on
Archived: فواز تللو: داريا..السفر الثاني – الثورة والنصر والعودة
فواز تللو: كلنا شركاء
من خرج من داريا
بعكس ما روج، كان النظام مستعجلاً جداً لإتمام تنفيذ اتفاق خروج الثوار من داريا، وحاول اختصار المدة المتفق عليها وأخبره الثوار بعدم ممانعتهم لكنهم شككوا بإمكانية التنفيذ السريع نظراً للتعقيدات الإدارية واللوجستية وهو ما ثبت في اليوم الأول وما استمات النظام لاستدراكه في اليوم التالي ليختصر المدة من أربعة أيام إلى اثنين، كما رضخ لمطالب الثوار الذين اشترطوا الخروج بسلاحهم الفردي بعد رفض النظام لذلك سابقاً وبشدة، كما اشترطوا ترك الخيار للمدنيين ليختاروا مكان إقامتهم بعكس ما كان يرغب النظام في تهجيرهم إلى إدلب أيضاً.
في اليوم الأول خرج 270 شخص منهم 170 مقاتل والباقي عائلاتهم وتوجهوا إلى إدلب، كما خرج 570 مدني إلى حرجلة ومنها إلى اماكن اختاروها، وفي اليوم الثاني خرج 1300 مقاتل مع عائلاتهم إلى إدلب وكان أكثر من نصف العدد من المقاتلين، كما خرج 180 مدني إلى حرجلة ممن اختاروا البقاء، وروج النظام أن مئات الثوار طلبوا تسوية أوضاعهم مدعيا أنهم ممن ذهبوا إلى حرجلة لكن ذلك كان كذباً فلم يسلم ثائر واحد سلاحه ولم يطلب تسوية اوضاعه بل غادروا جميعاً إلى إدلب بينما كل من اختاروا البقاء وذهبوا إلى حرجلة كانوا من المدنيين.
هل من ثائر “سوى وضعه” كما ادعى النظام
فالمسلحون الذي ادعى النظام أنهم قرروا تسوية أوضاعهم هم مدنيين اختاروا البقاء لا تسويى أوضاعهم كما قال النظام، ولا يوجد ملاحقات أصلاً بحقهم وليسوا مسلحين كما ادعى النظام لتصوير الأمر كانتصار له وأن ما جرى في داريا “مصالحة” وعودة إلى حضن الوطن، وقد توجه هؤلاء المدنيون لاحقاً ليلتحقوا بأقربائهم في ضواحي دمشق حيث يقطن كثير من أقربائهم لاجئي داريا.
علمية الإخلاء، رعب النظام وثقة الثوار
تعليمات النظام كانت مشددة بعدم تشويش عملية الإخلاء مهما كان الثمن فضبط عناصره بشدة بغرض تنفيذ الاتفاق بينما كان الثوار يتحدونه ويتصرفون كمنتصرين في داريا وطوال الطريق، وسط غيظ شبيحته وعناصره، وظل لدى النظام هاجس ورعب حقيقي من أن يتراجع الثوار عن الاتفاق في أي لحظة أثناء التنفيذ ويرفضوا الخروج ويضطر للعودة للقتال مدركاً أنه سينتصر عليهم في النهاية نتيجة انعدام الموارد لديهم لكن الثمن سيمون كبيراً جداً، ففي الشهر الأخير وحده فقد النظام ألف قتيل.
ولتوضيح الصورة، مثلاً في اليوم الأول كان بين الخارجين مقاتل يعرفه النظام بالاسم بصفة قناص ركب الحافلة مصطحباً “قناصته” فطلب منه مسؤول أمني سوري تسليمها لأنها تُعتبر سلاحاً هجوميا لا يدخل في الاتفاق قائلاً له بحنق شديد: “لقد قنصت ثلاثة آلاف منا وها أنت تخرج سالماً”، أيضاً عسكري للنظام تسلل في اليوم الأول وبدأ بتعفيش (سرقة) أحد المنازل فأطلق عليه الثوار النار وقتلوه ثم أخبروا العقيد المسؤول في جيش النظام بالأمر ليسحب الجثة قائلين له: “انتظرونا لنغادر ثم انهبوا منازلنا كما تشاؤون”، فأمر العقيد جنوده بسحب الجثة مهدئاً الثوار غاضباً من جنوده وهو يشتمهم مهدداً إياهم بالعقاب إن تجاوزوا التعليمات.
