Archived: د.مازن صواف:بوتين وأردوغان وكلينتون بين داعش والدولار وأزعر الحارة

د. مازن الصواف: كلنا شركاء
أرجو من الله ان لا يقوم اردوغان بإغلاق حنفية الذخيرة التركية كشرط روسي لتحسين العلاقات التركية الاقتصادية. كما نرجو ان يستمر الثوار في التقدم وفي فك الحصار عن حلب خلال الأشهر الأربعة القادمة الى ان تستلم حكومة كلينتون المرتقبة الحكم.

كلّفت الأزمة السياسية التركية الروسية بعد إسقاط الطائرة وما تلاها من مسلسل القطيعة اقتصادية ثم التفجيرات  الإرهابية ثم المحاولة الانقلابية، كلفت  الاقتصاد التركي مليارات الدولارات بسبب تدهور السياحة والتبادل التجاري. كما ازدادت كلفة المعيشة للمواطن التركي بسبب الهبوط الحاد لليرة التركية.

سيفقد اردوغان شعبيته ما لم يتحسن الاقتصاد وبسرعة. ومن هنا الخوف من أن يرضخ أردوغان للضغط الإقتصادي الروسي.

يحتاج الثوار الى عدة أطنان من الرصاص أو الفشك يوميا” لكي يستمروا بالهجوم. يتطلب الهجوم ثلاثة أضعاف عدد المدافعين والكثير من الرصاص المستعمل بالكلاشينكوف لتغطية المدافعين.. حقق الثوار الانتصارات بامكانيات محدودة وبأرقام أقل بسبب شجاعتهم واستماتتهم مقابل المرتزقة الذين ما ان يدركوا بان الانغماسيين فجروا بوابة الثكنات المحصنة حتى يخلعوا ثيابهم العسكرية ويرموا بأسلحتهم هاربين بدلا من القتال او على الأقل تفجير مستودعات الأسلحة قبل الانسحاب أو الأصح الهروب العشوائي.

إستمرار الدعم واستمرار الحصار سيؤدي الى تدهور معنويات الأعداء بشكل أسرع بعد أن  كاد اليأس يدب بينهم وبين سياسييها وحاضرتهم الشعبية.

بالفعل لا يفهم “أزعر الحارة ” او ال  Bully  إلا لغة القوة ولم يتراجع الاسد سوى في المرة الوحيدة التي حركت أمريكا أساطيلها وحضرت الرأي العام الامريكي والغربي لضربه فحصلت أمريكا على ما ارادت من أسلحة كيميائية.

كان عراب هذه الصفقة نتانياهو عندما طار على وجه السرعة الى موسكو ثم الى واشنطن لطبخ التسوية. عندما حصلت التسوية طرح أوباما موضوع الضربة العسكرية للتصويت في الكونغرس وبذلك حصل على الحجة التي سمحت له بالتراجع.

لا يوجد ما يلزم قائد القوات المسلحة الامريكية (رئيس الدولة) على الحصول على موافقة الكونغرس قبل خوض  ضربة تأديبية بالصواريخ والطيران.

تعرضت كلينتون للكثير من الإنتقاد أثناء حملتهاالإنتخابية، بسبب تغاضيها عن دعم ايران والنظام لداعش مما سمح لداعش بالتوسع ثم أدى هذا التوسع إلى نجاح داعش في استقطاب بعض المتطرفين المسلمين من المهاجرين من أصل شمال إفريقي في الغرب.  أظهر استطلاع رأي قامت به مؤسسة “بيو” الامريكية للدراسات بأن تسعة بالمائة من الشعب الباكستاني يتعاطف مع داعش. هذا يعني ١٩ مليون باكستاني. وسق على ذلك في جميع دول العالم حيث يتواجد مسلمون. خرج مارد داعش والتطرف الآن  من قمقمه وأصبح الشعب الأمريكي والأوروبي يطالب سياسييه بالإنتصار السريع على داعش وهذا أصبح مستحيلا” حيث أن التغطية الإعلامية الواسعة لكل حادثة تزيد من جاذبية داعش لهؤلاء المرضى المهمشين في مجتمعاتهم والجاهلين بدينهم.

يعرف المحللون والخبراء والسياسيون والقادة العسكريون في الغرب أن هزيمة داعش تتطلب إزاحة الأسد ووقف الإبادة الجماعية للمدنيين بما فيها ما يسميه العسكريون بالخسائر الجانبية بين الأطفال والمدنيين إضراباتهم الجوية.  

لقد تم لنتنياهو ما أراده من تدمير سوريا وحان الآن الوقت لأمريكا للضغط باتجاه التخلص من مصدر الإرهاب وهو الأسد بشرط عدم تسليم السلطة لقوى إسلامية متطرفة.

فشل أمريكا في دعم القوى العسكرية المعتدلة في سوريا لم يترك خيارا” للثوار سوى في الالتحاق بتلك التنظيمات ولن تنتهي الأزمة حتى تنشأ على الأرض قوة عسكرية معتدلة. سياسة دعم آلبي كي كي والبشمركة كبديل للقوة العسكرية الوطنية المعتدلة هي سياسة فاشلة لأنها حتى ولو نجحت آلبي كي كي في حربها مع داعش، لن يتقبلها غالبية الشعب السورية ولا تركيا وإيران.

نعم أصبحت قضيتنا متشعبة ودولية وشائكة ولن تنتهي قريبا” ولكن لا حل سوى في الإستمرار في الصبر والتقدم على أرض المعركة بالترافق مع الإبتعاد عن رفع الأعلام السوداء وتغطية الوجوه بالأقنعة لا بل حتى بتشذيب اللحى أو حلقها برغم كونها من السنة لأن الغرب يربطها بالتطرف وعلينا أن نكون أكثر دهاء وحكمة رغم صعوبة الحلاقة في ظروف المعركة.

معركة كسب تعاطف الرأي العام معنا لا تقل أهمية معركة الصمود وعن الإنتصارات العسكرية.





Tags: مميز