Archived: نهايةٌ صامتةٌ للافتات كفرنبل بعد سنواتٍ من الحضور عالمياً

رزق العبي: كلنا شركاء

كانت مدينة “كفرنبل” بريف إدلب، ومنذ اندلاع الثورة في سوريا، لها حضورها على خارطة الحضور الثوري، من خلال لافتاتها، وبعض رسوم الكاريكاتور التي اشتهرت بها.

ولعلّ الهتاف الأبرز “بالروح بالدم نفديكي يا درعا”، والذي يمثل بداية للحراك الثوري في “كفرنبل” كان كفيلاً بنقلها نوعياً من مجرد مشارِكة في الثورة إلى واحدة من أبرز رموزها.

هكذا بدأت الثورة في مدينة كفرنبل، بعد أن لبّى أهلها نداء الأخوّة تجاه أطفال وأهالي محافظة درعا، الذين أوقدوا شرارة الثورة ضد نظام بشار الأسد، لتتحول مدينة كفرنبل إلى نموذج في صناعة اللافتات والرسومات الكاريكاتورية، ولعل أكثر ما ميّز كفرنبل كتابة لافتاتها بعدّة لغات، (عربية، إنكليزية، روسية، إيرانية…).

وبعد سنوات من الثورة، لم يتخلّف فيها أهل المدينة عن أي تظاهرة، أوقف الأهالي وقفاتهم ولافتاتهم، وبات يمرّ الأسبوع دون كتابات كفرنبل، ولافتاتها.

بدايات وذكريات

الناشط ورسام كاريكاتير “أحمد الجلل” قال لـ “كلنا شركاء”: بدأنا نكتب على اللافتات من شعارات المظاهرة نفسها (واحد… واحد… واحد… الشعب السوري واحد)، ومع الوقت أصبحت اللافتات بمثابة رسائل يرسلها المتظاهرون ويعبرون بها عن مواقفهم، وأول رسمة كانت في نهاية الشهر آب/أغسطس من عام 2011، ورسمتها على سبيل التجربة ولاحظنا أنها لفتت انتباه المشاركين في المظاهرة أولاً، والقنوات التلفزيونية لاحقاً، حيث أصبحت الرسمة رديفاً أساسياً للافتة في المظاهرات.

وأضاف “الجلل”: تمتاز الرسومات عن اللافتة المكتوبة بأنها ملفتة للنظر أكثر، باعتبارها لغة بصرية وتتجاوز حدود اللغة المحكية ويمكن أن يفهمها أي شخص في العالم بغض النظر عن لغته.

في كفرنبل يسقط كل شيء

الخطاط “ياسر الموسى” من أحد المساهمين في المظاهرات، قال لـ “كلنا شركاء”: “في بداية الثورة كنا مجموعة أشخاص أنا ورائد الفارس وياسر السليم وحسن الحمرا، نعمل على اختيار اللافتات المناسبة حسب الوضع الذي يتزامن مع كل لافتة من ناحية التوقيت، وكانت اللافتات فقط في اللغة العربية، حيث كنا نشتري القماش وأقلام التخطيط من مالنا الخاص في البداية، ولم يكن يوجد حينها أي دعم مادي من أي جهة”.

وتابع الموسى: “بعد ثلاثة أشهر اختص رائد الفارس بموضوع اللافتات، وهو من أدخل فكرة اللافتة باللغة الانكليزية، حيث كان يستعين بالأستاذ (علي الأمين السويد) لترجمتها من العربية إلى الانكليزية”.

وأشار إلى أن مظاهرة “يسقط كل شيء” هي الأقرب إلى قلبه، والتي جاءت فكرتها عندما كانوا في حيرة من أمرهم، بقولهم ماذا سنكتب عليها، فقال حسن السلوم بطريقة غاضبة اكتبوا (يسقط كل شيء) فكانت أجمل وأطرف لافتة، تلتها لافتة الأموات والعصر الحجري، لتكون رمزاً للثورة في كفرنبل.

وعن الانتقادات اللاذعة في التعاطي مع اللافتات، قال الموسى: “في إحدى اللافتات انتقدنا ملك الأردن شخصيا، وعلى إثرها تلقى رائد اتصالات من الأردن بشأن تلك اللافتة، ليقوم بعمل مماثل عندما دفع أهالي بوسطن الأمريكية للخروج في مظاهرة لدعم الشعب السوري، بعد التفجيرات التي ضربتها ليقوم بكتابة (أهالي بوسطن لكم العزاء منا…هذا حالنا هنا)”.

وأردف “كان مركز المظاهرات سوق الخميس (الساحة) لفترة طويلة وكانت تعج بأهالي المدينة ومن حولها، ولكن اعترض بعض الناس على المظاهرات لأكثر من سبب، فاضطررنا لنقلها لساحة راديو فرش ولهذا السبب ظن بعض الناس أن المظاهرات أصبحت حكراً لراديو فرش”.

توقف مظاهرات مدينة كفرنبل التي كان لها متابعون من أنحاء العالم، وانتهت معها حكاية اللافتات، بصمتٍ مطبق، دون أي صدى إعلامي، مثلما بدأت، ويرجح البعض سبب توقفها أنها لم تعد تمثل أفكار واتجاهات كل فئات مدينة كفرنبل، فيما اعتبر البعض الآخر أن وقت المظاهرات قد انتهى، فالحل عندهم عسكري بحمل السلاح وليس بحمل قطعة قماش.

اقرأ:

عملية إحراق إدلب مستمرة… عشرات الغارات بغضون ساعتين في المدينة وريفها







Tags: سلايد