on
Archived: أهالي إدلب: لن يكون أهالي داريا إلّا بين أهلهم
رزق العبي: كلنا شركاء
صمدت حتّى النفَس الأخير، إلّا أنّ قرار الترحيل كانَ حتمياً، مقطع صوتي واحد وصل إلى إدلب من داريا يعلن فيه الأهالي استسلامهم لاتفاق الترحيل، كان كفيلاً باستنفار الأدالبة، ونفيرهم لاستقبال أهل العنب، الديراني.
في إدلب كغيرها من مدن سوريا، ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الأهالي يتناقلون صوراً توثّق مأساة الوداع الأخير للأطلال، مرةً على شكل امرأة تندب قبراً، ومرة على شكل دمعات من رجال وشباب، وهل هنالك أقسى من بكاء الرجال، في حضرة الفجيعة.
إنها الباصات الخضراء، التي ما حملت لأهالي قدسيا والوعر وغيرها، إلا القهر، فماذا ستحمل لأهالي داريا غير ذلك، وهي تدخل باصاً تلو الآخر، ومعها شبيحة النظام، وأبواقه الإعلامية، التي راحت تصف المشهد بالانتصار، وأي انتصار، وأهل الدار يرحلون.
انطلقت قوافل المدنيين والعسكريين وفق اتجاهين، الاتجاه الأول إلى بلدة “حرجلة” بريف دمشق، والثاني إلى قلعة المضيق، التي خَبِرت جيداً معنى وصول الباصات قبل اليوم، فهي منتصف الطريق الواصل بين المحرر ومناطق سيطرة قوات النظام، لتهرع بعدها المؤسسات المدنية، والأهالي في إدلب بالاستعداد لاستقبال أهالي داريا، واصفين إياهم بأخوة العنب والدّم.
وقال رئيس مكتب الإغاثة في “بنش” محمد قطان في حديث لـ “كلنا شركاء”: “جهزنا خيماً أوليةً وبيوتاً للآجار للقادمين من داريا، وسنقوم بإكساء كل غرفة أو خيمة قدر الإمكان، وسيتم تخصيص متطوعين لخدمتهم في حال قرروا البقاء معنا والنزول في ريف إدلب”.
وتستعد المجالس المحلية في المنطقة أيضاً لاستقبال بعض النازحين، من خلال تأمين قطعة أرض ومكان لبناء الخيم والتجهيزات ستكون تحت تصرف أهل داريا.
بدوره أصدر المجلس المحلي في مدينة سراقب، بياناً، رحّب فيه بالقادمين من مدينة داريا إلى محافظة إدلب. وأكد بيان المجلس على أن سراقب بكاملها تحت تصرف المدنيين الواصلين من مدينة داريا بموجب الاتفاق الذي تمّ قبل ايام. ووصف بيان المجلس أهالي داريا، بالطيبين الأطياب، معتبراً أنهم بين أهلهم، وذويهم، في وقت تعيش فيه مدينة سراقب واقعاً صعباً نتيجة تعرضها لأكثر من 600 غارة جوية على مدى 15 يوماً، بعدما أُسقطت طائرة روسية بالقرب من المدينة.
“أبو راغب” عضو في المجلس المحلي لمدينة “معر ة النعمان” قال لـ “كلنا شركاء”: “لقد استأجرنا عدداً من البيوت وبتجهيز أولي لبعض المباني على نفقة الصندوق، بحيث تكون جاهزة للسكن قدر الإمكان لنستضيف أهلنا من داريا فيها”.
وقال رئيس المجلس المحلي لمدينة “كفرنبل”، مصطفى علي الشيخ، لـ “كلنا شركاء”: “المجلس المحلي وجّه عبر صفحته في فيسبوك مناشدة لأهالي كفرنبل من يمتلك منهم بيتاً إضافياً أو قسماً من بيت تسجيل اسمه لدى المجلس أو التواصل مع المجلس، وسنقوم بتفريغ بعض الدوائر الحكومية لإيواء أهلنا في داريا، أما بالنسبة للأكل والشرب المجلس قادر على تأمينها سواء عن طريق المنظمات أو عن طريق أهل الخير في الداخل”.
