on
Archived: د. إبراهيم الجباوي: اهداف مؤتمر الرياض
د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء
جزء غير قليل من المعارضة السورية، لا بل جلّها، تفاءل كثيراً بمؤتمر الرياض المزمع انعقاده أيام 8 – 9 – 10 / ديسمبر الحالي، لأنه كان حسب الاعتقاد أنه سيوحِّد المعارضة السورية، ويسمّي الوفد التفاوضي لعملية الانتقال السياسي، المنوي انطلاقتها مطلع العام القادم .. إنما المفاجأة كانت في نص الدعوات الموجهة لحضور المؤتمر -سواء للأشخاص بصفاتهم الشخصية، أو للمؤسسات بصفاتها الاعتبارية- حيث جاء بنص الدعوة “أن المؤتمر سينعقد بهدف التوافق على وثيقة توافقية حول مكونات المرحلة الانتقالية وفي اطار جنيف1”.
فيتساءل البعض المطَّلع: هل هناك وثائق لتتوافق المعارضة على واحدة منها ؟؟؟ حيث من المعلوم أن آخر اللقاءات كان متمثلاً بمؤتمر القاهرة، الذي ضم مختلف أطياف المعارضة وخرج بوثيقة شهيرة متفق عليها .. وكذلك أليس جنيف1 أصلاً هو مرجعية أي مفاوضات للحل السلمي ؟؟؟.
إلّا أنه وبهذا، ينحصر الاعتقاد بأن مؤتمر الرياض سيبحث الفوارق بين كل من وثيقة جنيف1 ووثيقة القاهرة ومخرجات فيينا2، ومحاولة التوافق على نقاط الخلاف الرئيسية بين طرفي مؤتمري فيينا -الطرف الوكيل عن المعارضة والطرف الوكيل عن النظام- حيث انحصر خلاف الطرفين بـ:
1- مصير بشار الأسد 2- إعادة هيكلة مؤسسة الجيش، وأجهزة الأمن، ودمج شبيحة بشار الأسد في مؤسسة الجيش الجديدة 3- صلاحيات الحكومة الانتقالية المزمع تشكيلها.
مع الاشارة إلى أن موضوع محاربة الإرهاب لا أحد من كافة الأطراف قد يختلف بشأنه البتة.
أما بالنسبة لما كان سائداً الاعتقاد به حول تسمية الوفد التفاوضي من قبل مؤتمر
الرياض، فإنه وبلا أدنى شك سيقوم وكلاء المعارضة إلى فيينا، بتحديد الأسماء التي ستشكل مجتمعة وفد المعارضة للتفاوض مع وفد النظام، إلّا أن الوكلاء سيطلبون منهم الالتزام بمخرجات مؤتمر الرياض.
أخيراً وبالنتيجة فالخشية مما يخشاه السوريين، تكرار ما حصل في الدوحة، منتصف نوفمبر 2012 إبان تشكيل الائتلاف الحالي، على أنقاض المجلس الوطني، لجهة إظهار الحزم على المؤتمرين في الرياض، وإرغامهم -تحت وطأة التهديد والوعيد- على قبول ما لا تحمد عقباه، فتكون النتيجة كما آلت إليه نتيجة اجتماعات الدوحة، والتي تمثلت بتشكيل الائتلاف –حيث لمسنا النتائج منذ ولادته، وما زلنا نلمسها إلى يومنا- الذي فشل بأن يكون ممثلاً حقيقياً لكافة مكونات الشعب السوري.
نرجو الله أن يوفق الوكلاء، والمؤتمرين في الرياض، لما فيه خير الشعب السوري المكلوم، بحيث يسجِّلوا للتاريخ سفراً وطنياً غير مسبوق، يحقن الدماء، ويوقف التدمير والتهجير، ويعيد الحق لأصحابه.
عاشت الثورة السورية المظفَّرة .. وإنها لمحققة أهدافها بإذن الله تعالى.
اقرأ:
د. إبراهيم الجباوي: المماطلة والتسويف في تعاقب المؤتمرات
Tags: مميز