on
(سلام سوريا) تحية من هامبورغ للموسيقى السورية
كلنا شركاء: القدس العربي
شهدت مدينة هامبورغ الألمانية على مسارح «إلب فيلهارموني» مهرجان «سلام سوريا»، كتحية للثقافة التعددية الغنية في الموسيقا السورية، بلقاء مجموعات من الموسيقيين والمغنين السوريين المعروفين مع نظرائهم الألمان، خلال عددٍ من الفعاليات الموسيقية.
وفي إقبالٍ جماهيريٍ كبير، قدمت الفرق الموسيقية عروضها المتتالية، حيث كان الافتتاح بلقاء فرقة «NDR» الكبرى مع فرقة «سيريا بيغ باند» بقيادة فولف كيرشيك، ومشاركة، إبراهيم كيفو وديما أورشو وعلي أسعد في الغناء، كنان عظمة (كلارينيت)، نزار عمران (ترومبيت)،عدي الماغوط (ترمبون)، فراس شهرستان (قانون) فراس حسان (إيقاع)، مسلم رحال (ناي) ونزار روحانا (عود).
وكان المايسترو فولف كيرشيك قد التقى بالفنان السوري إبراهيم كيفو منذ عام 2010، وقد أبهره حينها كيف استطاع الاثنان التفاهم بالموسيقى (على حسب تعبيره) بالرغم من عدم قدرتهما على التفاهم باللغات التي يملكونها، حيث امتاز كيفو بتقديم تراث المنطقة الشرقية في سوريا الغني باللغات واللهجات والثقافات، ليغير مفهوم الغربة الثقافية التي عاشها السوريون عن بعضهم البعض في العقود الأخيرة من خلال جمع لغاتهم ولهجاتهم في موسيقاه، سواءً بالكردية أو الأرمنية أو العربية والسريانية، بالإضافة إلى اللهجة الماردينية (المردلي) التي يتحدث بها سكان محافظة الحسكة.
وفي عرضٍ آخر، التقت الموسيقى بالفنون البصرية والضوئية الذي قدمه عازف الكلارينيت كنان العظمة إلى جوار الفنان كيفورك مراد، في رحلةٍ حولت الموسيقى إلى إيقاعات فنية ملموسة، والتي اعتاد الفنانان على تقديمها خلال السنوات الماضية بأسلوبٍ يجمع الفرادة مع الفن المعاصر.
وكان المهرجان، بالإضافة لما قدمه من فرصةٍ للتعرف على الفنانين المحترفين السوريين، إلا أنه أيضاً شكل فرصةً للتعرف على الفرق الموسيقية الجديدة التي جمعتها الهجرة القسرية إلى أوروبا، لتشكل نواةً جديدة لفنِ الشتات، حيث شاركت الأوركسترا الفيلهارمونية السورية في المهجر ثاني أيام المهرجان، والتي استعادت الموسيقيين السوريين المنتشرين في أوروبا، ممن اعتاد معظمهم أن يكون جزءاً من السيمفونية الوطنية في سوريا، ليشكلوا معاً مشروعاً موسيقياً جديداً يقدم موسيقاهم بشكل محترف للجمهور الأوروبي ، وهو مشروع عمل على تأسيسه الموسيقي السوري رائد جزبة. كما امتاز الحفل بقدرته على جمع الموسيقيين السورين بنظرائهم من هامبورغ ليقدموا مجموعاتٍ من الفن الكلاسيكي والمعاصر، ونذكر منها مقطوعة من تأليف كريم رستم الذي أعاد صياغة الدبكة التقليدية في نمطٍ أوركسترالي حداثي، بالإضافة إلى عمل الفنان زيد جبري الذي قدم قطعة لذكرى الموسيقار الراحل صلحي الوادي مع الكلارينيت والآلات الوترية، كما عزفت الأوركسترا ثلاث قطع من تأليف عازف الكلارينيت السوري كنان العظمة، وهي (نوفمبر 22)، و(Love on 139th street in D) ومقطوعة (العرس).
إلا أن مقطوعة «منسيون على ضفتي الفرات» غيرت من إيقاع الحفل بملامستها للجمهور بشكل فريد، وهي أغنية من تراث مدينة دير الزور السورية والتي أعيد توزيعها بشكل رائع ليتناسب مع الأداء الكلاسيكي، مترافقاً مع غناء ديما أورشو وكاي فيسيل، حيث نقلت الجمهور إلى سوريا، في استعادةٍ لصور الفقد والنسيان التي يعيشها أبناء المنطقة الشرقية من البلاد التي تعيش تحت وزر داعش، وتقول كلمات الأغنية:» القلب تعبان، والتعب ما يريحه، ولي سر في الضماير قط ما بيحه، ما أقبح الدهر ونصبر على تقابيحه، ونرجي من الله يأتينا بمفاتيحه، يا قلب مسّك من الغبن حاوي، ولا أنت مدينة ولا قلعة ولا حاوي، راح الصديق الي كنت أنا وياه متخاوي، وبالليل عبّي سري وصاح لي الواوي».
كما شارك في المهرجان كل من الكورال السوري الألماني، وعازف التشيلو السوري أثيل حمدان، وجهاد جزبة على الكمان، ثائر عيد على آلة الفيولا، وفراس حسن في الإيقاع.