د. عاصم قبطان: من يستطيع قراءة الحقيقة كما نراها

د. عاصم قبطان: كلنا شركاء

لا بد من تسمية الأمور بمسمياتها ، سؤالٌ مطروح و يتردد لدى الجميع ، من المستفيد من إذكاء نار الفتنة في سورية  ؟ و استمرار القتال بين المليشيات المختلفة  ؟ ،  لا بد من الاعتراف بالحقيقة ، هناك مليشيات من كل الجهات ، تحمل أجندات ليست في مصلحة سورية و لا شعبها ، حتى و لا المنطقة العربية ، هناك خلط شنيع في الأوراق ،  إذا تحدثنا عن الداخل السوري فنستطيع القول و بكل ثقة و يقين أن الولاء من قبل غالبية من حمل السلاح في سورية سواءٌ من المعارضة أو الموالاة لم يعد لسورية و إنما للجهات المستفيدة و لا نقول سياسياً و إنما مادياً فلكلِ جهة مموليها  وهم  أصحاب القرار في توجيه المليشيات  التي يمولونها ، هذا الكلام ينطبق على الجميع ، حان الوقت للسوريين أن يستعيدوا زمام المبادرة ،  فسورية لم تفقد  كل عقلائها و مثقفيها ، وهم كُثر رغم كل ما فقدت من روادها في  الفكر السياسي و الإنساني و الحضاري ، و ما فقدت من خيرة شبابها الذين الذين قضوا على تراب سورية أو الذين غادروا إلى المنافي و بلدان الإغتراب ، و أثبتوا كفاءاتهم و خبراتهم عندما أُعطوا الفرصة ، و رغم ما فقدت من أرواح أبنائها الذين  فقدوا حياتهم على مذبح حرية سورية و كرامة شعبها كلٌ من وجهةِ نظره .  

لا شك هناك  أصحاب مصلحة في إبقاء الحرب مستعـرة ، المستفيدون و أغنياء الحروب من كلِ حدبٍ و صوب ، أما  المدنيون من كل الاتجاهات و الصامتون و المثقفون و العقلاء   الذين وقفوا على مسافةٍ واحدة من الغارقين في المستنقع السوري و الذين يؤمنون بالحل السياسي  فإنهم ما زالوا مراقبين بلا حولٍ و لا قوة  ، و لكنهم يملكون أعظم قوةٍ معنوية و أساسية وهي إيمانهم بوحدة سورية و لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين ، هؤلاء هم الوحيدون الذين يستطيعون المشاركة في الحل و إنجاز خلاص سورية و انتصارها ، السوريون دفعوا الثمن غالياً و من كل الإتجاهات ، من المعارضة و من الموالاة ، و لا بد من الإعتراف بأن ضحايا المستنقع السوري من جميع السوريين ،  لو قدرَ لهم  أن يعودوا للحياة ، لبحثوا و تقصوا و تسائلوا ، من أجلِ من أُزهقت أرواحنا  ؟ سواءٌ لدى الموالاة أو المعارضة ؟ ، من أجل من ؟ تَرك الناس بيوتهم حتى أولئك الذين آثروا الهجرة  إلى المنافي  لم يريدوا أن يشاركوا هم و لا أبنائهم في سفكِ دماء السوريين وليس سراً  بل الحقيقة أنهم من الموالاة و المعارضة ، و من أجلِ مَن يَتمُ  القتلُ على الهوية ، كانوا من هذه الطائفة أو من تلك ، لماذا تمت تصفيتهم و ما ذنبهم هم لم يختاروا انتمائهم منذ ولدوا ، نحن بحاجة إلى عقلاء ، نحن بحاجة إلى مخلصين ، و أصحاب القرار الأوفياء لهذا البلد مطالبون و كائناً ما كان انتماؤهم ، مطالبون بالوفاء للأمانة ، و اتخاذ الخطوات لرأب الصدوع ، و استعادة سورية لموقعها و دورها الطبيعي في هذا الجزء من العالم ، لا بد من توقف القتل في كل مكان ، لا بد من إيقاف شلالات الدماء ، لن يكون الغرباء أرحم  بسورية من أبنائها ، و أهلُ مكةَ أدرى بشعابها ، و لا يحسبن أحدٌ أن الغرباء يستطيعون أن يقدموا لسورية أكثر مما يقدمه السوريون  لأنفسهم  و المصلحة الذاتية للغرباء  بدون شك تتقدم على مصلحة السوريين كائناً ما كان انتماؤهم  و ولاؤهم.

