نص حوار وزير الخارجية الأمريكي لقناة سي بي إس: روسيا فشلت بالتزاماتها بخصوص الكيماوي

وليد غانم: كلنا شركاء

قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن روسيا فشلت في منع حكومة النظام من شنّ هجومٍ كيماويٍ على بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها كتائب الثوار في إدلب، على الرغم من موافقتها على ضمان تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية، وأدى “فشلها” في ذلك إلى وقوع الهجوم.

وفي تصريحات أدلى بها لقناة سي بي إس الأمريكية، قال تيلرسون إنه لا يوجد دليل يشير إلى أن روسيا شاركت في الهجوم.

وأضاف إنه “سواء كانت روسيا متواطئة أو غير مؤهلة أو خُدعت” من جانب نظام بشار الأسد، فإنها قد “فشلت في الوفاء بالتزاماتها إزاء المجتمع الدولي”، مضيفاً إن روسيا وافقت على أن تكون الضامن لتدمير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية، وأدى فشلهم في ذلك إلى قتل مزيد من الأطفال والأبرياء، على حدّ وصفه.

وتابع في حواره مع الصحفي جون ديكرسون، إن الرئيس ترامب كان واضحاً في البيان الذي وجهه إلى الشعب الأمريكي، قائلاً إنّه لن يتم التسامح بعد اليوم مع انتهاكات سوريا المستمرة لقرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاقات السابقة التي أبرمتها سوريا فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية.

وعاد الوزير الأمريكي للتأكيد على أن أولياتهم في سوريا لم تتغير بشكل فعلي، مضيفاً “أظن أنّ الرئيس كان واضحاً تماماً بأنّ الأولوية هي هزيمة داعش قبل أي شيء”. مضيفاً أن ما تريد الولايات المتحدة وحلفاؤها هو تمكين الشعب السوري من اتخاذ هذا القرار.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً مع قناة “سي بي إس” الأمريكية:

نريد أن نرحّب بوزير الخارجية ريكس تيلرسون معنا. معالي الوزير، شكراً على حضورك معنا. كبداية، ما هي الرسالة التي تمّ توجيهها للرئيس السوري بالإجراء العسكري الأمريكي؟

الوزير تيلرسون: حسناً يا جون، أظن أنّ الرئيس كان واضحاً في البيان الذي وجهه إلى الشعب الأمريكي، قائلاً إنّه لن يتم التسامح بعد اليوم مع انتهاكات سوريا المستمرة لقرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاقات السابقة التي أبرمتها سوريا فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية. أظن أننا وقفنا مكتوفي الأيدي وتفرّجنا على هجمات عدة بالأسلحة الكيميائية على يد النظام بقيادة بشار الأسد، وكان هذا الهجوم بالتحديد الأكثر وحشية منذ الهجوم الكيميائي الكبير في العام 2013.

وأظن أنّ الرسالة بكل وضوح هي أنّه لن يتم التسامح بعد اليوم مع انتهاك الأعراف الدولية، واستمرار تجاهل قرارات الأمم المتحدة، واستمرار انتهاك الاتفاقات التي أبرموها بأنفسهم.

ولكن إذا استمرت سوريا على الرغم من ذلك بسلوك المسار عينه، أي شنّ هجومات بالأسلحة التقليدية والبراميل المتفجرة ومنع المساعدات الإنسانية، ما هي الرسالة التي توجهها إلى الولايات المتحدة إذا تابعت سلوكها هذا؟

الوزير تيلرسون: حسناً، أظن أنّ هذه الإجراءات المستمرة من قبل بشار الأسد تلغي بوضوح أي احتمال بتمتعه بأي شرعية ليستمر كزعيم لسوريا. أظن أننا سنعمل مع الحلفاء وغيرهم من أعضاء التحالف الدولي على مسألة كيفية بقاء بشار الأسد في سدة الرئاسة أو كيفية تنحيه. ولكنني أظن أنه يقوّض فعلاً من شرعيته الخاصة مع كل من هذه الإجراءات.

