on
Archived: من حماة إلى أبو دالي مسافات تُشعل أسعار الغاز في ريف إدلب
رزق العبي: كلنا شركاء
اعتاد النظام عند خروج كل منطقة عن سيطرة قواته العسكرية، على حرمان أهالي المنطقة من الموارد والمنتجات المتوفرة في مناطق سيطرته.
في إدلب ومع بداية 2014 صدر قرار من وزير النفط في حكومة النظام يقتضي بحرمان المحافظة من توريد عدّة مواد وفي مقدمتها مادة الغاز الطبيعي، معلّلاً ذلك أنهم يستخدمونها في صناعة “مدفع جهنم” الذي أرعب حواجز قوات النظام في كثير من المواقع العسكرية، الأمر الذي تسبب بلجوء الناس للببور في الأمور المطبخية.
يقول “عبد الحميد الأحمد” وهو تاجر غاز ومحروقات من “تلمنس”: “قبل عام 2014 كانت لدي رخصة نقل وتوريد نظامية مصدقة من وزارة النفط وكنت مسؤول عن 46 رخصة في عدة مناطق من محافظة إدلب، و لكن بعد حرمان إدلب من مادة الغاز توقف عملي لفترة و بعدها اضطررت مثل غيري للتعامل مع تجار بلدة “أبو دالي” والذين يحتكرون هذه المادة وغيرها من المحروقات عن طريق أحد أزلام النظام وهو عضو مجلس الشعب السابق “أحمد مبارك” بسبب سلطته وتعامله مع أجهزة الأمن في حماة والمدن التابعة لسيطرة النظام فهم يعتبرون بحكم الشركاء معه”.
لا يتجاوز سعر اسطوانة الغاز النظامية في تسعيرة حكومة النظام 2500ليرة سورية، ويقوم “المبارك” ببيعها لتجار المناطق المحررة بسعر يتراوح بين 4700 إلى 5500 ليرة سورية تاركاً للتاجر مبلغ 100 ليرة، وفي بعض الأحيان أقل وهي لا تكفي مصاريف أجور النقل والعمال ولكننا مجبرون، يقول أحد التجار.
يحدد سوق “معارة النعسان” سعر الغاز في مناطق إدلب، فهو يشبه إلى حد كبير سوق تداول العملة، في سراقب من حيث شهرته، ففي صباح كل يوم يفتتح السوق بسعر معين ويعتمد عليه التجار في باقي المناطق في إدلب.
يقول أحد التجار في حديث لـ “كلنا شركاء” إنه يسافر إلى “أبو دالي” كل يوم ويخشى المشاكل، ويتابع بعدما رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية: “يأتي الغاز من مدينة حماة عن طريقين، الأول طريق “قمحانة” ونسميه الطريق الغربي، والثاني طريق “أبو دالي” و نسميه الطريق الشرقي والمسؤول عنه “أحمد المبارك” وهو شيخ العشائر هناك وعضو سابق في مجلس الشعب وتتفاوت أسعار الغاز وفق أمرين رئيسين، الأول: عدم وجود معارك على الطريقين يسهل وصوله فيزيد عدده وينقص الطلب عليه والعكس، والأمر الثاني وهو سبب في غلاء الغاز: الضريبة التي تأخذها منا حواجز الفصائل وهو مبلغ 150 ليرة، للأسطوانة الواحدة على أول حاجز ويعطونا وصل بالمبلغ لكي لا تأخذ منا الحواجز التالية، عدا عن دفع مبالغ لحواجز النظام”.
وبالنسبة للأهالي فالإقبال على مادة الغاز شديد مهما زاد سعره وذلك بسبب الحاجة إليه من جهة وسوء استعمال المواد البديلة وندرتها وخطورتها من جهة أخرى.
ويعتبر الحل البديل بحسب أغلب التجار في المناطق المحررة هو استيراد مادة الغاز من تركيا بترتيب معين وبشكل نظامي عن طريق تنسيق بين الائتلاف والحكومة التركية حيث يتم توريد الغاز عن طريق “التجار الكبار في المنطقة” الذين يملكون سيارات شحن كبيرة واسطوانات بأعداد كبيرة ورأس مال. فيكون لهم الإذن بالمرور وتوريد المادة من تركيا والتنسيق من جهة الداخل مع المجالس المحلية حسب لوائح محددة لكل منطقة وبترتيب زمني محدد، والعملية توفر على حدّ قول التجار على الأهالي مبلغ لا يقل عن 2000 ليرة للأسطوانة الواحدة.
يقول الحاج “أبو ياسر” من كفرنبل غاضباً: “يلعن أبو الغاز على أبو المازوت على أبو البنزين . . . من وين بدنا نلاقيها لنلاقيها؟ الغاز وبنزين ومازوت وكاز وخبز ومونة، صار الموت أرحم من العيش في هذا الواقع المرّ”.
الحاجة “أم أحمد” قالت: “نحن عائلة فقيرة الحال ولا نستطيع شراء اسطوانة غاز ولو بمبلغ 3000 ليرة سورية، لذلك استعضت عن موضوع الغاز في أمور المنزل بالحطب وما يسمى بالعامية (التفية) أو (النكرة)”.
ونتيجةً للمعارك الدائرة في ريف حماة حالياً وصل سعر اسطوانة الغاز لأعلى مستوياته متجاوزاً الـ 10 آلاف ليرة سورية، ما تسبب بتعطّل حركة بعض المهن التي تتطلب استعمال الغاز، كالمطاعم والحلويات، ولا يزال الأمر مرتبطاً بقرية أبو دالي التي يتقاضى تجارها مبالغ طائلة لتوصيل الغاز إلى القسم المحرر.
اقرأ:
الصيدليات غير المرخصة… دكاكين لبيع الدواء في ريف إدلب
Tags: مميز