on
Archived: توترٌ على خطوط التماس بين درعا والسويداء بعد عامٍ من الهدوء
إياس العمر: كلنا شركاء
عاد التوتر من جديد للمناطق الفاصلة بين محافظتي درعا والسويداء بعد فترة من الهدوء استمرت لقرابة العام، فخلال الأيام الثلاثة الماضية شهدت المنطقة قصفاً متبادلاً بين قوات النظام والميلشيات في السويداء من جهة وتشكيلات الثوار في ريف محافظة درعا الشرقي من جهة أخرى، وأسفرت عمليات القصف والاشتباكات على حاجز برد بريف السويداء الغربي عن سقوط عدد من القتلى في صفوف الطرفين، وتزامن التوتر الحاصل مع الإعلان عن اندماج الميلشيات في السويداء تحت مسمى “فصائل الجبل”.
وللحديث عن التطورات في المنطقة الفاصلة بين محافظتي درعا والسويداء وعما إذا كان لها علاقة بالتشكيل الجديد في السويداء، أجرت “كلنا شركاء” مع قائد المجلس العسكري الأسبق في محافظة السويداء العقيد “مروان الحمد” الحوار التالي:
في البداية كيف تنظر لعملية الاندماج؟
هذا الاندماج لم يكن ليتم لولا أوامر النظام ممثلاً بأفرعه الأمنية، فتلك الميليشيات عبارة عن مافيات تتبع لمخابرات النظام ولا تجرؤ أن تقوم بأي حركة سواء كانت اندماجية أو غيرها بلا أوامر، لكن هناك استنادات باطلة يروج لها أذناب النظام بأن هذه الميليشيات تحمي المحافظة أو الطائفة، وتعتمد في ترويجها على أخطاء مقصودة أو غير مقصودة من قبل بعض الفصائل الثورية، لكن كل هذا مجرد كذب واستخفاف بعقول الناس، ففصائل الثورة في الجوار حتى اللحظة لم تخرج عن السياق الوطني الثوري، ولم تقم بأعمال ضد المحافظة، بل ضد المواقع العسكرية التي لا تزال تقتل وتشرد أبناء الوطن.
لمصلحة من التصعيد الحاصل، وهل له علاقة بخطوة الاندماج؟
العكس هو الصحيح، إن اندماج مافيات وميليشيات النظام جاء بسبب التصعيد، حيث وجدوا مبرراً يكملون به مشروعهم الطائفي، فبحجة حماية المحافظة السورية من خطر مكون آخر في الوطن تم الاندماج، وإن النظام بذلك قد حقق هدفين، الأول هو شحن الناس طائفيا، والثاني هو جمع شتات شبيحته ليسهل عليه أكثر توجيههم وقيادتهم.
هل تعتقد أن الأمور ستتصاعد ويحصل المحظور؟
لا يخدم هذا التصعيد الخطير في الخطاب الطائفي إلا النظام وأعوانه، وباعتقادي إن لم يتم استدراك الأخطاء ومحاولة احتواء الوضع فإن المحظور قائم، وأي فتيل لفتنة طائفية لا سمح الله ستكون نهايتنا جميعا كسوريين، ولكن الأمل كل الأمل بكل حر شريف مدرك للمخاطر الجمة التي تتعرض لها سوريا ويسعى للحفاظ على وحدة الأرض التي إن تجزأت أو تفتت لا سمح الله لن يبقَ لأحد منا هوية، وبالتالي لن يبقَ لأحد منا وجود.
وماهي الحلول المتاحة لإنهاء هذه التصعيد؟
باعتقادي الحلول متاحة ليست بالكثيرة، حيث لا يمكننا وضع الحل إلا من طرف واحد، وهو طرف الثورة، و ذلك لأن الثورة هي النقية والطاهرة وهي التي تعطي الصورة الحضارية والأخلاقية لشعبنا، أما النظام فهو صورة الإجرام والخبث والخداع، وإذا سألنا أنفسنا ما الحل فباعتقادي لن يكون هناك حل لأي مشكلة إلا بتوحيد الفصائل الثورية بمسمى وطني تحت قيادة واحدة وطنية ومهنية تضع الخطط والأهداف الاستراتيجية، وتمنع أي نفس طائفي مذهبي متشدد من الظهور، وحينها فقط لن يكون هناك حرب إلا بين الخير المتمثل في الثورة والشر المتمثل بالنظام، وحينها لا عذر لأحد إن لم يكن مع الخير والحق، لكن في حالة التشتت ما الذي يمكننا فعله؟ فقط محاولة وأد الفتنة في كل مرة.
