Archived: فواز تللو: الثورة السورية… تغير العالم وستنتصر

فواز تللو: كلنا شركاء

هو ليس مقالاً في التحليل السياسي اليومي، بل رؤية شاملةً استراتيجية من أعلى زماناً ومكاناً وأحداثاً للثورة السورية، وسبب ما مر وسيمر بها بسبب دورها وأثرها، لنعلم سبب ما يحصل وإلى أين تتجه، بنظرة قد يظنها البعض للوهلة الأولى عاطفية لكنها وبالعمق كما أردتها وكتبتها قمةً في العقلانية والوضوح، وضرورية لنواجه هجمة التثبيط الممنهجة الشرسة لدفعنا لليأس بعد كل كبوة أو انتكاسة بتصوير الأمر نهاية الثورة متناسين كل ما حققناه وكيف حققناه وأن الاستمرار والنصر قدرنا بإذن الله.

معارضة الداخل (السياسية) هم عملاء العصر والزمان، معظم معارضة الخارج (السياسية) التي تصدرت الواجهة هم مرتزقة العصر والزمان، راكبي وتجار الثورة السورية في أي مجال (وما أكثرهم) هم لصوص العصر والزمان، ثوار سوريا الذين لم يدركوا معنى توحدهم وفق جسمٍ ورؤية تحمل روح الثورة السورية ورايتها وأهدافها هم أطهار لكن دراويش العصر والزمان، معتقلو سوريا هم منسيو العصر والزمان، شهداء سوريا هم مظلومو العصر والزمان، نساء سوريا الثورة المغتصبات هن شرف العصر والزمان،  محاصرو سوريا هم رهائن العصر والزمان، أطفال سوريا هم طيور جنة العصر والزمان، اللاجئون السوريون هم باب شحاذة لشحاذي ولصوص العصر والزمان، شرفاء سوريا في أي مجال ثوري هم مهمشو العصر والزمان،  الثورة السورية هي ثورة “متروكي” العصر والزمان (اقتباساً من الأخ أحمد أبا زيد).

علي خامنئي وملاليه وأذنابه هم مجوس وفرس العصر والزمان، فلاديمير بوتين هو معتوه ونازي العصر والزمان، باراك حسين أوباما هو ملك “تقية” إرهاب العصر والزمان، بان كي مون وهيئته هم قوادو العصر والزمان، نصف حكام العرب هم وسخ العصر والزمان، معظم جيوش العرب والمسلمين وأنظمتهم هم غثاء سيل العصر والزمان.

حافظ أسد هو خائن العصر والزمان، بشار أسد سفاح هو خسيس العصر والزمان، كرد أوجلان هم أغبياء العصر والزمان، طائفيو النظام هم خونة العصر والزمان، مؤيدو النظام الذي باعوا سوريا هم سماسرة شرف العصر والزمان، أرض سوريا هي أرض مستباحةٌ لكل قذارات وإرهابيي العصر والزمان.

بعد هذا؛ ماذا تكون إن لم تكن حرباً عالمية ثالثةً علينا كثورة سورية وسوريين طالبنا بالحرية ومثلنا رأس حربة الربيع العربي؟

نحن نخوض الثورة نيابة عن العرب والمسلمين والعالم الثالث، ضد كل الاستعمار القديم والحديث وعملائه، ضد نظام قوى الأمر الواقع العالمية التي تقاسمت العالم بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وضد كل تخلف فكري عشناه في تاريخنا وضد كل نوازع طائفيةٍ لا زالت تسيطر وتحرك العقل الاستعماري، نحن كسوريين نخوض ثورة حرية وأخلاقٍ وقيم سياسية واجتماعية وتنويرٍ ديني تقلب معادلات وعلاقات العالم السياسية اللاأخلاقية  لذلك أرادوها حرباً عالمية ثالثة علينا كثورة سورية ليحافظوا على استقرارهم المستنقعي.

