ميديل إيست مونيتور: تباينات بين روسيا وايران بشأن سوريا تطفو على السطح

ميديل إيست مونيتور- ترجمة محمود محمد العبي: كلنا شركاء

أظهرت الأشهر الأخيرة تباينات /خلافات حادة بدأت تطفو على السطح بين الحليفين السابقين روسيا وإيران، اللذان عملا بشكل وثيق من خلال حملتهما المشتركة لدعم نظام الديكتاتور السوري بشار الأسد.

في حين أنه لا يمكن إنكار أن التعاون والتنسيق القوي بين القوة العظمى السابقة الكرملين المتطلع للعودة لأمجاده والمستعمرة الإيرانية السابقة قد حققا نتائج ممتازة لنظام الأسد، لا يزال هناك تضارباً في الأولويات بين الحليفين.

قواعد أجنبية على الأراضي الإيرانية

بدأت المشاكل تطفو على السطح لأول مرة عندما قامت موسكو بزلة في العلاقات العامة، والتي تحولت إلى فضيحة سياسية إيرانية بإعلانها إقلاع الطائرات الحربية الروسية من قاعدة همدان الجوية في المحافظات الغربية لإيران.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية في آب/ أغسطس من العام الماضي أن قواتها الجوية شنت غارات جوية، بما في ذلك طائرات سوخوي 34 وقاذفات توبوليف 22م3، لضرب أهداف مزعومة لداعش في سوريا من همدان. في الواقع، قصفت روسيا المناطق الشرقية من حلب التي كانت فصائل من المعارضة السورية- لا تشتمل على داعش- تسيطر عليها في ذلك الوقت.

قوبل إعلان موسكو العام بالغضب في إيران، حيث ظهر الأمر كما لو أن روسيا عقدت صفقة سرية مع طهران للسماح باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة.

وقد كان لدى الإيرانيون مشاعراً مختلطة تجاه روسيا، حيث اعترفوا بمساعدتها في أهداف السياسة الإيرانية الرئيسية مثل سوريا، في حين بقوا على حذر من أن روسيا مراراً غزت واحتلت الأراضي الإيرانية على مر القرنين التاسع عشر والعشرين، وحتى ضم أجزاء من أراضيها.

نشرت وسائل الإعلام “إيرينا” المدعومة من الدولة الإيرانية بياناً صادراً عن رئيس الأمن القومي علي شمخاني يؤكد الادعاء الروسي، الذي حاول أيضاً تأطير ذلك في ضوء إيجابي من “التعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة الإرهاب في سوريا”.

ومع ذلك، في جلسة علنية في البرلمان الإيراني يوم 17 آب/ أغسطس، لفت النائب حشمت الله فلاحت بيشه اهتمام المشرع على المادة 146 من الدستور الإيراني التي تنص على أنه لا يمكن إقامة قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي الإيرانية.

ووفقاً لصحيفة المونيتور، قال فلاحت بيشه أيضاً أن روسيا لديها “سياسة خارجية مضطربة” ولها “اعتباراتها الاستراتيجية والسياسة الخارجية” الخاصة بها التي قد تكون مختلفة عن المصلحة الوطنية الإيرانية.

استخدام حلب كورقة مساومة

  على الرغم من أن موقع رووداو الكردي للأنباء ذكر قول وزير الدفاع الإيراني الجنرال حسين دهقان أنه بإمكان روسيا وضع قواتها في همدان “للفترة التي يحتاجونها”، في حين اضطرت الحكومة الإيرانية إلى التراجع.

بعد أيام على تصريحات فلاحت بيشه وغضب الجمهور الإيراني من الوجود العسكري الأجنبي الدائم في الجمهورية الثيوقراطية الشيعية من قبل القوة الاستعمارية السابقة، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم” إعلان وزارة الخارجية الإيرانية أن روسيا أوقفت استخدام قاعدة همدان الجوية.

ولم يقتصر هذا لتخفيف الضغط على القيادة الإيرانية بعد الإحراج العام الذي لحق بهم ربما عن غير قصد من قبل الكرملين، ولكنه كان أيضاً أول مؤشر رئيسي على أن الحليفين لم يكن لديهما وجهات نظر متقاربة بشكل تام بشأن كيفية حل الأزمة السورية، وخاصة فيما يتعلق بوجوب بقاء نظام الأسد.

