قدري جميل يكشف اقتراحات (منصة موسكو) للدستور السوري الجديد

كلنا شركاء: القدس العربي

نشرت صحيفة «أر بي سي» الروسية بنوداً من مسودة الدستور الذي سلمت موسكو نسخا منها خلال محادثات الأستانة قبل أيام، مشيرة إلى 27 تعديلاً دستورياً، وحذف صفة «عربية» من اسم الجمهورية العربية السورية، وإعطاء الاكراد في شمال البلاد حكماً ذاتياً، فضلاً عن إنشاء مناطق حكم ذاتي أخرى للأٌقليات.

وفي حين، لفتت الصحيفة إلى أن رئيس جبهة التغيير والتحرير السورية المعارضة قدري جميل اضطلع بدور أساسي في صوغ المسودة، نفى الأخير لـ «القدس العربي» ذلك. وقال: «أنا لم اطلع على المسودة، التي عرضت في الأستانة، وكانت قد عرضت قبل أشهر على الحكومة السورية».

لكنه، أشار في الوقت ذاته إلى أن منصة موسكو المعارضة التي ينتمي إليها، لديها عدد من الاقتراحات بخصوص الدستور الجديد، خصوصاً في ما يتعلق بـ «علمانية الدولة»، لافتاً إلى أن هذا البند يأتي لأن «المجتمع السوري مجتمع تعددي، والعلمانية شرط ضروري لتقويته».

وأوضح في هذا السياق، أن العلمانية كما تراها المنصة تعني: «فصل جهاز الدولة عن المؤسسات الدينية».

وأكد على ضرورة أن «ينص الدستور الجديد على وجوب منح البرلمان الثقة للحكومة وليس فقط حجبها». وكذلك أن يجري إعادة النظر في نظام الانتخابات ليصبح أكثر عدلاً وتمثيلاً.

كما تطرق إلى مدة الولاية الرئاسية، داعياً إلى جعلها 5 سنوات بدلا من 7، فيما لم يبد اعتراضه على حق الرئيس في الترشح لولاية ثانية.

وتحدث جميل، أيضاً، عن ضرورة إعادة النظر في صلاحيات المركز الذي يبتلع كل صلاحيات الأطراف حسب قوله، مشيراً في هذا السياق إلى صيغة أقرب إلى «اللامركزية الإدارية».

وحول توسيع صلاحيات رئيس الوزراء، بين أن «الوزراء في سوريا موظفون كبار، ولابد من زيادة صلاحياتهم لتنفيذ السياسة العامة للدولة».

أما في ما يخص الأجهزة الأمنية، فأكد أن «من الضروري إعادة النظر في تركيبتها وبنيتها وتحديد مرجعياتها القانونية كوزارة الداخلية وغيرها».

وبالنسبة للجيش، شدد جميل على «تقويته وإصلاحه وتقوية إمكانياته الدفاعية»، لافتاً إلى «دمج الضباط المنشقين وأيضا العناصر المسلحة، في بنية الدولة، جيش وشرطة وسواهما».

ومن المقرر، أن يلتقي جميل، الجمعة، وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف للاطلاع منه، كما قال على «نتائج محادثات الأستانة والتحضير لمباحثات جنيف التي ستجري الشهر المقبل».

ورفض القيادي المعارض، التفسير الذي يقول أن الأستانة نسفت جنيف، مشيراً إلى أن ما حصل هو العكس حيث «فتحت الطريق على نجاح جنيف».

وكان موفد الرئيس الروسي إلى أستانة الكسندر لافرنتييف أكد «إننا قدمنا للمعارضة نسخة عن مسودة دستور لسوريا اعدها خبراء روس من اجل تسريع العملية»، فيما أشار مصدر في المعارضة السورية إلى أن «الروس وضعوا المسودة على الطاولة»، وأضاف: «لكننا لم نأخذها حتى. قلنا لهم اننا نرفض مناقشة هذا».

