on
Archived: (أبو حمزة) بتر يديه ليطعم أطفاله في دير الزور المحاصرة
نصر القاسم: كلنا شركاء
أشد ما يمر بالرجل هو أن يرى أطفاله جياعاً ويقف عاجزاً عن إطعامهم، يتمنى أن يقطّع جسده ليطعمهم ولا يسمع أنين جوعهم، هذا ما حدث مع “أبو حمزة” ابن دير الزور المحاصرة، والذي فضّل قطع يده ليوفّر لأبنائه لقمة العيش.
“أبو حمزة” أحد المحاصرين في حي القصور بمدينة دير الزور، يروي معاناته الطويلة بعد إصابته بشظايا قذائف تنظيم “داعش”، وتجاهل المستشفى العام تقديم العلاج له بالرغم من أنه أحد موظفي دوائر الدولة.
وروى “أبو حمزة” قصته لأحد ناشطي دير الزور في إحدى الشبكات الإعلامية، فقال: “أنا من عائلة متوسطة الحال أتقاضى راتب لا يزيد عن 31 ألف ليرة سورية، لا تكفي ما قبل الحصار لإطعام زوجتي وأطفالي الثلاث، أصبت بشظايا قذيفة هاون مصدرها تنظيم “داعش” في يدي، تم إسعافي ونقلي إلى مستشفى الأسد الحكومي لتلقي العلاج اللازم، وبعد إخراج الطاقم الطبي شظايا القذيفة من يدي لم أعد قادراً على تحريك ذراعي، وأصيبت بعجز بنسبة 85 في المئة، وتحتاج إلى دواء بشكل مستمر، كي لا أفقد 15 من حركتها، بالإضافة إلى معالجة فيزيائية مستمرة بشكل يومي”.
وأضاف: “تناولت دوائي لمدة شهر، والذي بلغت قيمته 9 آلاف ليرة، هنا بدأت رحلة التفكير بقرارة نفسي، إما أن أستمر على هذا العلاج ولا أفقد ما تبقى من قوة يدي المصابة، وبالمقابل سيقتطع هذا المبلغ من لقمة عيش أبنائي الصغار، حيث لا يكفي دخلي الشهري قيمة الدواء وتأمين قوت أطفالي خلال الثلاثين يوما من الشهر، حينها قررت أن أذهب بإرادة نفسي إلى المستشفى وأطلب قطع ذراعي المصابة، ولكن أهم ما تراود لي هو هل سأحتاج مجدداً إلى شراء الدواء بعد بتر ذراعي؟”.
وأردف “أبو حمزة”: “وبعد توجيه السؤال إلى أحد الكوادر الطبية في المستشفى العام أجابني الطبيب ربما تحتاج بعض المسكنات لفترة محدودة لا تتجاوز الشهر، وبعدها يصبح الأمر اعتياديا، ولن يعود هناك ألم يتطلب المسكنات، وفعلاً راودتني الشجاعة لاتخاذ القرار ببتر يدي بعد الإمضاء على تعهد حول ذلك، وأنا الأن وبفضل الله أعيش حياتي الطبيعية رغم فقدان أحد أعضاء جسدي، والتعايش النفسي مع إعاقتي وبقائي بيد واحدة، لكنني أسعد جداً حينما أرى أولادي يأكلون ويشربون ولا ينقصنا شيء سوى رحمة رب العالمين والفرج القريب، وأبشركم لم أعد بحاجة للدواء منذ فترة طويلة”.
قصة “أبو حمزة” إحدى قصص المعاناة المنتشرة في الأحياء المحاصرة، والتي سببها الحصار الذي يفرضه تنظيم “داعش”، وما يسمى برجال الأسد وميليشياته.
اقرأ:
(داعش) يغيّر أسماء بلدتين في دير الزور
Tags: مميز