Archived: الكيلو تجاوز ألف ليرة… تين إدلب في طريقه إلى التصدير

رزق العبي: كلنا شركاء

بدأ أهالي ريف إدلب بتغليف وتعليب التين المجفف لبيعه إلى التجار الذين يقومون بدورهم بتصريفه، في أسواق مختلفة، وفقاً للعرض والطلب، وتبلغ أسعار التين ذروتها هذا الموسم، حيث يصل سعر الكيلو غرام مجفّفاً إلى 1300 ليرة سورية، وللبيع عدة طرائق في ريف المحافظة اعتاد عليها الأهالي منذ زمن.

عادات قديمة تتجدّد:

قديماً كان الأهالي يجففون التين في الحقل، عن طريق صنع مسطبة ترابية أعلى الأرض، وكانت تسمى المنطرة، التي يجلس عليها الناطور، ليحرس أرضه طوال الليل، ولكن هذه العادة اختفت مع مرور الأيام، إلا أنها عادت من جديد.

وقال “أبو وسيم” أحد مزارعي ريف إدلب لـ “كلنا شركاء”: “التين لا يُقطف أخضراً ويجفّف بعدها، ولكن ننتظره على الغصن حتى يجفّف من حرارة الشمس، وبعد ذلك يتطلب أن يوضع في الشمس مجدداً، أثناء سحب الأقراص الجاهزة للقطاف من الشجرة، يهزّ المزارع الأغصان والقرص اليابس ينزل على الأرض تلقائياً، قبل سنوات طويلة كان أجدادنا يجلسون في التين طوال فترة الموسم، يجفّفون التين على الناطور، ولكن هذه الظاهرة اختفت تدريجياً، وصار الأهالي يجففون التين على السطح، وخلال الثورة، وجد الكثير من الأهالي أن البراري أكثر أمناً من الأحياء السكنية، فراحوا يجلسون في الأرض طوال اليوم، وفي المواسم كالتين والزيتون، وغيره، يعتنون بالمواسم بشكل كامل في الأرض دون الرجوع إلى البيت للنوم”.

تجّار متجولون:

وقال “أبو صطيف”، وهو مزارع من بلدة حزارين في منطقة كفرنبل، لـ “كلنا شركاء”: “إن التجار عادةً ما يأتون بسيارات يتجولون في القرى، وينادون على الناس للشراء، وبعد فحص التين، والتأكد من مدى جودته، يتفق الطرفان على الشراء والبيع، وهنا في ريف إدلب التين بنسبة 90 في المئة يباع مجفّفاً، وبنسبة قليلة يباع أخضراً لمناطق سيطرة النظام، في الأسواق الرئيسية كدمشق واللاذقية”.

“أبو الخير” تاجر تين من مدينة كفرنبل، يفتتح مستودعات على طول الطريق في الشارع الرئيسي لمدينته، ويشتري التين قلائد وقوالب معلبة، والقلائد طريقة جديدة اعتاد عليها الأهالي منذ سنوات، وقال “أبو الخير” في حديث لـ “كلنا شركاء”: “قديماً كان الناس يبيعون التين إما بأكياس عادية كل 25 كيلو على حدة، أو عبر قوالب مغلفة ومعقمة، ومنذ عدّة سنوات، لجأ الناس إلى طريقة اختارها التجار عندما شاهدوا هذه الطريقة في بلدة (بلّلين) في ريف حماة، حث يضمّون كل قرص تين إلى جانب الآخر عبر خيط بلاستيكي، وهي طريقة أسهل في البيع والشراء”.

تغليف وتعليب وفرص عمل:

ومن جانبه، قال “أبو محمد” أحد تجار التين في “أريحا” التي تعتبر سوق التصريف الأول الذي يبيع فيه التجار والأهالي مواسمهم من التين فيها: “التين المجفف هذا الموسم قليل، لقد اشترينا كميات من الريف الشمالي والغربي للمحافظة، ويختلف سعر التين من مكان لمكان، بحسب جودة التين والتجفيف والنظافة، وأسعاره في تناقص بسب قلة التصدير وبعد قرار مصر بالتقشّف، ما دفع السعر للانخفاض ربما قد يستمر السعر في الانخفاض”.

وحول آلية تغليف وتعليب التين قال: “مشغلنا يجهز التين ويغلفه ويعقمه بشكل جيد، وغالباً ما يوفّر التغليف فرص عملٍ للكثير من النساء والشباب، ولكن غالباً ما تقوم بتلك المهمة نساء معيلات، ويستمر موسم التغليف والتعليب حتى منتصف الشتاء”.

“أم أحمد” تعمل في هذه المهنة منذ سنوات طويلة قالت لـ “كلنا شركاء”: “في كل موسم نجتمع في المشغل، أنا ومجموعة من النساء، ونغلف التين، فهو مصدر رزقنا في كل موسم، كما نفرز أحياناً أنواع التين الجيد والجيد جداً والممتاز، لأن التجار يبيعون التين حسب نوعه، وهنالك أنواع يبيعوها كعلف للحيوانات”.

تحذيرات بعد القطاف:

تحدث المهندس الزراعي “فراس منصور” عن وجود مشاكل قد يتعرض لها المزارع بعد القطاف، ويضعنا بصيغة الحل، فقال لـ “كلنا شركاء”: “تعرضتْ مساحات واسعة من أشجار التين في هذا العام لإصابة شديدة بآفة خطيرة وهي (حلم التين والعنكبوت الأحمر) خصوصاً في المنطقة الجنوبية والمناطق القريبة من ريف إدلب الجنوبي، وتؤدي أعراضها الشديدة إلى تساقط كامل للأوراق وتشوه ثمارها وعدم نضجها، ويعتقد أغلب الفلاحين أن هذه الظاهرة ناتجة عن الغبار، لذلك يُنصح بالرّشّ بالمبيدات المختصة وأن تكون المكافحة جماعية في المناطق المصابة ومناشدة الجهات الداعمة لوضع خطة متكاملة لاستئصال هذه الآفة لأن التهاون في مكافحته قد يهدد بمستقبل زراعة التين مستقبلاً في المنطقة”.

اقرأ:

من حماة إلى أبو دالي مسافات تُشعل أسعار الغاز في ريف إدلب







Tags: مميز