on
وضحة العثمان: اقتصادٌ أقوى من الحرب
وضحة العثمان: كلنا شركاء
أدّى الصراع في سوريا إلى إلحاق دمار هائل في أصول البلاد العامة والخاصة، بما في ذلك البنية التحتية للصحة والتعليم والطاقة والمياه والصرف الصحي والزراعة والنقل والإسكان وغيرها من البنى التحتية. وأشار تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات الصادر عن البنك الدولي (الذي أجري في مراكز ست محافظات هي حلب ودرعا وحماه وحمص وإدلب واللاذقية) أن إجمالي الأضرار التي لحقت بالمدن الست تتراوح بين 3.7 و4.5 مليار دولار.
وفي إدلب تحديداً المدينة التي شهدت قصفاً شديداً دمر البنية التحتية لكثير من القرى، أكد مكتب الدراسات والمشاريع في إدلب تضرر الكثير من منشآت البنية التحتية حيث طالها القصف الذي دمرها وقد شهدت خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي ضرراً شديداً بفعل إصابات مباشرة من قبل الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام.
وصرح المكتب أيضاً حول خروج جزء آخر من منشآت الخدمات الأساسية بفعل عدم وجود لعملية الصيانة وعدم قدرة المجتمع والمجالس والهيئات التابعة لها للقيام بالصيانة الدورية.
كل ذلك وضع السكان على محك من العوز و الحاجة مما جعلهم يبتكرون ويطورون وسائل للتأقلم و للمقاومة في ظل الظروف الصعبة، وفي لقاء مع السيد محمود الذي يقيم في إدلب و وصف محمود استراتيجيات التأقلم التي ظهرت ونمت في محافظة إدلب، حيث تحدث محمود حول دور المجالس المحلية المهم كجهة مجتمعية تقوم بحل المشاكل والتعامل مع العقبات الحياتية والمعيشية حيث يقوم المجلس المحلي في قرية عقربات بجمع الجباية من السكان بمبلغ زهيد يشكل الكلفة التشغيلية للمولدة التي تضخ المياه لكل سكان القرية بشكل دوري وكانت هذه الطريقة من أبرز عمليات الاكتفاء الذاتي التي وفرت على السكان تكلفة نقل المياه عن طريق الصهاريج.
وكما وفّر السكّان الكهرباء عن طريق الاشتراك بمولدات خاصة تبيع الكهرباء للسكان وهكذا تم الاستغناء عن الكهرباء القادمة من الحكومة التابعة للنظام وتحقيق نوع من الاستقرار لهذه الخدمة.
كان هذا على صعيد المجتمع والخدمات المتعلق بالتجمعات السكانية، أما بما يخص الفرد والأسرة، فقد صرحت السيدة نسرين، أنها وبسبب الحرب وغلاء الغاز وانقطاعه أحياناً، بدأت تستخدم “ببور الكاز” للطهي حيث يعد وسيلة أرخص مادياً وأكثر توافراً، وفي حال انقطاعه فأنها خصصت زاوية في حديقة منزلها للطهي عن طريق الحطب وأعواد الأشجار وقد ساعدتها هذا الوسائل في تخطي المصاعب وخاصة في مراحل انقطاع الوقود لما يقارب الشهر ونصف الشهر.
وتحدثت نسرين أيضاً أنها بدأت تستخدم موقدة مخصص لتسخين ماء الاستحمام حيث تعمل على الحطب والوقود في أن واحد وذلك لاستخدامها في حال انقطاع الوقود.
وقد قابلنا السيّد عبدالله الموظف الحكومي السابق الذي غادر عمله في المؤسسة الحكومية منذ أعوام بسبب عدم قدرته للتوجه للمناطق الحكومية، و قال السيد عبدالله ،انه بعد فقده لمصدر عيشه الأساسي وجد نفسه أمام خيارين أما أن يشحذ ليطعم أطفاله أو أن يعمل و فقام السيد عبدالله بفتح دكان سمانة في المخيم الذي يقطن فيه ومع مرور الوقت صار دكانه يدرّ عليه مدخولاً لا بأس فيه ويكفيه وعائلته مادياً، وحدّثنا أيضا السيد عبدالله أن سكان المخيم بمعظمهم اضطروا للعمل في مهن مختلفة عن مهنهم السابقة و حيث يعمل جاره الأستاذ الجامعيّ في الفلسفة على سيارة أجرة و يعمل صديقه المدرس في محل ألبسة قام بفتح، وأيضاً أخبرنا عن السوق الكبير الذي تم افتتاحه نتيجة مجموعة كبيرة من المشاريع الصغيرة التي تم فتحها في المخيم ، فيوجد الأن سوق كبير في المخيم يوجد فيه الخياط ، والنجار، محلات الألبسة ، ومحلات الخضرة ،والحلويات و صيانة الهواتف النقالة ..الخ.
وقال أيضاً السيّد عبدو في الطاقة الشمسية إن هناك حركة إقبال شديد لاستخدام الطاقة البديلة على المستوى الشخصي للأسرة القادرة على دفع التكلفة وعلى مستوى المجتمع كاستخدامها لإنارة الطرق وتوليد طاقة لضخ المياه وكما تستخدم في المشاريع التي تحتاج الكهرباء بشكل دائم، مثل أبراج بث WIFI والمشافي.
وقال السيد عبدو أيضا أن معظم الأسر قامت بشراء بطاريات كهربائية ذات سعة كبيرة تقوم بشحنها و تستخدمها غالباً في عملية الإنارة المنزلية عن طريق “اللدات” و كما ينتشر اليوم في المناطق المحررة مجموعة من الأجهزة الكهربائية التي تعمل على كهرباء تعاد 120 أمبير وليس كما السابق 220 أمبير، ومن هذه الأجهزة، المروحة والتلفزيون و الغسالة والبراد ..الخ.الزراعة المنزلية… طريقك إلى مواجهة ارتفاع اﻷسعار.
هل يمكن أن يكون المواطن العادي طرفاً فاعلاً في معادلة تغيير واقعه، بحيث يساهم في مواجهة الفقر وتضخم الأسعار؟
أم أحمد معلمة رياضيات تقول عن تجربتها: قد يتردد الكثيرون في بدء زراعتهم المنزلية ﻷنهم يعتقدون أن الموضوع معقد ويحتاج إلى جهد، زرعت سطح منزلي من أجل تأمين حاجاتي من الخضروات. بدأت زراعتي بشكل بسيط فاستخدمت الأطباق والدلاء القديمة غير المستعملة، إذ كنت ازرع خضروات كالجرجير والنعناع.
وتروي ام احمد بسرور كيف استطاعت تحقيق اكتفاء ذاتي من الخضروات وبعض أنواع الفاكهة لمنزلها، “إذ وفر كافة احتياجاتي من البندورة والخيار والنعناع والباذنجان والملوخية والريحان والخس وغيرها”، وفي نفس الوقت استطاعت إقناع الكثير من سيدات ع القيام بزراعة حدائق المنازل وسطوح في حال عدم وجود الحديقة وكانت نتائج جيدة وأصبح لديهم اكتفاء ذاتي.