Archived: تأمين الخبز مشكلةُ تنتظر ريف حمص والمجالس المحلية تقف عاجزة

محمد الحمصي: كلنا شركاء

لم تعد مشقة الهرب من أعمال العنف اليومية الهاجس الوحيد لأهالي ريف حمص، فإضافة لسلاح النار يأتي خطر سلاح التجويع الذي بات رصاصة النظام الأخيرة في التعامل مع المناطق المحاصرة، خصوصاً المنطقة الشمالية من ريف حمص، فاليوم بات الأهالي يبحثون عن أبسط مقومات حياتهم المقتصرة على رغيف الخبز، والذي أضحى مشكلة تضاف إلى جملة التحديات التي تواجههم في حصارهم.

مجلس محافظة حمص الحرة، ومن خلال برنامج “قمح” وبدعم من وحدة تنسيق الدعم سعى جاهداً للتخفيف عن المدنيين في مناطق الريف الشمالي لحمص، ودعم في مواسم سابقة زراعة القمح وزيادة المساحات المزروعة به، وقدّم قروضاً مالية حسنة للمزارعين، بحسب رئيس مجلس محافظة حمص الحرة “أمير عبد القادر”.

وأضاف “عبد القادر” في حديث لـ “كلنا شركاء” قائلاً إن المجالس المحلية في ريف حمص الشمالي المحاصر تعجز عن تأمين مادة الخبز لسكان المنطقة، مع توقف التمويل المقدم لها من جهات مانحة، وعجزها عن إدارة عملية إنتاج الخبز وتوزيعه، مع وجود تحديات عدّة، أبرزها رفض الفلاحين بيع إنتاجهم من القمح وتخزينه لفصل الشتاء.

وفي هذا السياق أطلقت المجالس المحلية لمدن وبلدات ريف حمص الشمالي نداءات استغاثة لمساعدتها في تأمين الخبز، باعتبارهم الجهة الخدمية الأولى المسؤولة عن التعاون مع جهات داعمة تقدم لهم المال لشراء القمح أو تأمين الطحين على أقل تقدير وبحسب المعلومات الواردة فإن أسباب العجز تعود لعدم امتلاكهم التمويل الكافي في ظل ازدياد الحاجة.

وأردف “كنا نشتري محصول القمح ومن ثم نحوله لمطاحن مجلس محافظة حمص الحرة لطحنه ومن ثم بيعه للمجالس المحلية الفرعية بأسعار مدعومة ونسب محددة، للحفاظ على استمرارية المشروع، فيتم خبز الخبز بيعه للعائلات بأسعار مناسبة”.

وأشار “عبد القادر” إلى أن هناك خطر كبير يتهدد ريف حمص الشمالي حالياً إن استمر الوضع على ما هو عليه من ارتفاع سعر كيس الخبز، وقد تفسد بعض المواد المخزنة لدى الفلاحين الرافضين لبيع محصولهم، أو تتعرض للقصف على أبعد تقدير، وهذا ما يجعل الريف تحت خطر جوع حقيقي يهدده في كل لحظة.

الأستاذ “فيصل العزو”، رئيس المجلس المحلي في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي، قال لـ “كلنا شركاء” إن “المجلس المحلي في مدينتي الرستن وتلبيسة أكبر مدن الريف الشمالي، يتبعان إدارياً لمجلس محافظة حمص الحرة التابع للحكومة المؤقتة، ولكنهما لم يتلقيا أي تمويل من الحكومة المؤقتة، لدعم مادة الخبز هذا العام”.

ويعتبر “الخبز”، وفق الأستاذ “العزو”، من أهم الملفات المرتبطة بالمعيشة اليومية في مناطق المعارضة، لا سيما المحاصرة منها، كما أنه أكثر الملفات تكلفة مالية، إذ أن الرستن تحتاج إلى 10 عمليات خَبز في الشهر على الأقل، بتكلفة تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي للخبزة الواحدة.

وأضاف “العزو” بأنهم يبحثون عن حلول بديلة إسعافية خلال المرحلة الحالية، وذلك بالاستعانة بالجمعيات الخيرية، رغم عدم امتلاكها للتمويل الكافي، وعدم قدرتها على المساندة الفعلية، في تأمين الخبز لارتفاع تكلفته وصعوبة الحصول على الطحين بسبب الحصار.

كما تعاني مدن وبلدات ريف حمص الشمالي المحاصر من نقص في الأفران نتيجة قصفها واستهدافها من قبل النظام، ما زاد الأمر عناء في التكلفة، واعتماد الأفران على مادة المازوت لتوليد الكهرباء وتشغيل الأفران هو أحد تحديات المنطقة، في ظل الحصار وشحّ المحروقات.

من جانب آخر، فإن تخزين القمح المحصود في منطقة ريف حمص الشمالي، استعداداً للشتاء، كان عقبة إضافية أمام المجلس المحلي، في ظل رفض الفلاحين بيع المحاصيل، وتشارف أيام الحصاد في ريف حمص الشمالي على الانتهاء، ولم تتمكن المجالس المحلية من تخزين القمح حتى الآن، وأشار رئيس المجلس المحلي في مدينة الرستن “العزو” في هذا الصدد إلى أنه “من المفترض في هذا الوقت أن يعمل المجلس على تخزين القمح للشتاء، لا أن يبحث عن تأمينه”.

اقرأ:

طيران الروس يستهدف داراً للمسنين تتبع مؤسسات النظام في حمص





Tags: مميز