هل يمثّل تنحيه عن السلطة إحدى أولويات السياسة الأمريكية؟

الوزير تيلرسون: لم تتغير أولويتنا في سوريا بشكل فعلي يا جون. أظن أنّ الرئيس كان واضحاً تماماً بأنّ الأولوية هي هزيمة داعش قبل أي شيء. كان التقدم العسكري في سوريا والعراق ملحوظاً منذ تنصيب الرئيس ترامب. واصلنا تحرير المناطق، ونحن نحرز تقدماً هائلاً في تحرير الموصل في العراق والعمل مع قوات التحالف والعمل مع الحلفاء، كما نتوجه نحو تحرير الرقة ونواصل احتواء داعش والتهديد الذي تمثله داعش في الوطن وأوطان الحلفاء في مختلف أنحاء العالم.

إذاً فيما يتعلق بالرئيس الأسد، قلت إنه لم يحدث أي تغيير في السياسة نتيجة لهذا الهجوم. إذاً هل ما زال الشعب السوري من سيحدد مصيره، كما قلت في السابق؟

الوزير تيلرسون: نعم يا جون، من الواضح أن مبادئ تأسيس الولايات المتحدة تقوم على حق تقرير المصير، وما تريد الولايات المتحدة وحلفاؤنا القيام به هو تمكين الشعب السوري من اتخاذ هذا القرار. لقد شهدنا معنى تغيير النظام العنيف في ليبيا، ونوع الفوضى الذي يمكن أن ينبثق من ذلك ونوع البؤس الذي يعانيه الشعب.

نأمل أنه من خلال هذه العملية السورية والعمل مع أعضاء التحالف، والعمل مع الأمم المتحدة، وبخاصة العمل من خلال عملية جنيف، نستطيع أن نبلغ نتيجة سياسية يحدد فيها الشعب السوري مصير بشار الأسد وشرعيته. وأظن أن مسألة كيفية التعامل مع أعماله الإجرامية ستشكل جزءاً من تلك العملية.

الحجة التي يدلي بها الناس للحث على المزيد من التدخل الأمريكي هي أن الشعب السوري ليس في وضع يسمح له باتخاذ قرار بشأن الرئيس لأنه قصف الكثير منهم، واضطر الملايين منهم إلى الفرار من البلاد، وأنه وضع شرطاً تجعل المؤسسات كلها عاجزة عن إزالته من السلطة؛ وبينما تواصل الولايات المتحدة الاهتمام بمصالحها، يتابع هو القيام بكل ما قالت الإدارة الآن أنه مستهجن أخلاقياً.

الوزير تيلرسون: حسناً يا جون، أظن أنه نتابع التركيز على أولوياتنا، وتتمثل الأولوية الأولى برأينا بهزيمة داعش. بهزيمة داعش وإزالة خلافاتهم من سيطرتهم، نكون قد تخلّصنا أو على الأقل قلّصنا تهديداً محدداً، ليس للولايات المتحدة فحسب، بل لاستقرار المنطقة الكامل أيضاً.

وبمجرد تقليص تهديد داعش أو القضاء عليه، نستطيع أن نوجه اهتمامنا مباشرة إلى استقرار الوضع في سوريا. ويحدونا الأمل في أن نتمكن من منع استمرار الحرب الأهلية، وأن نتمكن من جمع الأطراف على طاولة المفاوضات لبدء المناقشات السياسية.

ومن الواضح أن ذلك يتطلب مشاركة النظام بدعم من حلفائه. ونأمل أن تختار روسيا أن تلعب دوراً بناءً في دعم وقف إطلاق النار من خلال محادثات أستانة الخاصة بها وأيضاً من خلال جنيف في نهاية المطاف. وإذا كنا نستطيع أن نحقق وقف إطلاق النار ونقيم مناطق استقرار في سوريا، ستتوفر لدينا الشروط اللازمة لبدء عملية سياسية مفيدة.

كانت هذه أول أزمة بدأت واستمرت في خلال ولاية هذا الرئيس. هلا تخبرنا عن ذلك قليلاً وعما ركّز الرئيس عليه اهتمامه؟

الوزير تيلرسون: درس الرئيس كثيراً قرار توجيه الضرب، وطلب فوراً من وزارة الدفاع ومخططيها العسكريين خيارات متعددة وطلب من وزارة الخارجية العمل مع الخيارات الدبلوماسية من مجلس الأمن الوطني. لقد عقدنا اجتماعات متعددة لمناقشة هذه الخيارات. وطرح عدداً من الأسئلة التي تدقق في تلك القضايا حتى يتم تطويرها بالكامل، ثم عقدنا اجتماعين… حالما وصلنا إلى مارالاغو، وهناك اتخذ الرئيس القرار النهائي في نهاية المطاف.