وبدوره، قال “كسار الحسني” مدير المكتب الخدمي في كفرنبل لـ “كلنا شركاء”: “هناك جهات معنية بموضوع التجهيزات والترتيبات لاستقبال أهلنا من داريا، ومع ذلك من المحتمل أن يقوم المكتب الخدمي بالتجهيز لاستقبال واحتواء دفعة من المهجرين من داريا.”
ويفضّل بعض المدنيين استضافة بعض العائلات في بيوتهم تعبيراً عن الوقوف إلى جانب أخوة العنب والدم، “محمد القاسم” من بلدة “حيش” في ريف معرة النعمان قال لـ “كلنا شركاء”: “جاهزون لتأمين عدد من العائلات، فلقد جهزنا ثلاثة بيوت كاملة من كل شي، والآن ننتظرهم لكي نوصلهم لبيوتهم الجديدة، مع أنّ المصيبة كبيرة عليهم إلا أننا نحاول قدر الإمكان التخفيف عنهم، لقد جهزنا أعمالاً لهم ليكي لا يشعروا بأي نقص أو أنهم عالة على أحد”.
“أبو يونس” من كفرنبل: “نحن كأهالي مدينة كفرنبل جاهزون بأن نفترش العراء ونقدّم بيوتنا لأهلنا القادمين من داريا وهذا أقل من واجب وأقل ما يمكن فعله تجاههم، وأنا شخصياً جهزت غرفة مستقلة في منزلي مع ملحقاتها الصحية لكي أستضيف فيها عائلة من داريا”.
“أبو نزير” مقاتل في الجيش الحر قال: “إذا ما أراد الرجال الالتحاق بالفصائل العسكرية على الجبهات، سيكون لهم ما أرادوا، ونحن نرحب بكل الشباب الذين قدموا من داريا، فهم أبطال، شكلوا أسطورة حقيقية في المقاومة، مع العلم أنه غير مطلوب منهم الالتحاق بالجبهات، فقد نالوا نصيبهم من الجبهات والقتال ضد النظام الطاغية على ربى العاصمة”.
“ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون” مقتطف من آية من القرآن الكريم، كتبها أحد الأهالي على جدار منزله، لاستقبال أي أحد من داريا، ويحاول الأهالي التخفيف عنهم قدر المستطاع.
وكانت قد وصلت الدّفعة الأولى من ثوار مدينة داريا إلى إدلب، فجر السبت (27 آب/أغسطس)، ضمن اتفاقية مع النظام، برعاية دوليّة وعن طريق الهلال الأحمر السّوري.
وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، وصلت القافلة الأولى التي تقل ثوار داريا إلى آخر حاجز لقوات النظام في ريف حماة الشمالي، وأمضوا ليلتهم في قلعة المضيق بريف حماة الغربي، والتي تعد المنفذ الوحيد القريب إلى إدلب، وتحوي القافلة خمس حافلات كبيرة، وعلى متنها (280) شخصاً بينهم عائلات بعض الثّوار، وثمانية مرضى.
وكانت حشود كبيرة من المدنيين من ريف إدلب، تنتظر وصول ثوار داريا في قلعة المضيق من أجل استضافتهم في بيوتهم، حيث تم تجهيز عدّة أماكن من أجل إسكانهم فيها، كما تم جمع مبالغ كبيرة من تبرعات الأهالي في ريف إدلب لإعانة القادمين من داريا.
وتوجّهت الحافلات التي تقل ثوار داريا إلى إدلب، واجتازوا عدة قرى وبلدات في ريف إدلب حيث كان المدنيون ينتظرون على أطراف الطرقات من أجل إلقاء التحية على ثوار داريا، وشهدت تلك البلدات والقرى إطلاق نار كثيف فرحاً وابتهاجاً بوصول ثوار داريا إلى إدلب.
وطلب ثوار داريا أن يكونوا بضيافة جيش الإسلام، وبالفعل كان ثوّار من جيش الإسلام بانتظار ثوار داريّا، وبعد رحلة طويلة وصل ثوار داريا إلى إدلب.
اقرأ:
وصول القافلة الأولى من ثوار داريا إلى إدلب
Tags: مميز