Archived: كيف خرج الرئيس (نور الدين الأتاسي) من سجن (حافظ الأسد)؟

أخلي سبيله، بعد سجن دام حوالي ٢٢ عامآ في سجون النظام

نصر الشمالي: فيسبوك

الرئيس الدكتور نور الدين الأتاسي
(١٩٣٠ – ١٩٩٢)
رئيس الجمهورية العربية السورية
(١٩٦٦ – ١٩٧٠)
في أواخر صيف العام ١٩٩٢، أصيب الدكتور نور الدين الأتاسي، وهو في السجن، بأزمة قلبية، نقل على أثرها إلى المستشفى، فتجاوز الأزمة القلبية، ولكن، تبين أنه مصاب بسرطان المري!
وقد أخلي سبيله، بعد سجن دام حوالي ٢٢ عامآ، لكنه، كما أعتقد، لم يكن يعرف عن إصابته بسرطان المري، أو هكذا بدا لي، وقد قال لي أحد الأطباء أن وضعه الصحي سرعان ما سوف يتدهور فجأة، ويقضي نحبه خلال أيام!
وهكذا، فقد كنت أتعامل معه حين ألقاه على أنه في حالة احتضار، أما هو، فقد كان يبدو عاديآ وطبيعيآ، في حركته وفي كلامه، حتى أنه، في بيته، كان يحمل صينية القهوة، ويصر على توزيع الفناجين على ضيوفه بنفسه، محتفيآ بهم.
اتصل بي هاتفيآ، وقال أنه يريد زيارتي في مكتبي، لكنه لا يعرف كيف يصل إليه، فقلت له أنني سوف أكون عنده بعد قليل، وبالفعل، ذهبت إليه، فوجدته ينتظرني على الرصيف.
في طريقنا إلى مكتبي، حدثني أنه تجول مساء البارحة وحيدآ في الصالحية، وأنه وجد نفسه عند مسرح الحمراء، حيث تعرض مسرحية، فاشترى بطاقة، ودخل، وحضر المسرحية، جالسآ بين الناس، لا يعرف أحدآ ولا يعرفه أحد!
لم تطل زيارة الدكتور الأتاسي لمكتبي، وأمام الباب، خارج المكتب، توقف، وأطرق للحظة، ثم رفع رأسه، وابتسم ابتسامة شاحبة وهو يسألني بنبرة شبه هامسة: “نصر؟ .. هل “أزعجك” إذا كررت الزيارة”؟
لن أخبركم بماذا أجبت، ولا ماذا حل بي من ألم، وقهر، وغضب! كان يخشى أن يحملني مسؤولية أمنية!
بعد أيام، طلبته هاتفيآ لأطمئن عليه، فردت علي قرينته الكريمة، وأبلغتني أن صحته ليست على ما يرام، وأرادت أن تنهي المكالمة، وإذا به يدخل على الخط، ويقول لي أن الأطباء يقولون أنه مصاب باليرقان! وضحك، شارحآ أنه سيعتزل لبضعة أيام، ثم أضاف بنبرة جادة :
– “ديرو بالكم على أبو رباح، فوضعه الصحي خطير”!
(يقصد رفيقه وزميل سجنه محمد رباح الطويل، الذي كان يحتضر بدوره دون أن يدري، بسبب آفة في القلب).
بعد أيام، توفى الدكتور الأتاسي في باريس، التي نقل إليها على نفقة الدولة، وبإصرار من القصر الرئاسي .. وبعده بقليل، توفى محمد رباح الطويل، رحمهما الله.
الصورة (أسود وأبيض) من العام ١٩٦٦، والرئيس الأتاسي يصافحني مع المصافحين في حفل استقبال، ويظهر في يمين الصورة المرحوم الدكتور إبراهيم ماخوس نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، والصورة (الملونة) في مكتبي، الرئيس الأتاسي وأنا، أواخر العام ١٩٩٢.





Tags: مميز