ما هي داريا بالنسبة للثورة
داريا كانت رمزاً وأيقونة ً سياسية برمزيتها الثورية في كل مراحل ثورتها، بدءاً بالثورة السلمية الراقية فالانتقال للعمل المسلح واستمراره بشكل راقٍ نموذجي وما رافقه من إدارة مدنية متكاملة مع العمل العسكري المنضبط، وصولاً للخروج المشرف الرائع والحفاظ على أرواح المدنيين والمقاتلين المتمرسين في ثورة لا زالت مستمرة تحتاج نماذج كهؤلاء، كما شكل موقعها خصوصية فكان لصمودها العسكري معنى رمزي وهي التي لا تبعد أكثر من كيلومتر واحد عن حدود مدينة دمشق، محاطة بالمستوطنات السكنية والعسكرية الطائفية للنظام وبقصر السفاح المطل عليها، لذلك كان صمودها الشوكة الأكثر إيلاماً في حلق النظام لأربع سنوات من صمودها مع كل ما بُذل من ثمن عسكري فادح لهزيمتها، وربما كان لصمود حمص القديمة والغوطة الشرقية معنى مشابه بإيلامه للنظام.
قيمة داريا العسكرية في الثورة
مع مجاورتها للعاصمة دمشق والقيمة الرمزية لذلك؛ لم تكن هناك أهمية استراتيجية عسكرية كبيرة لداريا كونها بحالة الحصار الشديد والتسليح القليل بما لا يسمح لثوارها بالتقدم، ناهيك عن تورع الثوار عن أي قصف عشوائي للعاصمة، لكنها بقيت مكلفةً ومؤلمةً جداً عسكرياً للنظام من ناحيتين: استنزافه بالخسائر وتجميد عدد كبير من قوات النخبة لحصارها، والكلام هنا عن قوات الفرقة الرابعة حرس الجمهوري القريبة والمحيطة بداريا مع الإشارة إلى ضعف الإمكانيات الشديد لدى ثوار داريا لتنفيذ قصف مؤثر على هذه الفرقة والمطار العسكري.
هل تم تسليم داريا وفق صفقة دولية؟
لا وجود لمؤامرات وتسليم لجرابلس مقابل داريا أو اتفاقية لتثبيت التهجير الطائفي بين حلفاء الثورة وأعدائها، نعم هي سياسة النظام وحلفائه الأعداء لكن تنفيذها يساهم به كل المتخاذلين من ثوار ومعارضة وحلفاء كل من موقعه وأدائه قصد ذلك أم لم يقصد، وثوار داريا كما أسلفنا في المقال السابق لم يكونوا يوماً تبعاً لأحد ولن يكونوا بإذن الله، لا لحلفاء الثورة ولا لمعارضة ولا لفصائل ثورية متناحرة، وليسوا مادة لاتفاقٍ أحد مع أحد، هم أكبر من ذلك وهم من ثار وقاتل ثم خرج وفق رؤية واضحة، لكن موقفهم هذا أظهر صغار آخرين وتبعيتهم لذلك حاول البعض تشويه صورتهم عمداً كما انتشرت الاقاويل في كتاب “الفيس بوك” المفتوح للصادقين وأكثر منهم للكاذبين.
