on
Archived: مصعب الحمادي: أنا سوري، لست سنّي!
مصعب الحمادي: كلنا شركاء
على وقع الحرب العالمية التي تجري بالوكالة على تراب وطني سوريا يصرّ أصدقاؤنا وأعداؤنا على حد السواء على تقسيمنا نحن السوريين إلى طوائف ومذاهب وشيَع نقتل بعضنا بعضاً إلى ما شاء الله. ويصرّ المحبون والمبغضون معاً على نفي السمة العالمية للإنسان السوري مخترع الأبجدية وصانع الفخار ومن ثم تصنيفه ضمن أطر ضيقة من الهويات الطارئة والمنقوصة، العاجزة عن التعبير عن سماته النفسية والحضارية.
وقد أضر كلّ ذلك بنظرة السوريين لأنفسهم، وألجأ الكثير من أبناء سوريا لاتخاذ آراء ومواقف حدّية على سبيل النكوص ورد الفعل من ضمنها ما بات البعض يطرحه عن وجود “مظلومية سنية” تترتب على جور النظام الأسدي على أبناء السنة في سوريا لعقودٍ طويلة ثم ارتكاب مجازر بحقهم في الثورة اقتربت في بعض الحالات لأن تكون تطهيراً عرقياً. على هذه المظلومية وما قد يترتب عليها من غرائز انتقامية ترتكز مشروعية خطط التقسيم التي تحملها قوى دولية مختلفة في حقائبها بانتظار انقشاع غبار الحرب حتى تجلس وتتقاسم دماء السوريين وثروات وطنهم كثمرةٍ للشروخ التي أحدثتها في مجتمعهم بمساعدة سفاح سوريا بشار الأسد والتي ستجعل محتّماً على السوريين الانزواء في كانتونات دينية وطائفية جافة وقاحلة تشبه بطبيعتها دولة داعش المصمَتة ودولة إسرائيل ذات الجدران العازلة وتعتبر مثالية بالنسبة للطامعين حتى ينال كل منهم مراده في الكانتون الذي سيصبح من نصيبه.
غير أني كإنسان سوري أنتمي لواحدةٍ من حواضر سوريا الخالدة في التاريخ لا أرى نفسي إلا سوريّاً. وإذا أصرّ العالم على تقسيم سوريا إلى دولةٍ سنية وعلوية ودرزية … فسوف أكون في حيرةٍ من أمري بأي واحدةٍ من هذه الدول سوف أعيش.
فأنا الوثني الذي أبدع في نحت عشتار الخصب منذ عصور ما قبل التاريخ. وأنا اليهودي نعمان الأفاميّ الذي وهب من سحر هذه الأرض للعالم كلّه عرفاناً وفلسفةً ما تزال تدرس في كل جامعات العالم. وأنا المسيحي الوطني الذي انقطع في جبال المدن المنسية متبتلاً إلى الرب كي يحفظ الزيتون ويبقي قناديل المحبة تضيء بزيت سوريا كل بقاع العالم.
ثم إنني ذاك العربي المسلم الذي خفق بحصانه الآفاق داعياً إلى الهدى ومتمماً مكارم الأخلاق. وضمن هذه الدائرة المسلمة لا أرى نفسي أحمل من مشروعية القراءة لهذا الدين أكثر مما يحمل أقراني المسلمين سواء كانوا شيعةً أم علويين أم دروز أم إسماعيلية، فهم ليسوا أضعف تديناً ولا أقلّ انتماءً وإخلاصاً للدين الإسلامي منّي.
أنا السوري صانع المحراث ومروّض النهر العاصي أحمل في شخصيتي كل المعتقدات الطيبة والآراء العالية وهي عندي بنفس الدرجة من المشروعية. أنا أب الإنسانية جميعها ووطني كما قال أحد المؤرخين هو الوطن الثاني لكل إنسانٍ على ظهر هذا الكوكب فكيف أكون سنياً أو علوياً أو مسيحياً أو درزياً؟ إن تقسيم السوريين إلى هوياتٍ وانتماءاتٍ تختصرهم وتؤطّرهم وتلغيهم لهو تحقيرٌ وإهانةٌ كبرى عليهم أن ينهضوا للجم أصحابها قبل فوات الأوان.
اقرأ:
مصعب الحمادي: ثوار أم مرتزقة حرب؟
Tags: مميز