وكانت صحيفة «أر بي سي» الروسية قد كشفت بعضا من بنود الدستور السوري، مشيرة إلى 27 تعديلاً دستورياً تقضي بالإبقاء على سوريا دولة موحدة بحكومة مركزية، مع حكم ذاتي للأكراد.

وتتيح التعديلات أيضاً، وفق الصحيفة، إنشاء مناطق حكم ذاتي أخرى للأٌقليات في سوريا. وتقترح ولاية رئاسية من سبع سنوات، ومنع الترشح لولايات متتالية. كما تُحذف المادة الثالثة من الدستور التي تعتبر الشريعة إحدى مصادر التشريع.

وحول البرلمان، تقترح التعديلات تشكيل غرفتين، يكون مجلس الشعب إحداها، وهي تعزز صلاحياته، بحيث يتولى إعلان الحرب وتعيين أعضاء المحكمة الدستورية وتنحية رئيس الجمهورية وتعيين حاكم المصرف المركزي.

وحسب المسودة فإن تغيير حدود الدولة ممكن عبر الاستفتاء العام.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، حول مشروع الدستور السوري، بأن السوريين يقررون كل شيء، وروسيا تتمسك بالموقف الداعي إلى وحدة سوريا العلمانية.

ونقلت وكالة الانباء الروسية «سبوتنيك» عن زاخاروفا، قولها خلال مؤتمر صحافي عقدته في موسكو امس الخميس، إنه من الضروري الحفاظ على التقدم الذي تم إحرازه خلال محادثات أستانة حول التسوية السورية.

وقالت زاخاروفا «عليهم أن يتحاورا وأن يبدوا وجهات نظرهم ويطرحوا أفكارهم… هذه نقطة انطـلاق مهمة جـداً».

وعن اللقاء المقرر اليوم بين وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووفد المعارضة السورية في موسكو، قالت زاخاروفا: «لن يملي أحد عليهم شيئا، بما في ذلك مشروع دستور سوري جديد. وإذا أرادوا طرح الأسئلة لا مانع لدينا، المهم هو الحفاظ على ما تم الاتفاق عليه خلال محادثات أستانة والعمل على توطيده. نحن نعمل بشكل متواصل مع المعارضة السورية، ولم تنقطع علاقاتنا معهم أبداً».

وأضافت تعليقاً على رد الفعل على مشروع الدستور السوري الذي أعدته روسيا، أن هذا المشروع هو عبارة عن مجموعة أفكار ونقطة انطلاق للنقاش.

وقالت زاخاروفا «لا شيء حتى الآن سوى التسريبات. هذا بالتأكيد ليس إجباراً وليست خطة عمل ثابتة. إنها مجموعة أفكار وخيارات، لكي يبدأ الحديث عن هذا الموضوع… إنها نقطة ما لإطلاق النقاش لتركيز انتباههم (السوريين) وجهدهم على مناقشة مشروع مستقبل بلادهم بدلاً من الأحاديث الفارغة».

الى ذلك اعلن حزب الاتحاد الديمقراطي أبرز فصيل كردي معارض في سوريا الجمعة تلقيه دعوة للقاء وزير الخارجية الروسي لافروف في موسكو بعد ان كانت تركيا عارضت بشدة حضوره محادثات السلام في استانة.

وقال مسؤول آخر في الحزب هو عبد السلام علي لوكالة الانباء الروسية «ريا نوفوستـي» ان «ممثـلنا سيأتي من فرنسا»، موضحاً انه «يمكن ان يشارك» شخصياً ايـضاً. واضاف «نريد ان نناقش المحادثات التي جرت في استانا ومشاركة ممثلين لحزب الاتحاد الديمقراطي في جنيف». وصرح لافروف الخميس ان آفاق التوصل إلى حل للنزاع في سوريا «جيدة» بفضل المحادثات في استانة شرط ان نواصل «العمل والعمل ايضاً»، حسبما نقلت عنه وكالة «ريا نوفوستي».





Tags: محرر