كما أجرت “كلنا شركاء” مع مدير الهيئة السورية للإعلام الدكتور “ابراهيم الجباوي” الحوار التالي:
لماذا التصعيد في هذه الوقت ولمصلحة من؟
لا أعتقد أنه يوجد هناك تصعيد بيننا وبين أهلنا في السويداء، ولا ينبغي أن يكون.
أعتقد أنك تسأل عن ردود تمت في اليومين الماضيين من قبل فصائل الجيش الحر في محافظة درعا على خروقات الهدنة التي قامت وتقوم بها قوات وعصابات النظام والمليشيات الموالية لها، والمتمركزة بمحافظة السويداء، وحيث استهدفت تلك العصابات وميليشياتها القرى المحررة من محافظة درعا بقصف مدفعي وصاروخي بمساندة الطيران الروسي ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة عدد أخر غالبيتهم نساء وأطفال من أهلنا في تلك القرى التي يقصفون منها أهلنا في المناطق المحررة، أبدا لم يستهدف المواقع المدنية ولا الأحياء السكنية في السويداء.
هل النظام يرغب في خلق إشكالات جديدة لضمان جمود الجبهات؟
منذ اليوم الأول على انطلاق المظاهرات وتحولها لثورة شعبية عمل النظام على بث الفتنة على كافة الأصعدة، سواء الدينية أو المذهبية وحتى المناطقية، لكنه فشل في ذلك، والآن يحاول إعادة الكرة، لكنه سيفشل، فأهالي السهل والجبل يعلمون بأن النظام فاجر وهو وراء عمليات الاغتيالات والخطف، ويعلمون بأن من حق الجيش الحر الرد على مصادر النيران التي استهدفت المناطق المحررة بمحافظة درعا.
بعد سقوط ضحايا لدى الطرفين نتيجة الاشتباكات والقصف المتبادل خلال الأيام الماضية، هل تعتقد بأننا مقبلون على تصعيد؟
اليوم الجيش الحر في حوران يخوض معركة حق ضد الباطل، وما يجري هو أن الجيش الحر يستهدف قوات النظام والمليشيات الموالية لها التي تسعى لتحقيق مزيد من القتل بين صفوف أهلنا من المدنيين الأبرياء، وليست حربه تلك موجهة ضد إخواننا أهالي السويداء، فالجبهة الجنوبية تحارب النظام والتطرف، وتدعو للسلم الأهلي وتعمل على حماية المدنيين على اختلاف أطيافهم، فكلنا أبناء هذا الوطن، ومن سيرفع سلاحه في وجه الشعب السوري سيحارب من قبلها.
وهل تعتقد أن عملية الاندماج الأخيرة لدى ميلشيات النظام في السويداء تهدف إلى خلق صراعات جديدة في الجنوب تصب في مصلحة النظام؟
بما أنها مليشيات للنظام فاندماجها أو عدم اندماجها سيان، فهي أولاً وأخيراً هدفها خلق الفتنة في المنطقة ومحاولة إعادة إرضاخ المنطقة لحكم بشار الأسد الذي خرج أهالي السويداء الشرفاء مطالبين بإسقاطه، ومحاربة هذه المليشيات من قبل شرفاء السويداء كمحاربة الجبهة الجنوبية لخلايا التطرف في منطقة حوض اليرموك، فالنظام وميليشياته وداعش وخلاياه وجهان لعملة واحدة، وجميعهم يعمل على إثارة الفتنة الطائفية وعلى خلخلة نسيج الشعب السوري.
اقرأ:
كيف أثرت الاغتيالات ومعارك حوض اليرموك على جبهات القتال بدرعا؟
Tags: مميز