Archived: اللاشمانيا والسّل يستوطنان أحياء العاصمة دمشق


معتصم الطويل: كلنا شركاء

 وكأن السوريين المنكوبين بكل أشكال الموت لم ينقصهم إلا انتشار الأمراض السارية والمعدية، بما فيها تلك التي تباهوا بالقضاء عليها قبل الحرب فعادت الكثير من الجراثيم والطفيليات لتستشري في أماكن سكنهم وعملهم مسببة إصابات خطيرة.

“المشكلة تبدأ بالسعال وخروج الدم مع ارتفاع الحرارة، فتترقى الإصابة بسرعة إلى السل وريثما يصل المريض يكون الجرثوم قد انتشر أكثر”، هذا ما تقوله طبيبة في دمشق واصفة انتشار مرض السل أو التدرن الرئوي الذي عادت أرقام الإحصائيات وسجلت نسباً مرتفعة، بحسب شبكة (صوت العاصمة).

وتعتبر الطبيبة هذه الأرقام متوقعة بفعل عوامل مثل الازدحام في السكن وسوء التهوية والتعرض للشمس وسوء التغذية خاصة للكبار في السن أو المرضى  بالسكري أو الأمراض المزمنة التي تتراجع المناعة فيها، وهو ما بات منتشراً في مراكز الإيواء أو بعض البيوت التي يقطن فيها أكثر من عائلة بفعل النزوح وظروف المعيشة القاسية، وغالباً لا يبقى هؤلاء المرضى كثيراً في المشافي إذ يفضلون إرسالهم بحسب الطبيبة إلى مراكز لمكافحة السل، حيث تصرف لهم الأدوية ويبقون بالمنزل أو مكان سكنهم مع توصيات بعزله عن باقي أفراد الأسرة، وهو أمر بطبيعة الحال لن يحدث بفعل الظروف التي يعيش بها الناس  .

حبة حلب

وحذرت (صوت العاصمة) من أن المشهد نفسه يتكرر في مرض آخر وهو اللشمانيا أو ما يعرف بالعامية بـ “حبة حلب” والتي لم تعد محصورة بالمدينة التي سميت على اسمها، فقد سجلت جميع المدن السورية إصابات بها تمتد إلى وسط دمشق مع الحسكة والرقة وحلب وإدلب وريف حمص وبحسب إحصائية نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر فإن “ذبابة الرمل” وهو اسم الحشرة المسببة للمرض قد أصابت نحو 150 ألف شخص منهم 20 الفاً لم يتلقوا العلاج، وتنشط الحشرة في فترة الربيع والصيف من الغروب حتى الفجر.

ويقول طبيب في الأمراض الجلدية أن عامل الانتشار الأساسي لهذه الحشرة يتعلق بالمستنقعات أو المياه الملوثة مما يفسر كثرة الإصابات بها خاصة أن مصادر المياه النقية في البلاد باتت قليلة، لاسيما في المناطق التي تتعرض للقصف أو العمليات العسكرية بشكل مستمر وهو ما يفسر مثلاً تركز 30% من الإصابات في أحياء حلب مثل بستان القصر الذي أقامت اللجنة الدولية مركزاً فيه لمكافحة هذه الحشرة.

مراكز غير مؤهلة

في المقابل تبدو المراكز التي أعدتها وزارة الصحة ومديرية الأمراض السارية في حكومة النظام غير مؤهلة بشكل كامل لاستيعاب الأعداد الكبيرة من إصابات الأمراض المتعلقة بالجراثيم، كالسل والتيفوئيد وسوء التغذية والكوليرا، ورغم تجهيز مراكز خاصة للسل مثلاً تتوفر فيها الأدوية بشكل مجاني إلا أن حجم الإصابات الكبير في دمشق وباقي المحافظات يفرض ضغطاً عليها فيما يبدو الحال بالنسبة للشمانيا أخف قليلا على اعتبار أن مراكز كثيرة قد انتشرت في المشافي الحكومية والمستوصفات للعلاج، فيما قال عدد من الأطباء أن منظمات دولية قد توزع قريباً حصصاً دوائية لدعم العلاج.

اقرأ:

 800 عنصر في حي الميدان فقط… ميليشيا كتائب البعث تغزو العاصمة دمشق





Tags: مميز