجودها مختلف تماماً وليس لها اي اجندات عقدية انما اجنداتها هي مصالحها وفقط باعتبار سوريا هي منطقة نفوذ لها وباعتراف امريكا ذاتها ، ثم علينا ان ندرك ان الصراع بين الغرب وروسيا قائم وان الهدف الاستراتيجي هي روسيا والصراع بسوريا جزء من ذاك الصراع الاستراتيجي الذي يدور مركزه اليوم في سوريا وعلى حساب الدم السوري.
فالجميع للاسف النظام والمعارضة خارج القدرة على فرض ارادة وطنية مستقلة عن هذا الصراع ، ولو نظرنا على مناطق النفوذ التي حطت رحالها بسوريا وتنتظر تفاهم دولي وخاصة بين الروس والامريكان ، فالجنوب السوري تحت الوصاية الامنية الاردنية والاسرائيلية وتم تجميدها هذه الجبهة تماماً ، اما دمشق وحمص وحماة فهي تحت النفوذ الايراني ، والساحل وادلب وحلب فتحت النفوذ الروسي ، وفي وسط وشمال سوريا تركيا ، وشرق الفرات الى القامشلي والبوكمال فتحت الوصاية الامريكية ، وداعش تعيش في وسط هذه الساحة كحاجة للجميع وبدونها كل هذه الاطراف لا مبرر لوجودها ، والجميع ينتظر موقف امريكا الذي سيحسم الموقف وهذا بالتأكيد فهو صحيح.
من هنا علينا ان نستنتج ان روسيا لا تريد ان تتكرر تجربة العراق بسوريا لانها منطقة نفوذها المشروعة دولياً منذ ان تأسس النظام الدولي ، وهي ضد التقسيم لان التقسيم فيما لو تم لا سمح الله سيطرق ابواب روسيا حتماً لطالما هي الهدف الاستراتيجي في هذه الحرب ومن ثم بعدها الصين ، بحرب مختلفة تماماً عما تعرفه البشرية من ادوات ، فأين تقع مصالحنا ؟
اما ان تقف مع ايران ومن لف لفها وتطال هويتك وتجتثها ام مع روسيا التي لا يهمها اي معتقد سوى مصالحها ؟ روسيا تدفع بقوة لتثبيت وقف اطلاق بينما ايران والنظام على العكس تماماً وهذا بدأ واضحاً ، والنظام يرسل الجعفري فقط ليستفز به الفصائل وتترك الاستانة ، النظام وايران يريدون ان يلعبوا بالوقت لتشكيل فراغ كالعراق تماماً لافراغ السنة وتهجيرهم ، فالزمن والفلوس هم وسيلتهم لنشر عقيدتهم وترسيخها بعامل الزمن بسوريا اسوة بالعراق ، لكن اعتقد فاتهم القطار لان التطرف الشيعي والسني بات يهددد استقرار العالم الامر الذي دعا ترامب اليوم ليقول في اقوى تصريح لرئيس امريكي سنجتس الارهاب الاسلامي من على وجه الارض ، باختصار من يقف ضد وقف اطلاق النار فانه يخدم ايران والنظام وبكل بساطة من حيث يدري او لا يدري ….