Archived: مصعب الحمادي: مشاهد الذبح إلى الواجهة والسوريون سلعة رخيصة في المبادلات

مصعب الحمادي: كلنا شركاء

كثرت مشاهد ذبح مواطنين سوريين بالأسبوع الأخير وخصوصاً على أيدي مجموعات محسوبة على المعارضة السورية. فقد قامت جبهة النصرة ببث مقطع فيديو لذبح المواطن السوري خالد السامي وهو من أوائل الثوار في إدلب وفي سوريا بحجة موالاته لجمال معروف. كما بثت حركة أحرار الشام الإسلامية التي تحظى بغطاء سياسي من الائتلاف الوطني المعارض مقطعاً آخر لذبح المدعو حمود علي من قرية جوزف في إدلب وهو من أوائل المنشقين عن النظام. لم تعط حركة أحرار الشام في فيديو عملية الذبح الوحشي أية تبريرات ولم تتلو أي حكم قضائي كعادة الجماعات المتشددة عندما تقوم بذبح المواطنين. ولمَ الأحكام؟ ولمَن التبريرات؟ فأرواح السوريين صارت مشاعاً لكل إرهابيي العالم من بوتين حتى أحقر قاتل يصول على تراب بلدهم.

وهكذا يحترّ الذبح بالسوريين، ففوق المجازر التي يتسبب بها القصف الروسي ها هما النصرة وأحرار الشام تسيران على خطى داعش باستخدام السكاكين والسواطير لقتل المواطنين لأسباب واهية. وما المقطعان اللذان بثهما التنظيمان إلا غيض من فيض وما خفي أعظم وخصوصاً عند داعش. فالأنباء الواردة من شرق سوريا تتحدث عن مسالخ بشرية حقيقية هناك يقيمها التنظيم في مختلف مناطق سيطرته لإرهاب السكان وإبقائهم تحت الطاعة.

ما أتعس حظ السوريين! حكومتهم عرابة ذبحهم ومعارضتهم أخرستها دولارات الداعمين فهي بين السعي إلى مناصب تافهة ومراكمة المال الحرام لا ترى جرائم المتطرفين في سوريا بحجة محاربتهم للنظام. وهي تعجز بالمقابل على أن تفعل أي شيء لمجابهة جرائم النظام وحلفائه أو العمل على الحدّ منها. ولم تفعل؟ فهي لم توجد لهذا الغرض أصلاً.

يشعر السوريون أنهم سلعة رخيصة لا تستحق الحياة. فعندما أمسك ثوار آخر الزمان بجثة الطيار الروسي ولاحت فرصة لمبادلتها بمعتقلين عند النظام قدم هؤلاء الثوار الجثة هدية للأصدقاء الأتراك الذين أرسلوها بدورهم بلا مقابل إلى موسكو تخفيفاً للتوتر بين البلدين. أنا لا ألوم الأتراك هنا، فهم يعملون لأجل مصلحة بلادهم ولكنني ألوم ثوار آخر الزمان.

وبالأمس بادلت جبهة النصرة جنوداً لبنانيين بمعتقلين ومعتقلات عند الجيش اللبناني. ولم نكد نفرح للخبر حتى علمنا أن المفرج عنهم زوجات وجواري إرهابيي النصرة وداعش وعلى رأسهم زوجة خليفة داعش البغدادي المواطنة العراقية سجى الدليمي. باقي السوريين غير مهمين للنصرة وأخواتها من المجموعات المتطرفة. وهل هذه المجموعات أصلاً إلا الوجه الآخر لنظام الأسد؟

لكن هناك ما يدعو للتفاؤل وسط هذه الأخبار المحبِطة. فالهيئة الشرعية في معرة النعمان فرضت أخيراً قانون منع التبرّج على تلميذات المدارس ووعدت بمحاسبة المخالفات لهذا القانون!!

ما أكلح هذا الليل! وما أطول هذا الكابوس!

اقرأ:

مصعب الحمادي: في جبل الأكراد.. بشار الأسد يحارب إرث صلاح الدين





Tags: مميز