لا شيء مؤجل في ثورتنا، وكأن الله يريد لنا أن نخوض في كل خطأٍ وحفرة تقع بها ثورة بعد انتصارها، وما نمر به من أخطاءٍ في الأداء أو انتكاسات ومطبات وانحراف عن أهداف الثورة هو جزء من التجربة التي لا بد أن نخوضها حتى نتعلم دروسنا من أخطائنا، فنحن نتعلم نتيجة تكالب العالم علينا ونتيجة أخطائنا، وبمعاناتنا نتطهر حتى لا تنتهي ثورتنا إلا بنصر حضاري شامل ناجز طاهر لا صخبٌ فيه ولا نصب.

لا تدفعكم بعض الانتكاسات وكل هذا الغثاء السياسي الذي يغرقوننا به لليأس فذلك ما يريده كل هؤلاء الأعداء، ووسط تكالب كل قوى شر “العصر والزمان” ليس من خط بياني للنصر صاعدٍ باستمرار في كل المعارك السياسية والعسكرية على طول الطريق، هناك انتكاسات لكن المحصلة النهائية صاعدة باستمرار حتى النصر الناجز، هذا ما أثبتته سنوات الثورة التي بدأناها بصفر من الخبرة والإمكانيات واحتمالات النجاح وسط ذهول العالم الذي كان يظن وغالباً “يأمل” بأبدية النظام الطائفي الذي سيطر على مصادر القوة في سوريا ونزع منا كل الموارد وعمل على استئصال كل إمكانيةٍ للمقاومة بكل وحشية طوال نصف قرن وسط تشجيع العالم، وظن أنه أخضع السوريين وعشرة آلاف سنة من حضارتهم كما أوكل له العالم، وتوهم أنه روض السوريين الذين شكلوا نتوءاً من الحرية والحضارة في جثة العالم الثالث المولود من رحم توازنات الحرب العالمية الثانية لأم العالم الثالث غير الشرعية: الديكتاتوريات الوكيلة والعميلة وأباه البلطجي هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بدوله وتوازناته،  وسط كل هذا الظلام كانت المعجزة ووُلدت الثورة السورية، وهي اليوم صامدة في وجه كل موارد العالم الظالم اللاأخلاقي التي تصب إلى جانب النظام الطائفي، وبالنتيجة والمحصلة: نحن ومنذ بدأنا ننتصر.

نعم، انتصرنا حتى اليوم وسننتصر في النهاية بإذن الله واضعين أسس العالم الجديد، ليس في المنطقة وحسب بل وفي كل العالم، لنقدم نحن السوريون وثورتنا ما يفتقده اليوم العرب والمسلمون والعالم الثالث وشعوبهم الذليلة المتخبطة، ولنقدم ما يفتقده العالم لتكون حضارة، لنقيم دولةً ومجتمعاً وقيماً وإسلاماً عصريا تنويرياً يشع على العالم بحضارته الفكرية وقيمه لا بسلاحه، وهو ما يفتقده لنكون فاعلين إيجابيين حضارياً كما كان الإسلام في بداياته، فنحن نعيد اليوم رسم خارطة الحضارة الإنسانية التي ستغير العالم، وسنفعل بإذن الله، لذلك كان الثمن الذي ندفعه هائلاً بحجم الغاية، “وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”.

جاء في مقدمة رواية طيور الشوك (كولين مكلاو/أستراليا 1977):

“ثمة أسطورة عن طير يغني مرة واحدة في حياته فقط على نحو أجمل من أي مخلوق آخر على وجه الأرض. فمنذ اللحظة التي يغادر فيها عشه، يبحث عن شجرة شوك، ولا يهدأ حتى يجدها، وبينما يغرز في صدره الشوكة الأكثر حدة وطولا… يبدأ بالغناء وسط الأغصان الوحشية، فيسمو على ألمه وهو يموت…  ليحاكي في غنائه العندليب والسنونو، أغنية رائعة تستحق هذا الثمن، فيهدأ العالم كله ليسمعه، ويبتسم الرب في سماواتهذلك أن أعظم الأشياء لا يمكن الحصول عليه إلا بألم عظيمأو هكذا تقول الأسطورة”.

اقرأ:

فواز تللو: داريا..السفر الثاني – الثورة والنصر والعودة





Tags: مميز