هل سيلتحق ثوار داريا بقوى ثورية اخرى بعد خروجهم من داريا؟
ثورا داريا لا ينوون أن يلتحقوا بأحد وسيظلون دون تبعية ولن يستطيع أحد شرائهم والعروض قد بُسطت من قبل فصائل عسكرية ومرتزقة السياسة وتجار الثورة والدين، فهم ليسوا بحاجة لأمير يبايعوه ولا شرعي غريب أو قريب ينصب نفسه حارساً على عقولهم، سيحافظون بإذن الله على نقائهم وتجربتهم التي يعملون بجد الآن على التعبير عنها بشكل تنظيمي في رحلتهم الحالية المؤقتة وهو تحدٍ آخر سيجتازونه بإذن الله، كما أنهم ليسوا بحاجة لمن يعلمهم فنون العسكرية وشؤون السياسة وأمور دينهم وقضائهم وماذا يلبسون هم ونساؤهم وكيف يعيشون ويصلون لربهم، وتجربتهم النموذج ستستمر، هكذا يقولون.
ماذا أنجزت داريا عسكرياً خلال أربع سنوات؟
لنقرأ الأرقام التالية بعناية في رسالة للعالم ومؤيدي الثورة ومؤيدي النظام من العلويين خاصةً عسى أن يعيدوا قراءة ما يقودهم له النظام:
- عدد أفراد الفرقة الرابعة حرس جمهوري يوم بدأت الثورة كان يقدر بعشرين ألفاً يمثلون نخبة التدريب والتسليح وأحدثه بتركيبة طائفية علويةٍ واضحة كما ورثت أفراد “سرايا الدفاع” سيئة الذكر التابعة لرفعت أسد، ومثلت الفرقة من حيث العدد 10% من جيش النظام لكنها من الناحية النوعية من حيث التسليح والتدريب مثلت عملياً 20% من إجمالي جيشه.
- قتل الثوار خلال أربع سنوات من العمل المسلح حوالي سبعة آلاف عنصر للنظام معظمهم من الفرقة الرابعة ومن العلويين فيها بشكل خاص كونهم يمثلون معظمها بما شمل كثيراً من كبار الضباط والباقي من الشبيحة ومرتزقة إيران، وأصيب من الفرقة الرابعة حوالي خمسة آلافٍ ممن تعرضوا لإعاقات دائمة بنسبٍ مختلفةٍ عدا آلاف الجرحى الذين تعافوا لاحقاً، أي أن أكثر من نصف الفرقة الرابعة حرس جمهوري من قوات نخبة النظام “الطائفية” التي تشكل بالمعنى العسكري (وليس العددي) 20% من إجمالي قوته العسكرية قد تم “تشريكها” بشكل كبير ومؤلمٍ عجزت عنه كل قوى الثورة السورية وهو ما أثار حنق وحقد هذه الفرقة ومنتسبيها الطائفيين ومستوطناتهم وقد آلمتهم داريا كما لم يفعل أحد (وقد بات النظام يواجه الصعوبات في ترميم ملاك الفرقة البشري حالياً)، أيضاً يمثل ذلك حوالي 7% من إجمالي قتلى النظام الطائفيين من العلويين الذين قتلوا في على يد الثورة.
- دفن الثوار 500 جثة لقتلى النظام ممن لم يستطع النظام سحبهم من الميدان ورفض اقتراحات لتبادلهم مع معتقلين مستهزئاً بقتلاه، كما يوجد حوالي 200 جثة لقتلى النظام تحت أنقاض المباني التي فجرها الثوار وعجز النظام عن سحبها.
- كانت الفرقة الرابعة وحلفاؤها وبعض ميليشيات النظام يهاجمون داريا بخمسة آلاف عنصر خلال السنة الأخيرة بغطاء ناري صاروخي ومدفعي وجوي وبالنابالم والعنقودي والبراميل المتفجرة وصواريخ استراتيجية، فانظروا كم كانت داريا تستهلك من قوات للنظام قتلى ومعاقين وقوات منشغلة بقتال داريا، وليحسب الكثيرون في الغوطتين وجنوب دمشق ودرعا والقنيطرة خاصة، وكل سوريا عامة، ليحسبوا كم خففت عنهم داريا بصمودها من قوات النخبة للنظام الذين استخدمهم واستهلكهم في داريا، وكم ساعدت داريا في التخفيف عن غيرها بينما سنرى اليوم كيف سيوجه النظام هذه القوات إلى من تخاذلوا عن نصرة داريا.
