Archived: العيد لم يزر سوى منازل ذوي المغتربين في درعا

مضر الزعبي: كلنا شركاء

شهدت أسواق درعا حالة من الجمود غير المعهود في فترة التحضير لعيد الأضحى، بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان، واستمرار ارتفاع الأسعار، وتزامن العيد هذا العام مع التحضير لفصل الشتاء، وما يرافقه من التزامات لـ “أبي العيال” من تأمين الوقود والمونة.

وليد الخالد، وهو أحد التجار في مدينة درعا قال لـ “كلنا شركاء” إن انخفاض الطلب في أسواق درعا يعود لمجموعة من الاسباب اهمها ارتفاع الاسعار بالنسبة لمعظم الاهالي ولا سيما أسعار الحلويات حيث ان سعر الكيلو الواحد من الحلويات العربية يترواح ما بين 3 آلاف ليرة و12 ألف ليرة، بحسب الجودة والصنف، بينما يتراوح سعر الكيلو من الشوكولاتة ما بين 2500 ليرة و7500 ليرة، وهذه الاسعار ليست في متناول معظم الأسر في المحافظة.

بينما ترى “أم أحمد” أن العيد تزامن مع موسم المونة الشتوية وموسم عودة المدارس لذلك من الصعب على اي أسرة في ظل الاوضاع الراهنة ان تشتري حاجيات العيد، حيث الأولوية لدى معظم الأسر تكون للمونة الشتوية والتي تحتاج مبالغ كبيرة.

وتضيف “أم أحمد” أن تكاليف تحضير 50 كيلوغراما من المكدوس تتجاوز 40 ألف ليرة سورية وهو ما يعادل دخل أسرتها لشهر كامل، وتقول إنه لم يعد يعنيها كثيراً ارتفاع او انخفاض المتطلبات الاساسية للعيد لأنها اصبحت من الماضي.

بدوره يقول “زياد الرفاعي” وهو أحد أبناء ريف درعا الشرقي، إنه وعلى الرغم من ارتفاع الاسعار الجنوني في الأسواق، فلا يمكن لإنسان أن يتجاهل العيد، مشيراً إلى أنه يستغل مناسبة العيد لإدخال الفرح والسرور لأطفاله الثلاثة. واستدرك بأن ارتفاع أسعار ملابس الاطفال بات من أكبر المصاعب التي تواجه الأهالي، حيث ان ثمن ثياب العيد المتوسطة الجودة يصل الى 10 آلاف ليرة لكل طفل اي انه يحتاج مبلغ 30 ألف ليرة فقط ثمن ملابس لأطفاله الثلاثة وهو ما يعادل دخله الشهري.

وفي المقابل، يقول “سالم عمر” وهو أحد تجار ريف درعا الشرقي، إن هنالك شريحة تصل نسبتها لحوالي 20 في المئة من أجمالي عدد السكان في المناطق المحررة مازالت تحافظ على معظم تقاليد العيد ولا تواجه صعوبات في تأمين المبالغ اللازمة لمستلزمات العيد، حيث أن هذه الشريحة تعتمد في دخلها على أبنائها المغتربين خارج سوريا ولاسيما في دول الخليج وبالنظر لفرق تصريف العملة فان الأسعار لم تختلف كثيرا لمن يعتمد على القطع الاجنبي بل على العكس هنالك بعض السلع تباع باقل مما كانت عليه في السابق مع مراعاة فرق التصريف.

الأضاحي

ما قبل عام 2011 كانت معظم الأسر في درعا معتادة على ذبح الاضاحي ولكن الآن وبعد أكثر من خمس سنوات من عمر الثورة السورية تغيرت هذه العادة بسبب الظروف الاقتصادية.

“قاسم الحمد” أحد تحار المواشي في المناطق المحررة قال لـ “كلنا شركاء” إن الطلب على الأضاحي بشكل عام لم ينخفض ولكن التغير كان في الجهات التي تقوم بشراء الاضاحي حيث انه في الماضي كان يتم بيع الاضاحي بشكل مباشر للأسر بينما اليوم الجمعيات والمنظمات هي من تشرف على عمليات شراء الاضاحي وذبحها، مضيفاً أن سعر الاضحية يصل الى قرابة 75 ألف ليرة وما فوق.

ولاحظ “الحمد” خلال عمله في السنوات الماضية قيام عدد من أمهات الشهداء ببيع صيغتهن من أجل تامين ثمن الأضحية.

وبهذا الخصوص، يرى “فيصل الحريري” أن ارتفاع الاسعار والضاقة المالية كانت من أبرز العوامل لإحجام معظم الأسر عن شراء الاضاحي، موضحاً أن سعر الاضحية كان يتراوح عام 2010 ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف ليرة فقط، وهذا المبلغ كان يمثل ثلث الدخل الشهري لكثير من الأسر، بينما اليوم يتراوح ثمن الاضحية ما بين 75 ألف و100 ألف ليرة، وهو ما يعادل ثلاثة اضعاف الدخل الشهري لمعظم سكان درعا، لذلك تحجم معظم الأسر عن شراء الاضاحي.

اقرأ:

على وقع المجازر… تحضيراتٌ خجولةٌ للعيد في ريف إدلب






Tags: مميز