ضباط منشقون يكشفون معطيات عن الترسانة الكيماوية السورية

كلنا شركاء: العربي الجديد

تحدث عدد من الضباط المنشقين عن جيش النظام السوري، الذين كانوا يعملون في مجال السلاح الكيماوي، إلى “العربي الجديد” عن ظروف استخدام النظام هذا النوع من السلاح في بلدة خان شيخون بريف إدلب قبل أيام، وعن الدلائل المتوفرة على تورط النظام في هذه الجريمة التي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص. وقدموا تفاصيل حول طبيعة الأسلحة الكيماوية التي يملكها النظام وحول أسباب استخدامه غاز السارين بالذات. كما يجيبون على أسئلة مطروحة في سورية وفي العالم، لمعرفة ما إذا كان النظام قد سلّم فعلاً كامل مخزونه من السلاح الكيماوي؟ أم أنه لا يزال يحتفظ بجزء منه؟ وقال رئيس أركان إدارة الحرب الكيماوية في جيش النظام سابقاً، اللواء المنشق عدنان سلو، لـ”العربي الجديد” إن نظام بشار الأسد استخدم غاز السارين لأنه الأنسب لإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر. وأضاف أن من شروط استخدامه تتمثل في أن تكون درجة الحرارة بين 20 و24 درجة مائوية، لأنه يتبخر بالحرارة الزائدة، ويتلاشى تأثيره الذي يكون فعالاً على ارتفاع مترين فقط، أي على مستوى طول الإنسان تقريباً. وأوضح أن هذا الغاز لا يؤثر على الأماكن المرتفعة لأنه يتبخر وهو مناسب للبيوت والأماكن المحصورة. أما في المناطق المكشوفة فتستخدم غازات أخرى، بحسب سلو، الذي أشار إلى أن أوقات الاستخدام المثالية لهذا السلاح هي ساعات الصباح الأولى بين الثالثة فجراً والثامنة صباحاً، إذ تستقر الغازات السامة قريباً من سطح الأرض.

وأكد اللواء سلو أنه لو تم ضرب مستودع أسلحة كيماوية كما تدعي روسيا، لكانت النتائج مختلفة عما حصل في خان شيخون. وأوضح أنه لو كانت الرواية الروسية صحيحة، لكان اندلع حريق في المستودع المزعوم وتشكلت سحابة كبيرة، في حين أن قصف طائرات النظام لم يتركز على منطقة واحدة، بل شمل عدة مناطق بمساحة نحو كيلومتر واحد، كما أن مخلفات القذائف المستخدمة لا تزال موجودة في الأماكن المستهدفة. وأضاف أن السارين لا لون له ولا رائحة، لذلك لا ينتبه إليه الناس، ويمكن أن يتحول إلى مادة سائلة في درجة حرارة الغرفة، وفي هذه الحالة يتلوث الطعام والماء، وهو سريع التبخر في الهواء، وتأثيره سريع وفوري، وتكفي كمية قليلة منه لإحداث أثر كبير وقاتل، وفق تأكيد المتحدث نفسه. ولفت إلى أن غاز السارين أثقل من الهواء، الأمر الذي يجعله يستهدف الملاجئ والمناطق المنخفضة التي يميل المدنيون للاحتماء فيها، مما يسمح بزيادة الخسائر في صفوفهم.

وأكد اللواء المنشق أن أول استخدام لهذا الغاز في سورية كان على الأرجح خلال الهجوم على الغوطة عام 2013، مشيراً إلى أن النظام يحبذ، على ما يبدو، استخدامه لأن كمية قليلة منه تكفي لإحداث وفيات كثيرة، كما أن الضحايا لا تسيل منهم دماء ولا تتشوه أجسادهم، خلافاً لغاز الخردل مثلاً، والذي يؤدي استخدامه إلى حدوث تشوهات في أجساد الضحايا مما يسهم في إثارة الرأي العام ضد النظام.

النظام يحتفظ بمخزون كيماوي
وفي هذا السياق، أكد سلو أن النظام لم يسلم سوى ما أعلن عن امتلاكه من أسلحة كيماوية، ولم يسلم كل ما يملكه، ولم تجر أية عمليات تحقق من مخزون النظام الكيماوي لديه ومراكز إنتاجه، ولم يتم إتلاف الرؤوس الكيماوية للصواريخ الباليستية التي طورها النظام، لافتاً إلى أن كل ما حصل هو إتلاف جزء من المخزون الذي اعترف النظام بامتلاكه. وأوضح أن غاز السارين ينتمي إلى سلسلة “غازات الأعصاب G”، وهي أربعة أنواع غازات للأعصاب، تم اكتشافها في ثلاثينيات القرن الماضي فيما كان العلماء الألمان يعملون على اختراع مضادات حشرية فعالة.