on
Archived: نادية خلوف: تيارات جديدة على السّاحة السّورية
نادية خلوف: كلنا شركاء
الحديث طائفي بامتياز. وهذا هو الحال السّوري اليوم. نحن نرى الواقع ولا نتجاهله.
الجميع يشهِّر بذلك التنظيم السياسي الذي له صفة علوية؟
والتّسميات تطول وتطول.
لم تقبلهم الثورة في صفوفها، ولم يعد النّظام يقبلهم . تخلّوا عن مناصبهم وغادروا كي لا تتلوّث أيديهم بالقتل.
ومن فجّر الثورة هم السّنة المظلومون وليس العلمانيون.
عندما جرّفت المناطق السّنية في حمص، وقتلت العائلات.
عندما اغتيل الأطباء.
عندما قتل أطفال درعا.
كنّا حاضرين من أجلهم، وعندما سيباح دمّ العلوي لأنّه علوي سنكون بجانبه أيضاً.
والأقليات اليوم تقتل على الهويّة.
ماهي المعارضة؟ يلزمنا توصيف دقيق لكلمة معارضة، ولو كان لي أن أعرّفها لقلت بأنّها تجمعات سياسية واجتماعية مختلفة يجمعها شعار واحد وهو إسقاط نظام الحكم.
البعض متطرّف بأحكامه على النّاس، من حقي أن أبدي رأيي على منشورات الشّياسيين، ومنهم لؤي حسين مثلاً ، ومن حقه أن يحجبني ، وقد أبديت رأيي على صفحته.
السياسة هي فنّ التّعامل مع الآخر، فقبل ساعة كان الإخوان أحبتنا وجزء من الثورة، واليوم أصبحوا دواعش. هذا الأمر بعيد عن الصّحة. عندما كان وبعدما صار.
لو عددنا التّنظيمات الطّائفية ، والقومية لشملت أغلب شعب سوريّة التي تحكمه الملّة والعشيرة. هناك ثلاثون حزب قومي كردي، وأحزاب آشورية، وإسلامية أغلبها في الجيش الحرّ، قد يكون بعض من يؤمنون بالدولة المدنية من الفئات التي ذاقت الظلم يغردون خارج السّرب، ويحلمون بفصل الدًين عن الدّولة، ونحن نسير في هذا الاتّجاه، لكن الأغلبية تريدها دولة دينية.
اثنتا عشر مليون بين لاجئ ونازح في سورية ، لو ألقيت نظرة عن بعد لرأيت أنّهم مسلمون سنّة وبشده لكنّهم ضد الظّلم، والتّجمعات حتى في دول اللجوء هي على أساس طائفي أو قومي. لا فرق بين موال ومعارض. أما داخل سورية فلو أجرينا انتخابات حرّة في مناطق النّظام لفاز الأسد، ولو أجرينا انتخابات في كانتون الجزيرة لفاز حزب أوجلان، ويطول الحديث. المال، والقوة والدين ، والقوميّة.
لي علاقة طيبة مع أغلب الأكراد من مختلف الأحزاب، ومع السريان ،و مع المؤمنين. لا أ تهجم على أفكارهم ، قد يكون حواراً هادئاً دون أن أحاول إقناع شخص تعرّض للظلم عن التّخلي عن ما يعتبره نضالاً، وإن كنت لا أؤمن بالفكرة القومية مثلاً لكنني أؤمن أن الظرف سيفيّر كلّ المقولات. تلك القضايا لها أزمنة معقولة لتحلّ ، وعندما ناقشت على سبيل المثال بعض الكرد بموضوع حمل السّلاح من قبل القاصرين والقاصرات أقرّوا بأنّه خطأ.
لماذا حلال على تلك الفئات وحرام على العلويين؟
نحن بشر. عندما أشعر أنّ صديقي مؤمناً بفكرة تجعله نبيلاً أتعاطف معه سواء كانت فكرته دينية، أو إنسانية. لماذا أكسبه عدّواً، ثمّ من قال أنّ كلّ الأفكار يجب أن تصّب في مساري.
قرأت منشوراً لإحدى صديقاتي وهي تلفّ رقبتها بعلم الثورة وهي تعمل طبيبة في السعودية. تقول عن أشرف فياض، ورائف بدوي أموراً سيئة. تبرّر الحكم وتقف ضدّ الضحية مع أنّ منطقتها في مدينة حمص تعتبر من المناطق المنكوبة، وحتى قالت أنّ رائف والده غير راض عنه، وهل يمكن لوالده أن يفعل غير ذلك كنوع من استجداء السّلطة للأفراج عنه؟ هل أقبل كلام تلك الطبيبة الثوريّة أم أتعاطف مع الضّحية حتى لو كانت لا توافق معي على رأيي؟
من أهم مبادئ العدالة والمساواة الاجتماعية التي أقرتها الأمم المتّحدة أن نقبل المختلف عنّا في العقيدة والفكر، والجنس . نقبله مثليّاً أو عادياً ، نازياً أنم ليبرالياً مادام لا يؤمن بالقتل وحمل السّلاح، لازالت الأحزاب النّازية في الغرب، وهي أحزاب مرخصة قانوناً .لكن نظامها الدّاخلي لا يدعو إلى العنف، وقلّة من يقومون باعتداء حقيقية، كما أنّ الحزب الدّيموقراطي المسيحي هو الذي تعاطف مع المسلمين النّازحين، ووزيرة خارجيّة السويد تحدّثت عن إسرائيل أفضل من محمود عباس. العذر هو في الدّولة المدنية ، هي التي ترّخص للأحزاب الدينية والعلمانية وفق دستورها.
ننحني أمام الأجساد المتناثرة في البحر، أمام شهداء الثورة السّورية، وأمام معاناة هذا الشعب المظلوم. فقط يجب على من هم على السّطح أن لا يمنّنونا بنضالهم. أن يغيّروا أسلوبهم من الشتيمة إلى الحوار. فجميع الأمهات هنّ أمهات ومن فقدت عزيزاً تستحق الدّعم والمواساة.
المصالحة الوطنيّة اليوم هي أهم من أيّ وقت مضى. أن ننزع شرارة الكره كي يعيش من تبقى من الأطفال حياة أفضل.
التيارات السورية والأحزاب التي نشأت بعد الثورة كلّها تعتمد فكرة المصالحة الوطنية، ومنها تيار الوعد السوري، وتيار الغد. وأحزاب كثيرة، ومهما كان الدّافع لإنشائها فإنّها تمهّد لحراك سياسي، ولن ينجح الحراك دون تحالفات، وفي التحالفات السياسيّة ليس هناك رابح. الكل سيتنازل عن طموحاته.
لا تتحدّثوا عن أشخاص كانوا ضمن النّظام. أغلب الشعب السّوري كان بعثيّاً، وأطفال درعا منشأ البعث هم من فجّر الثورة.
لن يأتي إلى الحكم أشخاص من المرّيخ. سيكونون سوريون. ويمكن لنا فيما لو تعلّمنا النّضال السّلمي أن نرغمهم على التّغيير.
نعم لسوريّة مدنية متنوّعة ولنرّحب بكلّ التيارات التي تحتوي في بيانها التأسيسي على توافق وطني.
اقرأ:
نادية خلوف: كيف سيفاوض بشار الأسد على الحكومة الانتقالية؟
Tags: مميز