Archived: لنضع مصير شعبنا بين يديه: بيان من اتحاد الديمقراطيين السوريين

لنضع مصير شعبنا بين يديه: بيان من اتحاد الديمقراطيين السوريين

     واخيرا ، يضعنا الاتفاق الاميركي / الروسي حول هدنة جديدة امام واقعة لطالما عملت واشنطن لها، يلزمنا التقيد بها بالابتعاد عن “جبهة فتح الشام” , عندئذ، نضرب ونمكن اعداءانا من اقناع العالم بأننا ارهابيون حقا، ، فإن رفضناها وقاتلنا إلى جانب” الجبهة” خسرنا الكثير من قوانا ، بتعرض الجيش الحر لضربات أميركية / روسية / ايرانية ، وواجهنا في الحالتين نتائج شديدة السلبية بالنسبة لقضيتنا ، تتبدد معها تضحيات شعبنا في سبيل حريته ، وآماله في الانعتاق من الاستبداد، ويصاب الواقع الميداني باختلال شديد في موازينه ، قد يفضي إلى تخلق بيئة عسكرية / سياسية جديدة يعني تشكلها انتصار النظام وروسيا وإيران ، والحاق هزيمة بنا تكون قاضية على مجتمعنا ،يتبعثر بسببها وطننا ويتمزق ويتقاسمه اعداؤه، الذين لطالما هددوا بالقضاء عليه وإزالته من الوجود ، ويتحول إلى مركز تتجمع فيه وتنطلق منه جراثيم حروب طائفية ومذهبية وعنصرية ، تدعمها روسيا : الدولة التي لم تسهم ولو مرة واحدة خلال التاريخ في تأييد حرية وحقوق أي شعب من الشعوب .

  هذا المفترق المفصلي الحاسم ، الذي نبلغه مع الاتفاق الأميركي / الروسي ، هو اختبار لجدية تعاملنا مع شعبنا وقضاياه، ولفاعلية مؤسسات المعارضة السياسية وفصائلها العسكرية ، ولقدرتها على التصدي لما نواجهه من تحديات مصيرية ، وعلى الخروج من احتجازاتها المتنوعة ، التي لعبت وتلعب اخطر الادوار في تلاشي العائد السياسي والعسكري ، الذي كان يجب أن يترتب على ما قدمه شعبنا من تضحيات تجل عن الوصف. وبالنظر إلى ما تتطلبه مجابهة المخاطر القادمة ، فإننا في “اتحاد الديمقراطيين السوريين” ، نقترح ما يلي :

ـ إن الخروج من معادلة يفرضها اتفاق نخسر سواء رفضنا الابتعاد عن ” جبهة فتح الشام”  أو قبلنا به يحتم تفعيل الحراك الشعبي الوطني من جديد ، وعلى اوسع نطاق ممكن، داخل وخارج بلادنا ، وتنشيط الجاليات السورية والعربية والاجنبية المناصرة لحريتنا، واشراكها في دفاعنا السياسي العام والعلني ، الاحتجاجي والثوري ، عن حقوقنا ، الذي لا بد ان ينطلق مجددا في كل المواقع التي يعيش فيها سوريون  واصدقاء لثورتهم . لقد أخرج الشعب ، صانع الثورة وحاملها ، من نضالها اليومي. واليوم ، والتهديد يحيق بها باكثر الصور جدية وخطورة ، لا بد من وضع قضيته بين يديه من جديد ، ومن ان يتحدى بحراكه اية ارادات خارجية تريد فرض حلولها وخياراتها عليه ، ويتيح لنا مقاربتين ممكنتين هما :