لذلك يا جون، أصف قيادة الرئيس في هذه القضية بالاستثنائية من حيث الطريقة التي أدار بها تلك الاجتماعات. كان من الواضح أنه يريد أن يعبّر الجميع عن آرائهم الشخصية بشأن الخيارات. ودعا الجميع إلى التعبير بصراحة وبدون تحفظ حتى يتمكن من النظر في هذه الخيارات كلها. وقد نظر فعلاً في هذه الخيارات، ثم اتخذ القرار في نهاية المطاف.

أظن أنّ ذلك أوضح قيادته إلى حدّ كبير، وكان أيضاً دليلاً واضحاً على مدى قدرة فريق الأشخاص الذي ألفه على العمل معاً للتوصل إلى إجابة صحيحة.

تقدّم عضو مجلس الشيوخ ماركو روبيو بشكوى هذا الأسبوع، واتهمك، اقتباس، “الموافقة على بقاء الأسد في سدة الحكم بطريقة ما”، مشيراً إلى ملاحظاتك بشأن أنه ينبغي بالشعب السوري أن يختار بقاءه في السلطة أو تنحيه. ثم قال السيناتور روبيو إن استخدام الرئيس الأسد الأسلحة الكيميائية ليس من قبيل المصادفة. ما هو ردك على ذلك

الوزير تيلرسون: أظن أنّ هذا تعليق مؤسف من عضو مجلس الشيوخ روبيو.

ألم يكن ثمة ما دفعه إلى التفكير في ذلك في الخطابات الأمريكية من قبلكم أو السفيرة إلى الولايات المتحدة التي تشير إن تنحيه عن السلطة لا يمثل أولوية بالنسبة إليكم؟

الوزير تيلرسون: كان… جون، كان ذلك الهجوم متابعة لسلسلة من الهجمات بالأسلحة الكيميائية على يد بشار الأسد. لم تكن تلك المرة الأولى. كما تعلمون، وقع هجومان مماثلان في آذار/مارس… في 25 و30 آذار/مارس في حماه، إذاً كان هذا مثال آخر على استمرار انتهاك بشار الأسد للاتفاقات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية.

السؤال: قالت روسيا إنها لا تصدق أن الولايات المتحدة ترى الأمور بهذه الطريقة. هل السبب إمكانية تورط الروس في الهجوم بالأسلحة الكيميائية؟

الوزير تيلرسون: حسناً، أظن أنّ الروس يلعبون منذ بعض الوقت دور توفير غطاء لسلوك بشار الأسد، فالتفسير البديل الذي طرحه الروس غير معقول بكل بساطة. ليس غير معقول فحسب، فنحن نعلم من المعلومات الخاصة بنا والمعلومات مفتوحة المصدر أنّ تفسيرها البديل غير ذي مصداقية بكل بساطة.

لذلك لا شك في هوية المسؤول عن هذه الهجمات. إنه بشار الأسد. وينبغي على الروس التفكير بعناية أكبر في الالتزام الذي قطعوه في إطار اتفاقات الأسلحة الكيميائية والقاضي بأن يكونوا الضامن لمصادرة هذه الأسلحة والتخلص منها وتدميرها. وبما أنهم حليف بشار الأسد، إنهم الأكثر اطلاعاً على مسألة الامتثال.

إذاً بغض النظر عما إذا كانت روسيا متواطئة أم كانت بكل بساطة غير كفؤة أم أنّ نظام بشار الأسد قد احتال عليها، عليك أن تطرح هذا السؤال على الروس. ولكن من الواضح أنّ روسيا قد فشلت في الوفاء بالتزامها تجاه المجتمع الدولي.

بالنظر إلى مدى قوة الإجراء الذي اتخذه الرئيس في ما يتعلق باستخدام سوريا هذه الأسلحة الكيميائية، أليس من المهم أن يتم تحديد ما إذا كان الروس يشاركون بنشاط في استخدام الأسلحة الكيميائية العسكرية التي ضربتها الحكومة الأمريكية للتو؟ أليس هذا سؤالاً حاسماً؟

الوزير تيلرسون: حسناً، على حد علمنا، نحن لا… ليس لدينا أي معلومات تشير إلى أنّ روسيا قد شاركت في الهجوم العسكري بالأسلحة الكيميائية.

