د. محمد أحمد الزعبي: دستور ياشيخ لافروف

د. محمد أحمد الزعبي: كلنا شركاء

كنت في صنعاء عندما هاتفني  أحد الآصدقاء ليبلغني عن وفاة أمي  رحمها الله ، أخذت أتذكر المعاني العميقة والكثيرة التي تحملها كلمة الآم  ، وكان من جملة ماتذكرته أنني كنت أسمع منها دائماً جملة ” تستور ياشيخ علي ” . سألتها ذات مرة عن معنى هذه الجملة ، فأجابت ” شو بعرفني هيك  بقولوا ” . أنا من جهتي ورغم صغري كنت أعرف فقط أن الشيخ علىي المعني في هذه الجملة هو ” الشيخ علي الزعبي ” الذي يعتقد الكثيرون من  ” الزعبية ” ، أنه هو ألجد الأول  لعشيرتهم (!!)  ، أما كلمة ” تستور ” فلم أكن أعرف معناها آنئذ، وكان علي أن أنتظر مدة ربع قرن حتى  يوضح لي السيد لافروف  وزير خارجية روسيا هذا اللغز الذي ماتت أمي وهي لاتعرفه  . فتستور الشيخ علي  هو  نفسه  دستور الشيخ  لافروف ، بعد قلب التاء دالا بحيث تصبح  ” الدستور ” الذي  وضعه  الخبراء الروس ، بالأصالة عن الشعب الروسي ، وبالنيابة عن الشعب السوري ، الذي هو شعب من المساكين الذين هم بحاجة فعلية  إلى مساعدة الآخرين ، ولا سيما إذا كان هؤلاء الآخرون  يملكون ( مثل أصدقائنا الروس ) شهادات  عسكرية هامة في فك وتركيب واستعمال ال (س300 وس400 ) وحصلوا عليها من أعلى جامعة في سوريا هي جامعةحميميم  التي تعتبر أهم  جامعة في الشرق الأوسط الجديد .

إن دستور  لافروف ـ وفق بعض التسريبات – هو دستو ر علماني  وتقدمي بامتياز ، وسوف يقدم ( بالمجان ) لمن يرغب من الفصائل الإسلامية ” المعتدلة ” ( فقط ) .      

فما هو هذا الدستور العلماني العظيم الذي أختتم به السيدلافروف مؤتمر سيده بوتن في أستانة  ياترى ؟ . وهنا  علي أن أعترف بأن أحد الإخوة المشاركين في ” أستانة ” قد تطوع مشكوراً ليبين لنا البعد العلماني والتقدمي في هذا ” الدستور ” الروسي  – السوري العظيم ، والذي  ، يتمثل – حسب  رأيه –  بما يلي :

1.حذف كلمة ” العربية ” من اسم الجمهورية العربية السورية ، حيث لم يعد لها لزوم في بلد تقول الإحصاءات العلمية الموثوقة (!) أن نسبة  ” العرب ” في سوريا  لم تعد  تتجاوز  من 10 ـ 12 %، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين ، ولا سيما بعد أن هجرها طوعاً ( مع التشديد على حرف الطاء ) عشرة ملايين  عربي مسلم سني .   

2.لالزوم لوضع خارطة  لسوريا تشير إلى وجود حدود ثابتة  بينها وبين جيرانها ، بل ترك هذه المسألة مفتوحة لعدة عقود قادمة حيث لايعلم إلا الله والراسخون في  التآمر  ، هل  إن سوريا سايكس – بيكو  ستبقى موحدة أم إنه  سيتم  تقسيمها وتقاسمها بين الإخوة في المواطنة والقومية  و الدين  ،وأيضاً مع شركاء سيادة الوريث في قتل المليون سوري وتهجير الملايين  ، فكما يقول ” ترامب ” لكل خدمة ثمن . إنه تقسيم وتقاسم ضروري على قاعدة تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم . ولا سيما أن  سايكس ـ بيكو  قد بشاخت ، وبات لابد من تطويرها وتجديدها ولكن ـ هذه المرة  على يد ” أصدقاء الشعب السوري ” (!!) ، وليس على يد أعدائه  .   

3.لالزوم لذكر لغة بعينها  بوصفها اللغة الرسمية للدولة  العلمانية العتيدة ، فوحدة اللغة تقتضيها وحدة الدولة ، وبما أن الدولة لم تعد لاواحده ولا موحدة ، فمن الطبيعي أن ينسحب ذلك على اللغة ،وإذن فإن اللغة الرسمية للكرد ـ مثلاً ـ هي ” الكردية ” . وللأقلية العربية ( !! ) هي العربية .

4.عندما احتلت أمريكا العراق  قام بريمر بتشكيل مجلس الحكم على أساس المحاصصة بين الشيعة والسنة والكرد  ، ولماذا ماهو حلال لأمريكا يكون حراما علينا ( نحن الشعب الروسي العظيم )   . ولذك قررنا ( نحن بوتن ولافروف ) أن ينص دستورنا العلماني التقدمي اللاطائفي ، على آن تكون الوزارات والإدارات الحكومية موزعة بعدالة بين كافة ” الملل والنحل ” . على غرار مافعل  صديقنا  “بريمر ” في العراق ،  . 

5.وهنالك مسألة جانبية ( من وجهة نظر الدستور الروسي ) تتعلق بدور الشعب السوري في صياغة مثل  هذا الدستور . فالشعب  في سورية بكل مكوناته ،  تماماً كما في روسيا الاتحادية  ، هو   مغيب عن السياسة منذ أكثر من نصف قرن بطبيعة الحال ، أي قبل احتلالها لسوريا ،  ومن الأفضل  أن نترك الأمور تسير على مستقر العادة  ، أي ترك الشعب مغيباً ونائماً  إلى  أجل غير مسمى  ، فهذا أفضل لهم  ( ثورة 18 آذار 2011 ) ولنا (غزوة 15 سبتمبر 2015 ) .   

6.بناء جدار إسمنتي بارتفاع مناسب حول القصر الجمهوري  على غرار الجدار الإسرائيلي في فلسطين  ليحول بين الإرهابيين وسيادة الوريث بشار الأسد .

7. خلاصة القول هو أن دستور بوتن  الروسي – السوري المقترح ، هو  كما يقول الأستاذ زهير سالم ( ونحن نؤيده ) هو ، دستور طمس الهوية وتشتيت الأكثرية  ،  وأضيف من ناحيتي وتكريس الاحتلال .  ولعل ما خفي آعظم . وتستور ياشيخ لافروف .   





Tags: محرر