Archived: رغم غياب الاتصالات الخلوية… سوقٌ نشيطٌ لبيع الجوالات بإدلب

رزق العبي: كلنا شركاء

يجلس “أحمد” كغيره من آلاف الشباب في ريف إدلب، ساعاتٍ طويلةٍ وهو يحدّق في شاشة الجوال، يحركّ أصبعه على “التاتش” يبتسم ثم يعبث، ثم يبتسم، يتصفح “فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها من الوسائل”، دون أي صوت يصدر من فمه.

هو المشهد المتكرر بشكل يومي في أغلب المدن السورية، حيث لا وجود لشبكات اتصال خلوية فيضطر الناس لاستخدام الخلوي للإنترنت فقط، لكنّ ذلك لم يمنع أن تكون حركة بيع وشراء أجهزة الخلوي نشيطة، بل زاد ذلك في حركة تصريفها، بسبب استعمالها للإنترنت على وجه الخصوص.

يقول “محمد أبو الجود” لـ “كلنا شركاء” وهو صاحب إحدى محال الجوالات في ريف إدلب: “منذ 2012 ونحن بدون اتصالات، ولكن تعتبر تجارة الهواتف النقالة في مناطقنا رائجة، وكان لدخول شبكة (الواي في) الفضائي إليها، أمراً إيجابياً في تنشيط نوعية وكمية البيع، حيث اضطر الناس للبحث عن هواتف أكثر تطوراً تماشياً مع نظام (الواي في) الجديد”.
وتعدّ أجهزة “السامسونج” هي الأكثر رواجاً في المناطق المحررة، والتي تتميز ببرنامجها سهل الاستعمال، وسعرها المقبول نسبياً و ميزاتها، بحسب ما قال “أبو الجود”، وتابع: “يمكن اعتبار المناطق المحررة بمثابة سوق حرة، يتم فيها تبادل الهواتف ومستلزماتها بين عدة مناطق، حيث يتم الحصول على الهواتف عبر شبكات التهريب من تركيا، بعد إغلاق طريق الرقة الذي كان مورداً للهواتف الإماراتية، حسب ما يطلق عليها التجار الذين يتهافتون إلى المناطق المحررة من مناطق النظام حتى، محملين بإكسسوارات صينية المصنع يستوردها النظام، ويأتون بها إلى المناطق المحررة لبيعها وشراء الهواتف وتهريبها إلى مناطق النظام، حيث تعتبر أسعار الهواتف في مناطق سيطرته مرتفعة نسبياً نتيجة للرسوم و الضرائب التي يفرضها مستوردوه”.

وفي المقابل وفي عملية تبادل تجاري على نطاق محدود، تقوم نفس شبكات التهريب التي تأتي بالهواتف من تركيا بشراء الإكسسوارات من المناطق المحررة وتهريبها إلى تركيا لبيعها هناك.  
وفي حديث لـ “كلنا شركاء” يقول “محمد أبو الباشا” وهو أحد أكبر التجار الذين يدخلون الهواتف عبر تركيا: “في بعض الأحيان تجمرك السلطات التركية الهواتف الخارجة منها عندما يتم القبض على أحد التجار، وتكون الجمركة بمبلغ يتراوح ما بين 5 _ 10 دولار أمريكي”.

ويعتبر سوق مدينة “كفرنبل” لأجهزة الخلوي من أنشط الأسواق في المنطقة الجنوبية لإدلب، على اعتبار “كفرنبل” مقصد لآلاف النازحين، حيث يتم بيع الأجهزة المستعملة والجديدة في أسواقها.

ولكن هل هناك ضوابط لشراء وبيع الأجهزة، بحيث لا يمكن للمحال أن تشتري هاتفاً مسروقاً؟ وماهي الاجراءات التي تتبعها المحال عند شراء جهاز مستعمل للحيلولة دون الوقع بإشكالية معينة؟

في هذا الجانب يقول “معين العبودي”: “إن حركة السوق للهواتف المستعملة هي أكثر من الهواتف الجديدة، وتلافياً لموضوع السرقات الذي يسبب العديد من المشاكل لأصحاب المحلات، ينظّم الباعة في السوق عقود بيع يتم الاتفاق على صيغتها بهدف الحد من السرقات بالنسبة للهواتف المستعملة، وتصوّر هوية الشخص صاحب الجوال، وتاريخ الشراء، وكل الأمور التي من شأنها أن توثق عملية البيع، وبالتالي نبرز تلك الأوراق عند المحاكم في حال حدوث خطأ أو إشكالية”.

دفعت النجاحات التي حققها بعض التجار في بداية الثورة، الكثير من الناس للالتحاق بالسوق بحثاً عن فرص للربح في ظل بطالة تجاوزت الـ 70 في المئة خلال الثورة، وصارت تنتشر في السوق محلات عدّة، حتى أصبح محلات لبيع الهواتف الجديدة، وأخرى لبيع الهواتف المستعملة إضافة لمحلات الصيانة والخدمات المرتبطة بذلك.

ويرى الناس في تلك الأسواق المنتشرة في المناطق المحررة أنها توفر لهم متابعة آخر الأنواع عبر تركيا، أو مناطق النظام، ما يوفر بيئة جيدة لاستبدال الهاتف القديم بدون خسائر كبيرة، كما يرى فيها الناس انفتاحاً لم يكن ليحلم بمثله على أيام نظام كانت فروعه الأمنية تقيد حركة شراء الأجهزة والاتصالات كافة.

ويقول “وسيم”: “أصبح موضوع تبديل الجوال من نوع لنوع آخر أفضل، أمراً يتكرر بين الحين والآخر، خصوصاً وأن كل شي حر هنا، لا نظام يراقب الانترنت، ولا أمن ولا اعتقالات، وصار لا مكان للأجهزة الصغيرة، لأنه لا يوجد اتصالات هاتفية أساساً، ويُستخدم الهاتف فقط للإنترنت”.

تتنوع أسعار الجوالات الجديدة وأنواعها، حيث تتراوح الأسعار للأجهزة المتوفرة بين 100 دولار أمريكي و1500 دولار، وبمعدل وسطي يكثر الطلب على الأجهزة ذات الـ 500 دولار.

اقرأ:

بالصور… افتتاح مركزٍ تعليميٍ للأطفال في مخيم (أم صيَر) بريف إدلب 





Tags: مميز