د. إبراهيم الجباوي لـ (كلنا شركاء): (بوتين) لن يسمح لإيران بمناكفته في سوريا

مضر الزعبي: كلنا شركاء

أصبح للسوريين ذكريات مؤلمة مع المؤتمرات الدولية التي لم تتمكن من تقديم أي حلول لمأساتهم، وعلى العكس تماماً كان نظام بشار الأسد وحلفائه يوغلون أكثر بدماء السوريين عقب كل مؤتمر، وكانت نتائج مؤتمر (جنيف 3)، كما يقول الكثير من السوريين، الأكثر كارثية بالنسبة لهم، حيث باشر النظام وحلفاؤه بعملية تهجير واسعة بدأت من محيط العاصمة ووصلت أحياء حلب الشرقية.

ومع بدء العدّ التنازلي لانطلاق مؤتمر “الآستانة” المزمع عقده الاثنين، أجرت “كلنا شركاء” حواراً مع الدكتور إبراهيم الجباوي مدير الهيئة السورية للإعلام، حول النتائج المتوقعة من اجتماع الأستانة وأٍسباب قبول كتائب الثوار الذهاب إلى المؤتمر وكذلك تأثير الاجتماع على العلاقات الإيرانية الروسية ولاسيما عقب التقارب التركي الروسي:

كيف تنظر لاجتماع الأستانة، وهل تعتقد بأنه سيحمل جديداً لأبناء الشعب السوري؟

روسيا منذ البداية هي داعم للأسد القاتل وهي الآن شريك في قتل الشعب السوري وهي تدعي بآنها راعية للسلام في الشرق الاوسط وتبحث عن حل للازمة في البلاد. وبعد كل ذلك فأي مؤتمر تنسقه روسيا او تدعو له هو مجرد خدعة جديدة تحاول من خلالها دعم احتلالها لسوريا والإبقاء على عميلها الأسد في السلطة والشعب السوري لا يثق باي مقترح تقدمه موسكو طالما ان طائراتها تقصف القرى والبلدات السورية وتدعم المليشيات الايرانية واللبنانية في قتل المدنيين ومؤتمر الأستانة لن يقدم اي شيء جديد بل سيكون مبرراً للروس من اجل مزيد من القتل والتنكيل لان الفصائل السورية المعارضة لن تقدم اي تنازل على حساب اهداف ومبادئ الثورة السورية.

ما الأسباب التي دفعت المعارضة السورية للقبول بالمشاركة في الأستانة؟

المعارضة السورية إن لم تذهب فستكون الحلقة الأضعف في الصراع لأن روسيا تحاول بشتى الوسائل اظهار تلك الفصائل بانها فصائل إرهابية لا تريد الحلّ السلمي في البلاد وبذهابها للاستانة ستحاول ان تقطع الطريق على روسيا وعلى نظام الاسد بذلك

وهل تعتقد بأن الاجتماع خلق نوعاً من شقّ الصف بين تشكيلات الثوار في سوريا؟

أي عمل يصدر عن روسيا سواء سياسيا او عسكريا هو خدمة لنظام الاسد وتسعى من خلاله إلى تفريق شمل المعارضة السياسية والعسكرية واضعافها لكن رغم ذلك تبقى اهداف الثورة ومبادئها هي الأسمى لدى جميع فصائل المعارضة السياسية والعسكرية.

ولكن هناك اعتقاد بأن روسيا تحاول الخروج من المستنقع الذي أوحلت به في سوريا وهذه المحاولة لن تكون بالنسبة لروسيا الا من مصدر قوة، فنرى أنها فعلت ما فعلته بحلب لتسيطر عليها وتذهب الى الأستانة من منطلق المنتصر لتحاول فرض الأمر الواقع.

في المقابل ماهي الخيارات المتبقية لدى ثوار سوريا في حال رفضوا المشاركة في الاجتماع؟

من حيث المبدأ هناك ثوابت لدى الشعب السوري ثوار سياسيين ومقاتلين يتجلى بأن الثورة السورية هي ثورة شعب واندلعت سلمية إلى أن أجبرتها عصابات الاسد على حمل السلاح للدفاع عن النفس، لذلك فوقف الاقتتال والعودة للحالة السلمية هو مطلب ثوري جماهيري، لذلك فإن الثوار أعلنوا مشاركتهم بالمؤتمر.

أما في حال فشل المؤتمر، فهناك العديد من الخيارات بمتناول القوى أهمها العمل العسكري الموحد ضد قوات الاسد وميليشياته الطائفية، فالثورة لاتزال تمتلك خزانا بشريا كبيرا من المقاتلين الأشداء الذين جعلوا من روسيا تعترف بقوتهم على لسان وزير الخارجية لافروف، وإصرارهم على نيل الحرية وتحقيق أهداف الثورة يجعلهم أشد بأسا من ذي قبل.

هل تعتقد أن اجتماع الأستانة والتقارب الروسي التركي سيعمق من حدة الخلاف ما بين الروس والإيرانيين؟

هناك اختلاف كبير بين اهداف روسيا وإيران فروسيا هدفها هو مصالحها الاقتصادية والعسكرية في سوريا، اما إيران فمشروعها طائفي يعتمد على نشر فكرها الشيعي المتطرف في الشرق الاوسط واقامة الامبراطورية الفارسية. وفي حال حاولت إيران الوقوف في وجه المصالح الروسية أو شعرت بانها ستكون مصدر خطر عليها فستكون الحرب هي السبيل لذلك والجميع بات يدرك مدى اجرام بوتين، لذلك أعتقد انه لن يسمح لإيران بمناكفته في سورية.