بعد الهجوم الثلاثي الروسي-الإيراني-السوري على القسم الشرقي من مدينة حلب في نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع أعضاء من المعارضة السورية، يفضي بمغادرة المركز التجاري الرئيسي السابق بعد أن بدأ نظام الأسد وحلفائه بإخراج النساء والأطفال من منازلهم وذبحهم .

في حين كانت روسيا حريصة على إخلاء مقاتلي المعارضة والمدنيين من حلب إلى إدلب في أسرع وقت ممكن، كان لدى إيران مخططات أخرى. حيث ظهرت تقارير من وكلات شيعية جهادية تسيطر عليها إيران تفيد بمنع المدنيين من مغادرة المدينة.

ووفقاً لشخصيات بارزة في المعارضة السورية، كانت إيران مسؤولة عن تأخير الإخلاء من حلب. حيث اتهمت حركة أحرار الشام طهران بالاستفادة من الوضع الإنساني المتردي في حلب من أجل انتزاع تنازلات من المعارضة على قريتين شيعيتين.

أهداف متباينة في محادثات سوريا؟

من خلال شعورها بأنها لم يكن قد حققت كل ما هو مطلوب في الحرب السورية حتى الآن، رفضت إيران وقف إطلاق نار شامل فرضته روسيا وتركيا يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول.

بالتعاون مع نظام الأسد، زادت كثافة العمليات المدعومة من إيران ضد وادي بردى الاستراتيجي قرب دمشق خلال شهر كانون الثاني/ يناير الجاري. ولم يقتصر القصف على نبع عين الفيجة الذي يزود أربعة ملايين شخص في دمشق بالمياه من قبل النظام، ولكن قصف وشن حزب الله هجمات ضد القرى في الوادي.

مع هذه الإجراءات المهددة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه روسيا، أرسلت موسكو وفداً من أربعة ضباط لتقييم انتهاكات النظام والجهاديين الشيعة للهدنة بعد مناشدات من قبل شيوخ في وادي بردى. ونتيجة لذلك تم منع هؤلاء الضباط الروس من الوصول إلى منطقة من قبل حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

استمر الهجوم على وادي بردى بلا هوادة في الفترة التي سبقت محادثات السلام التي اختتمت مؤخراً في العاصمة الكازاخستانية أستانا التي بدأت يوم 23 كانون الثاني/ يناير، حيث حاول النظام الإيراني مرة أخرى تحدي روسيا من أجل السيادة على مسألة ما بعد النزاع في سوريا.

قبل بدء مؤتمر أستانا بأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن بلاده تعارض أي وجود للولايات المتحدة في المحادثات. “لم ندعوهم، ونحن ضد وجودهم”. ولكن ردت روسيا بعد فترة وجيزة عبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف مؤكداً لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن بلاده ترحب بمشاركة الولايات المتحدة في محادثات السلام؛ قائلاً أن “الإيرانيين لا يرحبون بـ [مشاركة الولايات المتحدة]. لذلك إنها مسألة معقدة للغاية”.

وبعد محادثات أستانا، يبقى أن نرى أين تلتقي مصالح البلدين وأين تتباعد. وفي كل الأحوال، يبدو الاقتراح الروسي الأخير بشأن الدستور السوري الجديد أنه مفصلٌ لاسترضاء المصالح الإيرانية في سوريا، من خلال لامركزية الحكم بعيداً عن دمشق وفي إضعاف الرئيس في السلطات المحلية إلى حد كبير، وتجريد الهوية العربية من الجمهورية البعثية.

مع الأخبار أن إيران توسع إمبراطوريتها الاقتصادية في سوريا، فأنه من غير الواضح ما إذا كانت روسيا- التي لديها أيضاً مصالحاً تجارية واقتصادية في الدولة التي مزقتها الحرب- ستعارض السيطرة الإيرانية المتزايدة، أو إذا كانت ستتقاسم مع إيران الغنائم في سوريا، خاصة مع سيطرة الأسد  اللين العريكة على دمشق.

الرابط:

https://www.middleeastmonitor.com/20170127-differences-between-russia-and-iran-over-syria-bubble-to-the-surface/

اسم الموقع: ميديل إيست مونيتور

تاريخ النشر: 27/ 01/ 2017