مي سكاف لـ (كلنا شركاء): لن أعود إلى (حضن الوطن) لأنّي وفية لآلام شعبي

مضر الزعبي: كلنا شركاء

منذ اليوم الأول لثورة السوريين حسمت أمرها وقررت الانحياز لمطالب أبناء شعبها، فكانت من أولى الموقعين على بيان فكّ الحصار عن محافظة درعا أو ما عرف ببيان (الحليب) في الأسابيع الأولى من الثورة السورية، فدفعت الثمن كباقي السوريين واعتقلت وهُجّرت لكنها لم تتراجع عن ثوريتها.

كانت الفنانة “مي سكاف” مثالاً للمرأة السورية في زمن الثورة، في زمن التمرد على الطغيان. وفي حديثٍ للفنانة السورية الثائرة مع “كلنا شركاء” تحدثت عن تأثير سنوات الثورة واللجوء الستة على شخصيتها، مشددةَ على موقفها من نظام بشار الأسد والفنانين الذين “يشبّحون” لصالحه، معرجّةً على تأثير وفاة شقيقتها في دمشق قبل أيام وهي بعيدة عنها في المنفى:

أين مي سكاف وكيف أثرت عليها سنوات الثورة الست؟

مي سكاف تتفرج، لأن النظام ارتى عسكرة الثورة وتهديد مي سكاف وأمثالها، و أخرج من سجونه المتطرفين، وأعلنها حربا على شعبه تنفيذا لمقولة ماهر الاسد (الاسد أو نحرق البلد).

وماذا عن رحلة اللجوء بالنسبة لمي سكاف؟

الحقيقة هو خيار مؤسف وصعب وقسري، بكل بساطة أنا الآن على أبواب العقد الخامس وكل ما أنجزته كان ببلدي، أنا أتقن لغة البلد الذي أقيم به لكن ليس لدي الوقت لعمل ما أعملته في بلدي، للأسف نجح النظام بتهجير وقتل السوريين، والآن اللعبة تحولت إلى لعبة انتظار، وأنا من المتفرجين الذين يصحون كل يوم ينتظرون سماع خبر ويعود لبلاده لأن حاجتنا لوطننا أكثر من حاجة وطننا لنا.

قبل أسابيع توفيت شقيقتك (لما سكاف) بدمشق ولم تتمكني من حضور مراسم العزاء، فكيف انعكس ذلك على مي سكاف؟

هذا وجع كبير وغصة ، و أمام هذا الموت العام أنا أستحي الحديث به، كانت من الناس الذين علموني و وقفوا معي ، “لما سكاف” كانت مهندسة بترول خريجة الاتحاد السوفيتي اختصاص (غاز) وهو من الاختصاصات التي تحتاجها سوريا، وقبل الثورة وبأحد الاستفتاءات وضعت “لما سكاف” (لا) ، في صندوق الاقتراع، فعوقبت بطردها من وظيفتها واستدعيتا لسنوات إلى أفرع الأمن، وكل ذلك ما قبل الثورة، وتم أحالتها لمحكمة استمرت لسنوات عقابا لموقف واحد، عندها كان يجب أن يصوت المواطن بـ (نعم) “بالصرماية”، هذه هي “لما سكاف” ستبقى في بالي وهي خسارة كبيرة ولاسيما وأنا بعيدة ولم أجد الوقت لأحزن عليها.

هل تفكرين بالعودة إلى سوريا في ظل استمرار هذا النظام بالحكم؟

بكل تأكيد لا، أنا وفية لآلام شعبي، وأنا لم اتخذ قرار الخروج من البلد بل خرجت مجبرة، والعودة الآن تعني أنك ستعود لحضن النظام، (فشر) بشار الاسد بذلك ولن أخذل أبناء شعبي.

وهل لديكِ تفاؤل بحلحلة سياسية؟

لا أحب بيع الوهم، وبنفس الوقت لا أحب أن أكون متشائمة، أنا أؤمن بسيرورة تاريخية وأؤمن أن هذه الثورة ما زالت يتيمة ومع ذلك عظمتها بانتصارها، لابد أن يزول هذا السواد والموت الذي نعيشه منذ ست سنوات، التاريخ يقول هكذا ولست أنا.

لا يمكن أن يبقى هذا النظام الفاشي عقب كل التدمير والإبادة التي حصلت في سوريا، أنا أدرك تماما أن العالم كله يقف معه وهو بايع و(مسلف بيع) لإيران والصهيونية العالمية ولولا ذلك لما بقي إلى الآن، الجولان هو آمن جبهة بالنسبة لهذا النظام خلال نصف قرن، هنالك عار يجلل الكوكب والمجتمع الدولي والهيئات السياسية، وإلى أي مدى يستطيع العالم السكوت، لا أعلم.

بالانتقال إلى مواقف الفنانين السوريين، مؤخرا شاهدنا (تشبيحاً) من قبل مجموعة من المحسوبين على الوسط الفني السوري كان منهم (جورج وسوف) و (زهير رمضان)، فكيف تنظرين لهذه الظاهرة؟

هنالك البعض كان لديه موقف ولم يصل إلى التشبيح مثل (ادونيس) وقسم أخر تجاوز ذلك إلى التشبيح، وكل ذلك بثمنه ومثلما دفعنا نحن ثمن موقفنا يجب أن يدفع هؤلاء الشبيحة الثمن وهم من يقررون الموقف التي سيتخذ منهم في المستقبل، لم يكن ذلك جديد في سوريا وإن أزداد في سنوات الثورة، الاستاذ (ياسين الحاج صالح) والكثيرون دفعوا ثمن موقفهم منذ أيام حافظ الاسد.

وبالنسبة لنقابة الفنانين، فهي نقابة مخابرات وشبيحة، من المفترض أن تكون بعيدة عن السياسة ومسؤولياتها يجب أن تكون مدنية لها علاقة بالمجتمع المدني. في ظل النظام القائم بالوقت الحالي تم ضرب المحاميين في المحكمة، وثلث الشعب أبيد بكل أنواع الأسلحة، فليس من المستغرب أن تقوم النقابة بتشبيح على الفنانين المعارضين للنظام، كل ثلاثة أشهر القائمين على النقابة يجددون الولاء للنظام من خلال إصدار بيان تشبيحي ضد الفنانين المعارضين للنظام.

البلد كله بحاجة لثورة، النقابة هي فرع أمن والتلفزيون فرع أمن والمقاهي فرع أمن، البلد للأسد وأنا لن أقبل أن أكون فنانة للأسد ومن قبل أن يكون كذلك يجب أن يحاسب، ومن قرر التشبيح ومسح البوط العسكري عليه أن يستعد لتحمل تبعات موقفه. أنا بكل صراحة كنت جبانة عندما قررت الخروج من سوريا، لأن مصيري كان الموت كما قالوا لي بالسجن، الموت بطلقة من المجموعات (الإرهابية) وهي بالحقيقة حياة أو موت ونحن سنحاسب كل من أساء لنا بالقضاء.





Tags: سلايد