- حرر ثوار داريا مدينتهم خلال ساعتين قبل أربع سنوات رغم أنف النظام، واستغرق النظام الأسدي أربع سنوات ليستعيدها من أهلها وعبر اتفاقٍ بشروط الثوار لا بعمل عسكري.
- مقابل هذه القوة الطائفية الهائلة للنظام بمواجهة داريا، كان يقاتل حوال ألف ثائر فقط وكان الجريح منهم في الفترة الأخيرة يعود إلى جبهات القتال لسد ثغرات الرباط وجراحه لم تلتئم بعد، كما تواجد في داريا حوالي 1500 مدني تحت الحصار مقابل أكثر من مائتي ألف من سكان داريا الأصليين أو ممن كانوا يسكنونها من الدمشقيين خاصة.
- سقط لثوار داريا خلال أربع سنوات ألف شهيد مقابل كل قتلى النظام، كما سقط 2100 شهيد من المدنيين أكثر من نصفهم في المجزرة قبل أربع سنوات والباقون قصفاً أو تصفيةً على حواجز النظام، كما يوجد لداريا 2200 معتقل كلهم سلميون لا علاقة لهم بأي عمل عسكري، كما تجدر الإشارة إلى أن ثوار داريا لم يقتلوا مدنياً واحداً من مؤيدي النظام (العلويين خاصة) لا قصفاً ولا قنصاً ولا في أي معركة عسكرية.
- كان من بين مقاتلي داريا دمشقيون وجدوا في داريا والمعضمية مكانهم وكان هناك قلة من مناطق أخرى لكن الغالبية كانت من أهالي داريا، عن وكان ثوار داريا والمعضمية ينسقون ويتكاملون فيما بينهم بشكل كبير وقد كان لهدنة المعضمية فضل كبير في تمرير الكثير من الضروريات الحياتية لداريا وهو ما دعا النظام لقطع التموين عن المعضمية لفترات والفصل عسكرياً بين المدينتين التوأمين.
- في داريا لم تقم لا خلافة ولا محاكم شرعية ولا هيئات حسبة ولا اعتداء على حريات وأملاك الناس وكان علم الثورة وأهدافها في المقدمة وفوق الرايات الفصائلية، باختصار تجربة داريا بكل جوانبها وبعض اخطائها التي سرعان ما تم تصحيحها، كانت تمثيلاً لروح الثورة بكل مراحلها، وعلى كل معجب بتجربة داريا أن يكررها.
- داريا كانت المكان الوحيد الذي لم نسمع فيه عن خلافات على أموال وتخوين واتهامات متبادلة، والمكان الوحيد الذي استطاع فيه الحراك المدني والعسكري الوصول غلى صيغ تكاملية والمكان الوحيد الذي لم يتسلل له فساد المعارضة وشيوخ السياسة وتجار الثورة و”تعفيس وتخبيص وجلعصات ” الداعمين، وربما كان لكل ذلك أثر في صمودها الأسطوري.
- سقط على داريا عشرة آلاف برميل متفجر أي 20% من إجمالي ما سقط على كل سوريا، ونالها من قذائف النابالم المرافقة للبراميل المتفجرة ما لم تنله كل سوريا مجتمعةً، ولم تكن داريا على قائمة المدفوعات للداعمين وأزلامهم لأنها لم تكن يوماً بثوارها المدنيين والعسكريين معروضةً للبيع، كما لم يكن إعلاميو داريا وناشطيها السياسيين والعسكريين على قائمة ضيوف المحطات العربية والثورية السورية في أمر مستغرب خلال خمس سنواتٍ ونصف من الثورة وحتى لحظة الخروج من داريا، فمثلاً داريا لا تبعد كخط نظر أكثر من كيلومتر وليس ثمانية كما قالت كثيرٌ من وسائل الإعلام العربية والثورية السورية بجهل نتيجة تجاهلها المقصود لإعلاميي وناشطي داريا.