اولهما:  مطالبة ” جبهة فتح الشام” باتخاذ قرار تاريخي يضع مصلحة “اهل الشام” والمقاومة والقضية السورية خارج الاكراهات المؤذية الناجمة عن اتفاق الروس والأميركان ، يحمي حقوق الشعب السوري المظلوم، ويسهم في  فرضها على اعدائه ، كما في تقريب ساعة انتصاره . هذا القرار لا بد ان ينصب، وبوضوح ،على الغاء بيعة ” الجبهة” لتنظيم القاعدة والدكتور الظواهري،ويعلن امتناع ” الجبهة”عن القيام بأية عمليات خارجية، وقبولها ما يقرره الشعب في الانتخابات الحرة التي ستنظم بعد سقوط النظام، ويتعهد بعدم استخدام القوة في أي صراع سياسي راهن أو مستقبلي ، وبفصل نشاط مقاتليها السياسي والعسكري عن اقتناعاتهم الايديولوجية والدعوية . بعد ابلاغ الامم المتحدة بهذا القرار ، تتعهد التنظيمات السياسية والعسكرية السورية مجتمعة بدعم “الجبهة”والقتال إلى جانبها، في حال رفض رويا وأميركا مضمونه ، واقدمتا على مهاجمتها. لا بد أن تضع ” الجبهة” أمن الشعب السوري ووجوده فوق وجودها، وأن تتحسب للمخاطر الجسيمة التي يمكن ان تترتب على تمسكها بموقف الضرر بأهل الشام، ويعرضهم للهلاك، بحجة الدفاع عنهم وعنها . ومن الضروري أن تتصرف قيادتها بروحية من يعي أن خياراته الخاطئة ستفتح الباب على مصراعيه أمام اجرام سيأتي على ما تبقى من اخضر ويابس سورية، ستشارك فيها القوتان الاعظم عسكريا بما لديهما من قدرات متفوقة، لا يستطيع اي طرف سوري مواجهتها بمفرده. بعد هذه الخطوات المشتركة بين “الجبهة” وتنظيمات المعارضة السياسية والعسكرية ، من الضروري اصدار وثيقة مشتركة تتضمن موقفا موحدا ونهائيا من الحل السياسي والإرهاب ، يسهم في قطع الطريق على خطط روسيا، ويحول دون قيامها باستهداف السوريين بحجة محاربة ” الجبهة”، كما فعلت طيلة العام الفائت . لذلك ، وبما أن الاتفاق الأميركي / الروسي لا يتضمن أي التزام أميركي مكتوب أو معلن بمنع استهداف المعارضة، فإنه لا بد  من تعهد إميركي ، يحدد سبل حمايتها من خلال  تزويدها بالاسلحة الملائمة التي تمكنها من الدفاع عن نفسها ، التزام على المعارضة مطالبة واشنطن به ،وربط موافقتها على الاتفاق بتلبيته ، خاصة وأنه يحمي “الجبهة” ايضا ، ويشجعها على التحول إلى فصيل من الجيش الحر يرفع علمه ويلتزم بخياراته وخيارات المعارضة . إذا ما رفضت قيادة “الجبهة”هذه المقاربة، من الضروري أن تكون هناك مقاربة ثانية هي  

: اعلان المعارضة التخلي عنها، وفصل مقاتليها عن الجيش الحر وفصائله ، والعمل لانقاذ الشعب والثورة بالحؤول بينها وبين التضحية بهما خدمة لمآرب تنظيمية وايديولوجية خاصة بها ،يفترض انها في خدمتهما ، ومن غير الجائز ان يضحي بهما من اجلها. هذا الخيار ، على صعوبة قبوله والتفكير فيه بالنسبة لاي سوري ، يجعله حتميا اضطرار السوريين للمفاضلة بين المحافظة على “الجبهة ” أو على  الشعب والثورة ، وبين المحافظة على الشعب والثورة وبين اجبار ” الجبهة” على احترامهما والالتزام بأمنهما وسلامهما ، دون ان يفقدها الخيار الثاني حقها في الوجود ومواصلة قتالها  وحماية شعبها،  المهدد بهزيمة لن تقوم  لها قائمة في حال وقوعها ، وإلا كانت كمن ينحر نفسه لأنه استهان بحياة ” اهل الشام” وسمح لعدوهم بنحرهم.

  كان يمكن ان نتحدث عن مقاربة ثالثة ترفض الاتفاق الأميركي/ الروسي ، لو لم تكن هناك المقاربتان الأولى والثانية ، ولم تكن تكلفة المقاربة الثالثة مرتفعة إلى درجة لا تحتمل ،إن طالت الحرب كما هو متوقع وتلاشت فرص الحل السياسي ، وتحقق ما تريده روسيا : قضم عسكري متتابع للمعارضة بكافة فصائلها ، بما في ذلك ” الجبهة” ، وقضم سياسي متتابع للمناطق المحررة من خلال الهدن الجزئية ، وفي النهاية تغيير طبيعة الحل وهويته ، وتحقيقه كحل لا علاقة له بالقرارات الدولية التي تعطي السوريين حقوقهم ، وتغير نظامهم.

  يناشد “اتحاد الديمقراطيين السوريين” قيادات ” الجبهة” ومقاتليها قبول المقاربة الأولى ، ويعدهم بالعمل لاقامة شبكة علاقات حماية لهم بكل ما لديه من قدرات وعلاقات ، في حال غلبوا مصلحة اهل الشام على مصلحة تنظيمهم ، وضرورات العقل على اوهام الايديولوجيا . ويطالب ” الاتحاد” الجماهير السورية بالتحرك في كل مكان لاستعادة ثورة الحرية والكرامة ، وصيانة وحدة الشعب والوطن ، وضمان استمرار ثورة بلغت لحظة مفصلية من تطورها ، ضحي من اجلها الجميع ، وعليهم المسارعة إلى انقاذها وإن كلفهم ذلك القيام بخطوة شديدة الإيلام ، هي الابتعاد عن ” الجبهة” .

غازي عينتاب في ١١/٩/٢٠١٦                                             اتحاد الديمقراطيين السوريين





Tags: مميز