Archived: سميرة المسالمة :الانتقال السياسي من صقور المعارضة إلى حمائم التسوية

سميرة المسالمة: كلنا شركاء

لم يبالغ كيري في اعلانه :”أن عملية الانتقال السياسي قد تحدث خلال أسابيع “. وربما هذا التصريح يمكن استكماله بتصريح لافروف اليوم : “أن فرض رحيل الأسد كشرط مسبق للحرب على الارهاب غير مقبول “وفي رواية أخرى لايمكن الحديث عن رحيله قبل اتمام الحرب على الارهاب .
كلا التصريحين لوزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف يؤديان غاية واحدة ، وهي ضرورة الانغماس بالحل السياسي المقترح دون الالتفات إلى مصير الأسد ، مما يعني فعلياً أن عملية تحول كبيرة قد حدثت ، ولكن ليس باتجاه الانتقال السياسي ، وإنما باتجاه تحول مواقف السياسيين المشاركين بهذه العملية السياسية ، التي تأتي تحت القصف الروسي من جهة ، والتهديد الدولي بتهمة الارهاب لكل رافض لهامن جهة أخرى ..
فبوتين الشريك البنّاء لأوباما تعهد بحل سياسي للقضية السورية ، تبدأ من تفاوض مباشر بين أسماء من المعارضة ويقابلها نظراء من النظام السوري ، تنتهي إلى حكومة انتقالية تجمع بين الطرفين متناسين خمسة أعوام من الحرب بينهما . وبعدها تبدأ التفاصيل التي في حقيقتها تبعد الطرفين -نظام ومعارضة -عن الحل المنشود أكثر مما تقربه منهما ..
إيران التي ترى أن الأسد موجود في أي سيناريو يتحدث عن مصير سورية ، جهدت في ابعاد أي بند يتعلق بذلك ، سواء بمباحثات فيينا ولاحقاً في جدول أعمال مؤتمر الرياض الذي يعقد خلال الأسابيع الثلاثة القادمة على أبعد احتمال .
وقد حشدت ايران متعاونة مع روسيا كل وجوهها من ” “معارضة “لتكون على طاولة الحوار السعودية ومن المتوقع أن تنتصر هذه الأصوات لفكرة مناقشة مصير الأسد لاحقاً ، أي بعد المرحلة الانتقالية المشتركة ، اضافة إلى تقاسم مهمات الحكومة لينال النظام مايريده تحت مسمى وزارت معارضة .
التحول السياسي هو الذي سيحدث خلال الأسابيع القادمة وهذه حقيقة .
-فبين رفض الائتلاف الكامل لوجود الأسد في أي عملية انتقالية ، وقبوله الخجول للمشروع الدولي عبر تصريحات تخرج من بعض أعضائه بهدف تغييب حقائق واضحة في هذا المشروع وهي أن رحيل الأسد لن يحدث خلال ستة أشهر ، وإنما الحقيقة أن رحيله يمكن أن يكون لاحقاً للمرحلة الانتقالية التي قد تستغرق أكثر من عامين على أقل تقدير .
-وبين فرض روسيا لأسماء كثيراً ما صنفها الائتلاف وغيره من قوى الثورة أنها إلى جانب النظام أكثر منها إلى جانب الثورة على أنها ” معارضة ” وستشارك في طاولة الحوار والمحاصصة .
هذا هو جوهر الانتقال السياسي الذي يتحدث عنه “كيري “إنه انتقال مكاني لأسماء من صقور المعارضة إلى حمائم التسويات ، ومن شركاء للنظام في كل ما قامت من أجله الثورة إلى ” معارضة” .
فهل يحدد اختلاف مسار طريق الأشخاص مسار طريق الثورة على الأرض ؟!…
كاتبة واعلامية سورية





Tags: مميز