أخيراً، هل انتصرت داريا وهل ستعود؟
طلب النظام من الثوار ترك السلاح الثقيل والمتوسط ضمن شروك الاتفاقية، لكنه لم يكن يعلم أن السلاح الثقيل المحدود كان قد توقف منذ شهرين لنفاذ الذخيرة، وأن السلاح المتوسط المحدود جدا كان قد وُضع جانباً قبل شهر لنفاذ الذخيرة، وأن القتال في الشهر الأخير كان الثوار يخوضونه بالسلاح الخفيف والذخيرة على وشك النفاذ وقتلوا في ذلك الشهر وحده المئات من عناصر النظام بوسائل بسيطة كحفر خندق ضيق والتسلل تحت دباباته وكاسحاته أثناء عبورها لوضع عبوة، وبينما لم يستطع النظام قتل الثوار إلى بالقصف من بعيد وطائرات الاستطلاع ترصد كل حركة، عجز عن قتلهم مواجهةً بينما كان جنوده يسقطون كالذباب ويفرون كالأرانب، ولم يغادر الثوار داريا ويوافقوا على الاتفاق إلا والذخيرة الفردية لم يبقى منها ما يكفي لأيام، وعندما خرجوا هتفوا متحدين مستهزئين بالنظام ومرتزقته الشبيحة الذين اصطفوا على طول الطريق للهتاف للسفاح فإذ بهم يبدون كعبيد يلقون التحية على أسيادهم المارين بعكس ما أراد النظام الخسيس، فأي انتصار يدعي النظام بعد كل ذلك، وأي هزيمة لثوار داريا يتحدث عنها، أما تصريحات أذناب إيران فلا حاجة للرد عليها.
ثوار داريا خرجوا منتصرين، هذا رأيهم وهو حق، فقد أنجزوا الكثير وسدوا ثغراً كبيراً من ثغور الثورة، خرجوا في الوقت المناسب ليكملوا الدرب فهم ليسوا انتحاريين مجانيين بل ثوار مجاهدون يدفعون حياتهم إن اقتضى الأمر لهدف، الواحد منهم بألفٍ من النظام، وهم واثقون بالعودة والنصر فلا داعي للبكاء عنهم وعليهم وتصوير الأمر على أنه ذهاب بلا عودة من قبل بعض اليائسين، ولا أنهم أخطأوا بحمل السلاح كما يصور كلا الخبثاء والسذج، ولمن شاء أن ينتقد من خذلهم فله ذلك عن حق لكن لا يصورن الأمر كنهاية للثورة فتلك أمنية النظام التي لن تتحقق بإذن الله، فثوار داريا يرونها جولة في جولات بدأوها منذ انطلقت الثورة وستليها جولاتٌ حتى العودة، لا يقيمون وزناً للوعود والمفاوضات السياسية ويثقون بنصر عسكري قادم لا شك بإذن الله، مدركين أن لا عودة لأي سوري إلى أرضه دون استئصال النظام الأسدي الطائفي بكل بنيته العسكرية والأمنية ومن كل مفاصل الدولة السورية، والأمر بالنسبة لهم إما نصر عسكري ناجز أو هزيمة ساحقة في خيار صفري اختاره النظام الأسدي الطائفي وهم واثقون من نصر الله.
فواز تللو – سياسي وباحث سوري
برلين – ألمانيا 29/08/2016
اقرأ:
فواز تللو :داريا – السفر الأول الصمود والخروجTags: مميز