قالت السفيرة إلى الأمم المتحدة: “كم عدد الأطفال الذي ينبغي أن يموتوا قبل أن تكترث روسيا؟” هل ستنقل هذه الرسالة معك إلى موسكو في خلال زيارتك الأسبوع المقبل؟

الوزير تيلرسون: حسناً، من الواضح أنّ الرسالة هي أنّ روسيا قد قدّمت ضمانات معينة بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية في العام 2013 ووفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، والتزمت بأن تكون الضامن لتدمير مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية. وقد فشلت روسيا في هذا الالتزام، وأدت نتيجة فشلها إلى قتل المزيد من الأطفال والأبرياء

هل أنتم قلقون من الانتقام الروسي للعمل العسكري الأمريكي؟

الوزير تيلرسون: لا أرى أي سبب يدعو إلى الانتقام لأنّ هذه الضربة لم تستهدف الروس على الإطلاق. كانت الضربة مقصودة جداً ومتناسبة جداً ومستهدفة جداً، رداً على الهجوم بالأسلحة الكيميائية، ولم تستهدف الضربة روسيا على الإطلاق.

السؤال: ثمة قناة اتصال بين الولايات المتحدة وروسيا اللتين تحلقان كلاهما فوق سوريا حتى لا تصطدم الواحدة بالثانية على الأقل. هل ما زال خط الاتصال هذا مفتوحاً؟

الوزير تيلرسون: لا يزال خط الاتصال مفتوحاً على حدّ علمي والقادة في ساحة المعركة قادرون على التواصل مع بعضهم البعض. أدرك أنه ثمة بعض التصريحات العلنية التي صدرت عن موسكو، لذلك عليننا أن ننتظر وربما يتعين علينا أن نسأل القادة العسكريين

التقيت برئيس الصين مع الرئيس ترامب في ولاية فلوريدا. ما هي الرسالة التي حملها الصينيون من العمل الأمريكي في سوريا؟

الوزير تيلرسون: أظن أنّ الرئيس – بحذر كبير وعن حق – قد أخطر الرئيس شي جين بينغ في نهاية العشاء بما سيحصل في مساء توجيه الضربة. ومن باب الاحترام للرئيس شي، أراد الرئيس ترامب أن يشرح له الأساس المنطقي للخطوة الأمريكية وسبب اتخاذها ولماذا شعر بأنها ضرورية. بحسب ما فهمت… لم أكن واقفاً في مكان قريب، ولكنني أظن أنّ الرئيس شي قال: “حسناً، لا ينبغي أن يقتل أحد الأطفال.” وقد أصدر الصينيون مذاك بياناً خاصاً بهم بشأن الهجوم نفسه.

قال الرئيس ترامب أيضاً عن كوريا الشمالية: “إذا لم تتكلم… تتحرك الصين…” عفواً، “في كوريا الشمالية، سنتحرك نحن.” هل فهم الصينيون هذه الرسالة من الاجتماع في خلال نهاية الأسبوع؟

الوزير تيلرسون: يمكنني أن أقول لكم إنّ كلا الرئيسين… أجرى الرئيسان مناقشات مكثفة حول الوضع الخطير في كوريا الشمالية. وقد تناقشا طويلاً بشأن الموضوع صباح الأمس، وأظنّ أنّ هذا التبادل كان مفيداً ومثمراً جداً. ويفهم الرئيس شي بوضوح، وأعتقد أنه يوافق على أن الحالة قد ساءت ووصلت إلى مستوى معين من التهديد، مما يستدعي ضرورة اتخاذ إجراء. وفي الواقع، قال الصينيون أنفسهم إنّ الظروف ليست مؤاتية حالياً برأيهم للمشاركة في مناقشات مع الحكومة في بيونغ يانغ.

لذا نأمل أن نتمكن من العمل مع الصينيين لتغيير الأفكار عند قيادة كوريا الشمالية ثم الدخول عندئذ في مناقشات قد تكون مفيدة. ولكن أظن أنه لدينا وجهة نظر مشتركة بدون أي اختلاف حول مدى خطورة الوضع، وأعتقد أن حتى الصين بدأت تدرك أن هذا يشكل تهديداً، حتى لمصالح الصين.

حسناً يا معالي الوزير تيلرسون، سيكون علينا أن ننهي الآن. شكراً جزيلاً على وجودك معنا.

الوزير تيلرسون: كان ذلك من دواعي سروري يا جون.





Tags: محرر