Archived: علي الأمين السويد : الفاتح أو الغامق لن يغير لون الإرهاب

علي الأمين السويد :كلنا شركاء

خرج المدعو أبو محمد الجولاني  كاشف الوجه لاول مرة منذ الاعلان عن اسمه على السوريين، من خلال فيديو من انتاج و إخراج  قناة الجزيرة المتخصصة بالترويج للقاعدة منذ نشأتها.  و ظهر الجولاني و قد جلس على يمينه المدعو أحمد سلامة المبروك الملقب بأبي الفرج المصري، و إلى يساره المدعو عبد الرحيم عطون الملقب بأبي عبدالله الشامي. حيث ألقى بياناً مكتوباً بعناية، و  يعلن فيه تغييرات تتعلق بتنظيم جبهة النصرة المصنفة ارهابية من قبل معظم دول العالم، وبحسب قرارات صدرت من مجلس الامن.

كشْفُ وجه الجولاني

من الواضح تماما أن قيام الجولاني بإخفاء وجهه طيلة فترة عمل تنظيم القاعدة على أرض سورية،  لم يكن إلا تشويقا سينمائياً مدروساً بعناية فائقة،  غرضه اضفاء هالة من القدسية على شخصيته. و قد ساهمت قناة الجزيرة ، دون أدنى شك، بإدارة الاردني ياسر أبو هلالة في رسم كاريزما القائد “الرمز”  الذي يسبب غياب وجهه عن أتباعه  شوقاً، و احتراماً له من طرفهم، كما  يسبب ظهوره لهفة، و حباً مضاعفاً، و خصوصاً أن معظم أتباعه من الأميين، أو تجار الطيور الداجنة، أو من الشباب الذين لم يتح لهم الحصول على الثانوية العامة، و الذين يُبهرون بشخصية عكيد الحارة، ويعتقدون أنها شخصية حقيقية، تماما مثلما يعتبرون شخصية بطل مسلسل وادي الذئاب يعيش على مقربة منهم وفي أعماقهم.

دلالات اسم ” جبهة فتح الشام” أو “جبهة فـــش”

قام الجولاني، باعتباره أميراً لتنظيم جبهة النصرة  التابع  للقاعدة،  بإيقاف  العمل بمسمى “جبهة النصرة”، لصالح  العمل بتسمية “جبهة فتح الشام”، أو “جبهة فش” اختصاراً. و قد ردّ تصرفه هذا،  الى كونه إستجابة لمطالب  “أهل الشام”، حسب زعمه،  لسحب الذرائع من المجتمع الدولي الذي يقصف المسلمين  بسبب وجود هذه العلاقة بين جبهة النصرة و تنظيم القاعدة فقط.

إن إعادة تسمية الجبهة بــ “جبهة فش” لا ينزع عنها صفة كونها  منظمة ايدولوجية قاتلة عابرة للحدود. فالشام لا تعني ابداً سورية فقط، و انما سورية و لبنان، و الاردن، و فلسطين المحتلة. و هذه صفة تسبب الوسم بالارهاب لاي تنظيم يعتمد هذه الايديولوجية، حتى ولو  لم يكن مصنفاً،  و تكون سبباً في محاربته و جرِّ الويلات على المدنين في محيطه.

رسائل وجود الشيخ ابو الفرج المصري

المدعو أبو الفرج المصري هو أحمد بن سلامة بن مبروك المولود في عام 1956 في مصر. يحمل شهادة جامعية في مجال الزراعة. سجن لمدة 8 أعوام،  إبان اغتيال الرئيس السادات ثم اطلق سراحه في عام 1988. ثم اعتقل في 1999 الى أن أطلق سراحه الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي. و يعتبر ابو الفرج المصري من أقرب المقربين للدكتور زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري, والشرعي الاول لتنظيم جبهة النصرة، و جبهة فش حالياً. و ظهور هذا الرجل له رسالتان:  

الرسالة الاول هي أن وجود ابا الفرج المصري في أعلى هرم تنظيم جبهة فش هو دليل قاطع على عالمية، أو اقليمية التنظيم، على الاقل، مما يزيد و يؤكد القلق الدولي، و الاقليمي من أهداف هذا التنظيم.

و الرسالة الثانية و هي أن وجود المصري عبارة عن  طمأنة لعناصر التنظيم الأجانب بأن مكانتهم محفوظة، و أنه لا تغيير حقيقي في منهج “جبهة فش” عما كان في “جبهة النصرة”.

فك الارتباط بالمباركة والبيعة

(1)

وبهذا الخصوص نجد أن الجولاني قد أعلن  أنه اوقف العمل بمسمى “جبهة النصرة” و بدء العمل بمسمى “جبهة فتح الشام/ جبهة فش.” و ليس هنالك اية اشارة الى قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة، و انما جاءت عباراته فضفاضة بدون معنى محدد.

فمن أجل الإيحاء بأن تنظيمه الجديد “جبهة فش” لا يتبع للقاعدة، وصف” فش” بأنها لا تتبع أية جهة خارجية. و الجهة الخارجية في مفهوم التنظيمات التي تعتقد أنها جهادية يعني  أنها من خارج منظوماتها، اي من الدول و الحكومات. أما رؤوسها فهم من العائلة مثل الظواهري و عصام البرقاوي و ابو قتادة الفلسطيني و اياد القنيبي و هاني السباعي، وغيرهم.

