on
نيويورك تايمز: الضربة الأمريكية تعيد الأمل للمدنيين السوريين
كلنا شركاء: نيويورك تايمز- ترجمة منال حميد- الخليج اونلاين
بعد ست سنوات من الحرب في سوريا، عاد الأمل إلى إبراهيم عباس (27 عاماً)، بأنه يمكن أن يعود إلى بلاده التي غادرها مرغَماً عقب مشاركته في الثورة على نظام الأسد، حيث شاهد كيف مات شقيقه أمام عينيه بعد إصابته بإطلاق النار عليه في أثناء إحدى المظاهرات، ليفرّ من بلاده تاركاً خلفه والده المصاب بالسكري والذي توفي لاحقاً.
إبراهيم الذي يعيش في تركيا حالياً، شعر بالأمل وهو يسمع الأخبار بأن أمريكا قصفت مطاراً تابعاً للنظام السوري. “إنها أخبار جيدة”، يقول إبراهيم، مضيفاً: “مشاهدة قوة عالمية، مثل أمريكا، تنتقم للمدنيين من النظام السوري، أعاد لي الأمل وجعلني متفائلاً بعض الشيء”، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت بضربات صاروخية مطار الشعيرات السوري الذي انطلقت منه طائرات النظام لقصف بلدة “خان شيخون” بالأسلحة الكيماوية، وهو أول تدخل عسكري مباشر ضد الأسد منذ اندلاع الحرب السورية قبل ستة أعوام.
ورغم الهجوم الصاروخي الأمريكي، فإن ترامب لم يقدم أي اقتراحات لإنهاء الحرب في سوريا أو على الأقل وضع حدٍّ للمعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب.
تقول ياسمين مشعان، الطبيبة السورية التي نزحت من شرقي البلاد بعد أن فقدت العديد من أشقائها، إنه من غير المرجح أن تؤدي الضربة الأمريكية إلى تغيير كبير، مضيفة: “أنا أشكُّ في دوافع ترامب”.
وتابعت مشعان: “سيكون جيداً إن أكمل ترامب المهمة لإنقاذ المزيد من المدنيين. نحتاج إلى إقامة منطقة آمنة، ربما لم تؤدٍّ الضربة إلى كل ذلك، ومع ذلك فإننا نؤيدها”.
وتجاوز عدد السوريين الذين قضوا في الحرب المندلعة منذ ست سنوات الـ400 ألف سوري، في حين بلغ عدد الفارين من مناطق الصراع زهاء نصف عدد السكان البالغ عددهم 22 مليوناً، نحو 5 ملايين منهم مسجلون رسمياً خارج البلاد.
ولتحسين أوضاع النازحين السوريين، فإن المؤسسات العاملة في مجال الإغاثة تحتاج إلى مزيد من المساعدات وفتح المزيد من المعابر للوصول إلى أولئك النازحين داخل البلاد.
ما خلفته الحرب السورية بعد ستة أعوام من اندلاعها كبير ومأساوي جداً، وهو ما يدفع العديد من السوريين إلى تأييد الضربات الأمريكية على مواقع النظام؛ بل إن بعضهم يتساءل ما إذا كان القصف الكيماوي كافياً لتحريك أمريكا في حين فشلت كل المجازر السابقة في تحريكها؟
طبيب سوري ما زال يعيش داخل البلاد، وسبق له أن تعامل مع ضحايا هجوم كيماوي لقوات الأسد عام 2013، يقول: إن “الأسلحة الكيماوية هي أسلحة دمار شامل، ولكن ماذا عن الحصار؟! ماذا عن قتل الأطفال؟!”، في إشارة إلى الحصار الذي تفرضه قوات النظام على مدن ومناطق تسيطر عليها المعارضة.
ويضيف الطبيب: “شاهدنا كيف أن أوباما توعّد الأسد بتدخل عسكري إذا ما استخدم الأسلحة الكيماوية، غير أن شيئاً لم يحدث، نحن اليوم نعيش مثل الناس القدامى، ما لدينا هو أقل القليل الذي يجب أن نسيّر به حياتنا، طعام أقل، وقود أقل، نظافة أقل، لقد صرنا نعتمد على الخشب للتدفئة والطبخ”.
الضربة الأمريكية أعطت الطبيب السوري دفعة أمل، لكنه يقول: “أتمنى أن يتدخل السيد ترامب بقوة وليس كما فعل أوباما الذي أخذ السلاح الكيماوي من يد الأسد، غير أنه أبقى المجرم حراً طليقاً”.