on
الدبلوماسي (بشار الحاج علي) لـ (كلنا شركاء): التباين في المواقف الروسية الإيرانية بدا منذ حصار حلب
مضر الزعبي: كلنا شركاء
يترقب المختصون بالشأن السوري نتائج اجتماع أستانة المقرر عقدة بين 23و25 كانون الثاني/يناير الجاري، لتثيبت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بالعاصمة التركية (أنقرة) نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وللحديث عن النتائج المرجوة من الاجتماع ومواقف الدول الإقليمية، ودور السوريين في الاجتماع وإمكانية ضغط الروس على بشار الأسد، اجرت “كلنا شركاء” مع الدبلوماسي المنشق عن النظام (بشار الحاج علي) المختص بالدراسات السياسية وإدارة الأزمات، الحوار التالي:
من وجهة نظرك بماذا يتميز اجتماع أستانة عن باقي الاجتماعات التي تم عقدتها في الماضي؟
هناك عدة أشياء تميز هذا الاجتماع أهمها:
أولاً- الاجتماع دعت إليه الدول الفاعلة حقيقة على الأرض السورية (روسيا- تركيا- إيران).
ثانياً- التقارب الواضح الروسي – التركي.
ثالثاً- من ناحية الممثلين المدعوين من طرف الثورة وهم الفصائل العسكرية السورية على الأرض، في حين كانت الدعوة تتم في الاجتماعات والمؤتمرات الأخرى للهيئات السياسية وممثليها.
رابعاً- هذا الاجتماع مفتوح لانضمام فصائل أخرى غير التي أعلنت عن مشاركتها، أي أن هناك رغبة لتحويل هذا الاجتماع لحالة يمكن سحبها على كافة الفصائل.
خامساً- يتم هذا الاجتماع في توقيت أرادت فيه القوى الفاعلة -وخاصة روسيا- أن تظهر فيه مظهر المنتصر الذي يمكن أن يفرض حلاً، والند الدولي الذي يستبق إدارة ترامب بمعادلة جديدة.
وهل تعتقد أن الاجتماع سيصل لنتائج ملموسة على الأرض وسيتمكن من تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار؟
أعتقد أن هذا الاجتماع لن يصل لنتائج كبيرة، لكنه سيشكل خطوة مهمة في الحل، لاسيما وأننا نرى بعض البوادر قبل بدء الاجتماع، منها وقف إطلاق نار وهدنة ولو كانت هشة.
ولا أعتقد أن يكون هناك وقف شامل لإطلاق النار لصعوبة تطبيق ذلك في ظل وجود ميلشيات لا يمكن السيطرة عليها، مثل الميلشيات المدعومة من إيران (حزب الله)، و”داعش” و(فتح الشام).
هل تعتقد أن اجتماع أستانة أظهر حجم التباين في المواقف الروسية الإيرانية حول سوريا؟
بدا من الواضح التباين بين روسيا وإيران، على الأقل منذ حصار حلب، والاتفاق الروسي مع الثوار برعاية تركية، ومع الوقت سيتضح أكثر، وهذا طبيعي، فهناك مشاريع متنافسة على سوريا والتناقض والصراع قادم ولا أستطيع أن أقدر مدى حدة هذا الصراع، لكن أستطيع القول إنه يجري استخدام إيران كقوة إقليمية من قبل القوى العالمية ضمن مشاريعهم الكبرى، ولن تترك لتتجاوز هذا الاستخدام.
بالمقابل كيف تنظر لتركيز الجانب الروسي على حضور ممثلين عن كتائب الثوار بعد أن كانت تصفهم (بالإرهابين)؟
الاٍرهاب مفهوم واسع يجري تكييفه مع مصالح الدول حسب أجنداتها، فهي لا تتورع عن لصق هذه التهمة بوجه كل من يقف عائقاً ضد أهدافها، وعند الحاجة يتم نفي هذه التهمة، لكن سواءً تم نعتهم بالإرهابيين أو المناضلين لا يمكن لأي حل تجاهلهم، فهم فاعلون على الأرض ولا يمكن لأي حل أن يتم دون الجلوس معهم.
هل تتوقع بأن الروس قادرون على إجبار بشار الأسد على التنحي؟
الأسد كلمة كبيرة، لكن في حالة سوريا موظف متوافق عليه دولياً حتى الآن، ليس حباً فيه، لكن سقوطه قبل تحقيق المصالح الدولية في سوريا غير مسموح، وبرأيي لا تستطيع روسيا إجباره على التنحي حتى يسند إليها هذا الدور بتراضي دولي.
في ظل كل ما يجري من حراك دبلوماسي بخصوص سوريا أين السوريين منها؟
على مستوى الهيئات كما نلاحظ يتم تهميشها وإضعافها لكي نبقى في دائرة الارتهان، فيما نتفق أن جميع السوريون يبحثون عن حل وعن دور، لكن هذا لا يتم بالتمني، ولا يأتي من الخارج فالخارج يبحث عمن يخدم مشاريعه، والسوريون بلا استثناء يفتقدون القدرة على الحل بسبب التشتت والاستنزاف حتى من طرف النظام، فمن حيث المنطق النظام مرتهن ولم يستطع أن يملك قراره أو يقدم بديلاً وطنياً يمكن أن ينتج عقداً اجتماعياً تبنى على أساسه المصالحات.
وعلى الرغم من كم الإجرام الهائل والدعم والتغاضي الدولي، عملياً وعلمياً أصبح مرحلة من الماضي من وجهة نظر علم السياسة والاجتماع السياسي.
والأمل الحقيقي لسوريا هو في الثوار المخلصين المؤمنين بسوريا الإنسان والوطن والكرامة، وهذا ليس من باب الكلام النظري، هذه حقائق التطور الاجتماعي وحركة التاريخ تجعلنا نمضي بالتغيير.