on
Archived: (ساجدة وأم أحمد) بقصتيهما تختصران المعاناة التي يعيشها المحاصرون بدير الزور
نصر القاسم: كلنا شركاء
لم يُكتب لها أن تعيش طفولتها في حدائق المدينة، وأن تكبر في أحضان والدتها، وتعيش ملكة على عرش والدها، حُرمت سعادة الحياة لتمنحها لغيرها، كما هم الكثيرون من أطفال دير الزور.
الطفلة “ساجدة” من رحم الأحياء المحاصرة بدير الزور، لم تتجاوز العاشرة من عمرها، فقدت والديها، ولكنها لم تفقد الحياة والأمل، كبرت بأعمالها لتعيل شقيقتيها الصغيرتين وجدّها المقعد.
تذهب “ساجدة” بشكل يومي لتملأ “بدونتين” بالماء لتروي بهما ظمأ أختيها وجدها، وتجلس طويلاً أمام طوابير الأفران تنتظر يداً بيضاء تمتد لها ولو بمئة ليرة، لتقف مجدداً تنتظر دورها لساعات طوال كي تشتري بها الخبز لتعود بعد غياب شمس النهار إلى منزلها، وبانتظارها شقيقتين جائعتين وجد منهك لا يقوى على إعانة نفسه، ليتناولوا جميعاً وجبة واحدة في اليوم من الخبز والماء، بينما لايزال تجار الدم وشركة القاطرجي يتاجرون بالإنسانية وببيع الضمائر.
لم تشأ ساجدة أن تكون لقمة سائغة لقوات النظام أو ميليشياته، ولم ترغب في أن تمد يدها وتطلب العون من داخل مبنى المحافظة الذي بات كما يمسي مقر لعقد صفقات اللاإنسانية، وتجمع لأسواق الأسهم والبورصة التي تجنى من دماء الأهالي المحاصرين.
ومع اختلاف الصورة وتشابه المأساة الإنسانية، “أم أحمد” أبت الخروج من الأحياء المحاصرة بدير الزور إلا ومعها ابنها الوحيد الذي يعيش في حصارين داخل معتقلات المخابرات الجوية منذ ما يقارب العام، ومع كثرة الوعود الكاذبة بالإفراج عنه لم يكن لأم أحمد خيار إلا أن تلجأ لسماسرة النظام، لتبيع كل ما تملك من أساور ذهبية لتقدمها لأحد سماسرة النظام، ومع المماطلة والتسويف تموت أم أحمد جوعا، فلم يبق لها مورد لسد قوتها اليومي.
ومع طول الانتظار همس بأذنها أحد عناصر النظام قائلا: “ولدك قتل تحت التعذيب منذ أكثر من أربعة أشهر، فلا يبتزك أحد”، ورغم ما سمعته أم أحمد إلا أنها لم تشأ أن تقتنع بما سمعت، ولا تزال تعيش على أمل اللقاء بولدها الوحيد، ومع ساعات الانتظار تزداد الأيام قساوة عليها، فقر ومرض وقهر، ليصبح صباح أحد أيام شهر آب الحزين ولم تصبح “أم أحمد”، سارع بها الموت للقاء ولدها عند من لا تضيع عنده الودائع.
اقرأ:
(أبو حمزة) بتر يديه ليطعم أطفاله في دير الزور المحاصرة
Tags: مميز