Archived: حمويون يفضلون حياة الكهوف على حياة التشرد والنزوح

خالد عبد الرحمن: كلنا شركاء

رفض العديد من أهالي ريف حماة ترك قراهم ومزارعهم التي ينهال عليها الطيران يومياً قصفاً، فشيدوا سكنهم الجديد تحت الأرض هرباً من قصف الطيران الذي يحصد الأرواح يومياً، وتحولت تلك المساكن الجديدة “المغاور” إلى ملجأ لكثير من العائلات في العديد من مناطق ريفي حماة وإدلب.

وباتت العائلات تقضي معظم وقتها في تلك المغاور، ولا تخرج منها حتى تطمئن تماماً أن الطيران غادر الأجواء، مستعينين بأجهزة اتصال لاسلكية المرتبطة بالمراصد العسكرية، التي تزودهم بمعلومات عن حركة الطيران على مدار الساعة.

محمود الدرويش أحد سكان مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي تحدث لـ “كلنا شركاء “عن أسباب لجوئه ومن تبقى في المدينة إلى حفر المغاور قائلاً ” كثف النظام من طلعاته وغاراته الجوية على المدينة ومعظم الريف الشمالي لحماة وذلك تزامناً مع معارك ريف حماة الشمالي في بداية عام 2014، الأمر الذي وضعنا امام خيارين أحلاهما مر؛ أولهما النزوح وثانيهما البقاء تحت جحيم القصف المتواصل”.

وأضاف الدرويش الذي يعمل مزارعاً أنه فضل البقاء في المدينة ومتابعة عمله في الزراعة وكان من الضروري العمل على حفر ملاجئ يستطيع من خلالها الاختباء عند قدوم الطائرات، مستغلين في ذلك طبيعة أرض المدينة الصخرية القاسية منوهاً ” نذهب لأعمالنا ونحن مطمئنين بعض الشيء على العائلة فمع قدوم طائرات النظام ينزل أفراد العائلة إلى المغارة ريثما تغادر الطائرة الأجواء”.

وأردف أنه ورغم صعوبة العيش داخل المغاور بسبب انحجاب الشمس والضوء عنه إلا أن قاطنيها يشعرون ببعض الأمان عند النزول إليها باعتبارها الملاذ الوحيد عندما تتعرض المدينة للقصف، فلم تعد البيوت آمنة وخاصة مع استعمال النظام شتى أنواع الاسلحة من براميل متفجرة وصواريخ أرض -أرض ذات القوة التدميرية الكبيرة حتى على الأبنية المحصنة والملاجئ.

وأشار الدرويش أن مدينة اللطامنة تحوي العديد من الكهوف الأثرية التي حفرها الإنسان القديم منذ آلاف السنين ليعاد استعمالها اليوم بعد فرشها وتجهيزها ببعض المستلزمات الضرورية ويمكن لمن يأوي أليها بعد تجهيزها أن ينام فيها، ويلجئ أليها عند تعرض المدينة للقصف، حتى أنها أصبحت مكانا للإقامة دائمة وسكنا لكثير من العائلات التي فقدت بيوتها بفعل القصف.

ويلخص الدرويش حال مدينته قائلاً “قصف متواصل بشتى أنواع اﻷسلحة، طيران لا يكاد يغادر الأجواء، هلع وخوف بين المدنيين، أطفال يبكون، شهداء وجرحى ودمار كبير في اﻷبنية السكنية، هذا حال مدينتي بشكل يومي”.

كل هذه اﻷمور دفعت معظم الأهالي إلى حفر الملاجئ بالقرب من منازلهم التي يسكنوها للاحتماء بها من والطيران والقذائف المدفعية والصاروخية التي تقصفها قوات النظام، وأصبح حفر المغاور في تلك المناطق أمراً شائعاً، والشيء الوحيد الذي يوفر نوعاً من الأمان، فيما يبقى النزوح الخيار الأخير لمن لا يقدر على ذلك.

اقرأ:

المنازل في حماة… مصادرةٌ لمجرد كونها فارغة





Tags: مميز