Archived: وكأنما لا عيد هنا… (أضحى) السوريين عيدٌ بلا أحبّة

رزق العبي: كلنا شركاء

وكأنما لا عيدَ مرّ من هنا، العيد الثاني عشر الذي يمرّ على السوريين، بكل ما حملته هذه السنوات الست العجاف، من مآسي ودمار وترويع، بفرحة رسمية، يشوبها غصّات الأرامل، ودمعات الثكالى، بدأ السويون طقسهم المعهود بزيارة مقابر الموتى، الممتلئة بالحكايات، شهداء على مدّ النظر، في بلد استشهد فيه على أقل تقدير 600 ألف مدني، خلال سنوات الثورة.

القابون… عيدٌ يملئه الغياب:

“ليس لي من ذكراه إلا هذا القبر” تقول أم خالد، إحدى نساء حيّ القابون في العاصمة دمشق، والتي تتابع في حديث لـ “كلنا شركاء”: “ذهبنا إلى التربة، لنضع الرياحين على قبور موتانا، التربة كانت مكتظّة بالناس أكثر من الحارات والشوارع، الدموع تملئ العيون، والقلوب ترتجف، فكل بيت فيه شهيد أو مفقود، العيد فقط للأطفال الذين لا يعون حتى اللحظة ما يحصل، ابني استشهد قبل ثلاث سنوات، مدافعاً عن الحيّ وأنا منذ ذلك اليوم أزور قبره باستمرار، إلا أن للعيد قدسيته، وللذكرى أيضاً، ولكن ما يسْليني أنّ المصاب عام على الجميع”.

الناشط “عدي عودي” من الحي ذاته قال لـ “كلنا شركاء”: “القابون، تصنع فرحها رغم الجراح، ورغم الحصار، مضطرون لذلك، حتى لا نموت من اليأس، ولكن أكثر ما يؤلمنا غياب الأحبة، واختفاء العشرات منذ سنوات”.

وإلى القرب من حيّ القابون، يختلف المشهد تماماً في حيّ برزة، الذي يشهد هدوءً حذراً، أشبه ما يكون بحظرٍ للتجوال، خوفاً من اشتباك مفاجئ كما يحصل في كل مناسبة، وكانت قوات النظام قد أغلقت مداخل الحي مساء يوم أمس، بحسب ما أكد الناشط “أيهم المغربي”، موضحاً لـ “كلنا شركاء” أن الأهالي بدأوا العيد بمعايدات بين الجيران، بحذر وخوف شديدين، واقتصر أيضاً على زيارة القبور.

داريا… لا أهل ولا منازل:

وفي داريا الخاوية على عروشها، إلا من عناصر النظام، أدى بشار الأسد، بحسب وسائل إعلام النظام، صلاة العيد فوق أنقاض المدينة التي هجّرت قوات النظام أهلها قبل أيام باتجاه بلدات ريف دمشق وإدلب، في مشهد أحدث موجة غصب في عموم المدن السورية، وظهر بشار الأسد في شريط مصور، يقود سيارته باتجاه داريا، ليؤدي صلاة العيد في إحدى مساجدها، التي بقيت في المدينة.

عيد العاصمة الأمني:

في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في العاصمة دمشق، يسود جوّ من الصمت مع ساعات العيد الأولى، ناتج أولاً عن الغلاء الذي تشهده أسواق العاصمة، واقتصر العيد على تأدية صلاة العيد، وسط تشديد أمني لافت على أبواب المساجد بحسب ما أفادت مصادر خاصة من حيّ مساكن برزة، والعباسيين.

حماة… عيدٌ محفوف بالخوف:

ولا يختلف المشهد وسط سوريا، إذ شهد العيد في مدينة حماة، صباحاً امنياً بامتياز، وقال الناشط “خالد الأحمد” من داخل حماة، لـ “كلنا شركاء”، إن الكهرباء مقطوعة عن بعض أحياء المدينة منذ ليلة أمس، وتنتشر عناصر الأمن والشبيحة في شوارع المدينة، وعلى أبواب المساجد، بالتزامن مع معارك عنيفة تشهدها بلدات المحافظة في الريف، بعدما سيطر جند الأقصى على قرية “كوكب” ليلة أمس، في وقت يقضي في عشرات الأهالي من ريف حماة عيدهم في العراء، وفي بلدات ريف إدلب، بعدما هُجّروا من بلداتهم بسبب القصف المتكرر.

إدلب… أضاحي وذكريات:

شمالاً شهدت مدينة إدلب عيداً تملؤه الدموع، بعد مجزرة مروعة راح ضحيتها العشرات قبل أيام، واقتصر العيد على معايدات المقابر، بحسب ما أفاد الناشط “يوسف الحمصي” من مدينة إدلب، مضيفاً لـ “كلنا شركاء”: “مدينة إدلب مفجوعة بأهلها، الأطفال الشباب النساء، الكل حزين، لم نجهّز للعيد، حتى الأيام التي سبقته كانت خالية من التحضيرات”.

في ريف المحافظة، شهدت الأحياء السكنية حركة ملحوظة، تخللها معايدات وزيارات للمقابر، متفائلين بهدنة قد تجعل العيد خالياً ولو من بعض المجازر كما يحصل في كل عيد، ففي “معرة النعمان” شهدت الشوارع فرحة أطفال ملحوظة، في بعض الملاهي البسيطة بعدما دمّر القصف مدينة الألعاب الكبيرة على طريق الكورنيش قبل سنوات.

وفي جبل الزاوية، لوحظ بعض الطلعات الجوية، ما تسبب بتقليص حركة الناس، واقتصر العيد على معايدات في جوامع المدينة، وفي مقابر الموتى.

وأبرز ما يميز العيد انتشار الأضاحي، والذبائح، على أبواب المنازل، في مختلف عموم البلاد، بشقيها الأفراد والمنظمات، وسط جوّ ديني محبّب للأهالي.

يشار إلى أن السوريين منذ ست سنوات يعايدون بعضهم البعض، عبر شبكات التواصل الاجتماعي بنسبة 80 بالمئة، نتيجة النزوح، وصعوبة الوصول والربط بين المناطق، عدا عن الاغتراب.

اقرأ:

بعد (تهجير) سكّانها واغتصاب مساجدها.. بشار الأسد يصلي العيد في داريا





Tags: مميز