on
Archived: سهيل العيد: لم تدخل روسيا بثقلها للافراج عن المهدي المرتضى … يا جهابذة المعارضة…!!!
سهيل العيد: كلنا شركاء
خمس سنوات مرت على المأساة … والشعب السوري يرزح تحت نير حرب طائفية مدمرة … وأدت ثورة الشعب في مهدها … وقضت على طموحاته في الحرية والعيش الكريم وأحبطت مطالبه المحقة العادلة … التي اعترف رأس النظام وأهم أركان حكمه بأحقيتها وعدالتها .
ومنذ البداية تنبه عقلاء السوريين لما يحاك للثورة من تآمر يهدف الى استغلالها وتسخيرها لغير أهدافها … وقفوا ببعد نظر ثاقب ضد أي تدخل أجنبي كان … وضد تطييف الثورة وتسليحها .
إلا أن أعداء الثورة كانوا لهم بالمرصاد .. جمعهم هدف وغاية واحدة (شغف الانفراد بالسلطة والثروة … والعقلية الاقصائية الاجتثاثية ذاتها )… فاعتقل النظام خيرتهم ولطخ تجار الثورة صورتهم ونجحوا عبر تضليل الشعب واستغلال عواطفه الدينية والطائفية وسذاجته بدفعهم الى خارج المعادلة والحراك …!!!
قمعت الثورة بقسوة … فتسلحت بشروط الممولين الذين فرضوا عليها الأسلمة المعلنة قولا وفعلا … بشعاراتها ومظاهرها وأسمائها وراياتها … أما التدخل الخارجي فقد حصل عمليا على شكل مجموعات ومليشيات مسلحة بحجم جيوش دون أن يتخذ صفة رسمية … ودارت رحى الحرب الطاحنة بمحرك طائفي على الأرض السورية بالوكالة .
خمس سنوات ولاعبين رئيسين ينفردا عمليا باستباحة أرضنا وأجوائنا ويتحكما بقرارنا ومصيرنا .
تركيا ومن خلفها … وايران مثلها .
إن أي مراقب ثاقب النظر راقب التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة وبنيتها التحتية .
وشاهد القتل المتعمد بطريقة همجية استعراضية … يستنتج أن الفاعلين الحقيقيين لا ينتمون لسوريا ولا لشعبها … وهم بالفعل كذلك …!!!
تراجعت دول الغرب عن حماسها الذي أبدته في البداية لدعم حق الشعب السوري ومطالبه .. بسبب انحراف الثورة وأسلمتها وبروز المنظمات الإرهابية فيها كقوة فاعلة ورئيسية .
لكن الدافعين الاقليميين بهذا الاتجاه لم يتراجعوا … فهي حربهم التي باتت سنية شيعية معلنة …!!!
عربدت في الشمال السوري والشمال الشرقي تركيا … ولعبت ايران في الساحل والوسط والجنوب لعبتها … فحولوا سورية وطنا وشعبا الى رهينة وفريسة نازفة … وانعدمت المساعي الجادة الصادقة لإنقاذها … بل وشرع اللاعبون على الأرض بتقاسمها …!!!
وفي حالة الاسترخاء الدولية وإنعدام الأمل بحل ينقذ ما تبقى منها …!!
تدخلت روسيا في لحظة مفصلية وكان القرار قرارها … وليس كما ادعى النظام حفاظا على هيبته … ولا كما قرأتها المعارضة بقصر نظرها وغبائها …!!
ومنذ دخولها كتبت مقالة بعنوان ( الكبار لاااا يعملون لدى الصغار ) فروسيا دولة عظمى تدافع عن نفسها ومصالحها ومناطق نفوذها .
فلو كان الهدف الرئيس للتدخل الروسي بثقله العسكري إنقاذ النظام والحفاظ عليه … لباشرت القوات الروسية بسحق خصومه دون أن تولي العملية السياسية أية أهمية …
بينما الواقع أثبت عكس ظنون قصيري النظر في المعارضة السورية …
فقد تزامن التدخل العسكري مع جهود مكثفة دبلوماسية روسية … حيث فرضت واقعا جديدا على الأرض وحشرت جميع الأطراف ذات الصلة بالمعضلة السورية في الزاوية الحرجة … ووضعتهم أمام مسؤولياتهم في مؤتمر فيينا … الذي قيمه الخبراء بأنه المؤتمر الأهم والوحيد بجديته وقراراته المميزة خلال السنوات الخمس العجاف المنصرمة .
فقد أحيا ما بات حلما بعيد المنال لدى السوريين …
سوريا الموحدة .. سوريا العلمانية …
هذين القرارين الذين اتخذا بالإجماع وكانت السعودية في مقدمة الموقعين عليهما … ليسا مطلبا لإيران ” ذات الطموحات الإمبراطورية ” … بل قرارا روسيا أمريكيا ناتجا عن دراسة معمقة للوضع السوري في مراكز أبحاث وخبرة .
كذلك لم يرض ” تركيا صاحبة التاريخ في الأطماع التوسعية ” ما تم اقراره في فيينا ( سوريا الموحدة العلمانية ) … لأنه لا يلبي أطماع شركائها في الجماعة الإخوانية … لكنها خشيت أن تعترض علنا في المؤتمر .
فافتعل أردوغان حادثة إسقاط الطائرة بقرار منفرد … ليعطل مسيرة مؤتمر فيينا الجادة المتواترة ومقرراته البالغة الأهمية … وما نتج عنه من نوايا إيجابية بجمع ممثلي المعارضة في مؤتمر موحد في السعودية …!!!
والمطلعون يعلمون أن خطة الحل السياسي كانت قد بحثت على طاولة مؤتمر فيينا وتم الاتفاق على معظم بنودها … ولم يك مصير الأسد عقبة في طريقها… ووضع برنامج عملي وسقف زمني لا يتعدى حدود نهاية الشهر الأول من العام 2016 ” أي شهرين فقط ” لإنجاز الحل النهائي وتشكيل حكومة موسعة للمرحلة الانتقالية .
وقد تمت تسمية حوالي 180 شخصية تمثل كافة أطياف المعارضة … ينتخب منها في أبهى 42 شخصية تشكل الوفد الموحد للمعارضة … وبدورها تتوزع على ثلاثة لجان تفاوضية … سياسية .. وأمنية .. واقتصادية … هذا هو برنامج مؤتمر السعودية الذي كان مقررا انعقاده بتاريخ 15/12/015 .. أي الشهر الجاري …
والذي عطله الرئيس التركي أردوغان عمدا وبقرار منفرد بإسقاط القاذفة الروسية … ليجر حلف الناتو إلى مواجهة عسكرية مع روسيا في سوريا ( حسب أمنياته ) … لكنها المقامرة الرعناء التي أضاعت على السوريين فرصة ثمينة لحقن الدماء وإنجاز حل طال انتظاره وحلم به كل المخلصين من أبناء سوريا .
ها هو أردوغان غارق في التخبط يستجدي الاتصال مع القيادة الروسية دون جدوى… ويبدي الأعذار ويسرد الروايات المتناقضة … يستعرض تارة ويأسف تارة … وروسيا ماضية بزخم في تعزيز حشودها ومضاعفة ضرباتها … بل أنها وجدت نفسها في حل من الجهود الدبلوماسية التي بدأتها … ومن غير المستبعد أن تدفع تركيا ثمنا باهظا لفعلتها …!!!
Tags: مميز