الآن سورية بحاجة لإنقاذ و أبنائها و عقلائها و مثقفيها  من كل الاتجاهات  سواءٌ في الموالاة أو المعارضة ، و لا شك بأن سورية لم تخلوا و لن تخلوا من المخلصين ، و بدءاً من النظام يجب أن يتحملوا المسؤولية وهم مسؤولون أمام الله و الوطن و الضمير و التاريخ و الحضارة  ، و حتى أمام  الانتماء المذهبي و القومي و الإثني ، و حتى يتم اللقاء  و بدون شروطٍ مسبقةٍ ، لا بد من الاعتراف بالآخر الحقيقي و ليس المُصَنع على مَقاساتٍ محددة ، لا بد لهؤلاء من لقاء و لا بد لهؤلاء أن يبدأوو الخطوة الأولى ، و مهما حققت هذه الفئة أو تلك من إنجازات على الأرض فلن يكون هناك سوى التوازن القلق  و خبرة السنوات السابقة تؤكد ما نقول ، و لن تستعيد القضية السورية زخمها و قوتها إلا من خلال  التقاء أبنائها و اتحادهم ضد الغرباء ، نابذين خلفهم كل دواعي الفرقة و الثارات و ليس ذلك بالمستحيل إذا توفرت الرؤية الحقيقية و الأمانة و عزم الجميع على لقاء في مؤتمر وطني عام للسوريين و يعمل على تقرير المرحلة القادمة و انتقال سلمي إلى  سورية الجديدة التي تضمن المواطنة الحقيقية لكل أبنائها  ، و يدفع بكل القوى الغريبة عن النسيج السوري إلى الخارج ، و الغريب بالأمر أن الجميع من السياسيين و التيارات السياسية تنادي بنفس المضمون، إلا أنها و بكامل الصراحة لم تتخلى عن الأنا ، و مهما حاولت الأمم المتحدة  فلن تكون حريصةً على مصلحة السوريين كحرصهم على مصلحتهم و مهما حاولت أيٌ من القوى العالمية الوقوف إلى هذا الجانب أو ذاك فإنها حتماً تستثمر في مواقفها ما يخدم مصالحها أولاً  و الواقع الذي عشناه و ما نتج عن قصف الأمريكيين لقاعدة الشعيرات  ، يؤكد أن هذه القوى العالمية  تخوض معاركها البينية  على حساب الدم السوري ، و الحضارة السورية ، لا بد من إعادة البناء ، لا بد من استعادة اللحمة ، لا بد من تطبيق شعار المواطنة للجميع ، فلكل مواطن حقوق و عليه واجبات ، لا يجوز لأي من السوريين الإنخداع بما صدر أخيرا حول بيان حلفاء سوريا تحت عنوان ( أمريكا تجاوزت الخطوط الحمراء و سنواجهها بكلِ قوة و لو بلغ  ما بلغ ) والسؤال المطروح هو  كيف سيكون الرد ثم  كيف سيكون الرد المقابل ، و على حساب من أليس على حساب السوريين و المدنيين منهم خاصة ،  تستطيع أمريكا و روسيا أن تنسقا ردودهما باستعمال الطيران و الصواريخ المدمرة  في نفس الوقت الذي تنسق فيه القوتان بكل دقة ما تحمي بها عناصرها و جنودها ، أين تصفى الحسابات ، أليست على الأرض السورية ، أليست على حساب دماء السوريين كل السوريين ، هذه رسالة إلى كل السوريين الموالين و المعارضين ، فلا بد من إخماد جذوة نيران الحقد لدى الجميع ، من أجل سورية و وحدتها حان الوقت للتوقف ،    هل هناك من يستطيع قراءة الحقيقة كما نراها .