و هؤلاء كلهم خارج سورية، و هم شخصيات بارزة في تنظيم القاعدة بغض النظر عن كونهم مدرجين كقاعدة ام لا. و الدليل الآخر على استمرار ارتباط “جبهة فش” بالقاعدة هو  وجود ابو الفرج المصري في قيادة الجبهة جنباً الى جنب مع المدعو ابي محمد الجولاني. إذاً، فقد جاءت فكرة فك الارتباط

(2)

فك ارتباط بدون مفارقة ورفض لفكر القاعدة، هو اشارة واضحة على أن المسألة ليست تغييراً في النهج، و لا في الاسلوب، و لا حتى في التفكير. فكان على الجولاني أن يخرج ليقول مثلاً:”نظراً لتفهمنا حال المسلمين في سورية و حاجتهم للابتعاد عن منهج القاعدة الذي لا يناسب مسلمي الشام، فقد قررنا الانفراد بالعمل دون القاعدة ووفق ما تقتضيه مصلحة الشام.” و لكنه لم يفعل أي شيء من هذا.

ففك الارتباط شيء، و التخلي عن منهج و اتباع اسلوب مغاير شيء آخر. وهذا ما يلتقطه المراقبون من شتى أنحاء العالم، وهو بالضبط ما يبنون عليه مواقفهم من تنظيم جبهة فش.

(3)

لم يذكر المدعو ابو محمد الجولاني أي شيء حول البيعة التي في رقبته الى حكيم الأمة الدكتور المجاهد أيمن الظواهري. فهو لم يقم بخلع الظواهري، و لم يقم الاخير بحل الجولاني من البيعة له التي في رقبته. وهذا يعني بأن الظواهري مازال السيد و مازال الآمر الناهي الحقيقي.

(4)

تبادل الظواهري، عبر الكلمة التي القاها نائبه، و الجولاني كلمات الشكر، و التأييد، و التعهدات التي لا تنتهي بالمؤازرة. وهذه لوحدها ارتباط جديد وثيق العرى. فمن المعروف أن مجرد المؤازرة تهمة دولية، و شبهة تؤدي لأن تكون سبباً في حرب عالمية على المستفيد من مؤازرة القاعدة.

الخلاصـــة

أولاً ـــ لم يتبرأ الجولاني من تنظيم القاعدة، و لم يستقل بطريق مستقل، و انما أعاد هيكلة تنظيمه بطريقة تتناسب مع المستجدات القادمة. فقام بإعادة تسمية الجبهة من النصرة الى “جيهة فتح الشام ـــ جبهة فش.” و طمأن العناصر المهاجرة الى أن مكانتهم محفوظة بدليل وجود ابا الفرج المصري. المصري وليس السعودي او الاردني حتى لا يأخذ على خاطره حكيم الامة المصري ، و نائبه المصري الآخر أيضاً.

ثانياً ـــ اتخذ الجولاني هذه الخطوة كتكيك يسكت فيه الاصوات الداخلية التي تطالبه بفك الارتباط مع القاعدة، مع معرفته التامة بسذاجة الطلب و كوسيلة لكسب مزيد من المؤيدين في محافظة ادلب تحديداً حيث يتركز وجود عناصر جبهة فش بعد فرار عناصر جبهة النصرة من مدينة حلب.

ثالثا ــ يفهم العالم هذه الخطوة على أنها مناورة طفولية و  ساذجة للتخلص من استهداف طيران التحالف الاميريكي او الروسي لعناصره الذي قد يتأخر أو لا يتأخر ولكنه حاصل بالتأكيد في مرحلة قادمة لا ريب فيها.

رابعاً ــ دينياً، يعتبر هذا التصرف الذي قام به الجولاني موالاة للكفار حسب فهم التنظيمات التكفيرية مثل القاعدة و داعش و جبهة النصرة سابقاً، وجبهة فش لا حقاً حسب فهمهم الخاص للاية الكريمة “ولن ترضى عنك اليهود و النصارى حتى تتبع ملتهم”. فمجرد محاولة ارضاء غير المسلمين هو كفر و ردة بحسب ذات الجماعات. علما بأن هذه هي التهمة ذاتها التي تذرعت بها جبهة فش/ جبهة النصرة سابقاً لتدمير فصائل الجيش الحر و لقتل مئات من الثوار الأوائل، و خطف مئات آخرين مازالوا محتجزين حتى الآن في اماكن اجتجازهم التابعة لتنظيم “جبهة فش.”

خامساً ــ مهما كان شكل الراية التي ستعتمدها جيهة فش، فستكون “فش” قد تخلت عن راية العقاب التي تقول ميثولوجيا القاعدة بأنها كانت راية رسول الله صلى عليه و سلم. و التي دافعوا عنها و كفروا من شكك بصدق وجودها، ناهيك عمن اثبت بطلان دعوى التنظيمات التكفيرية بوجود راية مخصص للرسول و بنفي كون اسمها العقاب.  

ملاحظة

ــــ جبهة فش: جبهة (ف= فتح) و (ش= شام)

 





Tags: مميز