Archived: كيف أثرت الاغتيالات ومعارك حوض اليرموك على جبهات القتال بدرعا؟

إياس العمر: كلنا شركاء

يكاد يكون السؤال الأكبر على الساحة السورية اليوم هو لماذا وصلت الجبهة الجنوبية إلى كل هذه الفتور؟ وهل هو نتيجة اتفاقات مع قوات النظام، أو أنه ناتج عن تعليمات من قبل الجهات الداعمة؟ وغيرها الكثير، لكن بالمقابل هل تستطيع الجهات الداعمة التأثير على قرابة 90 تشكيلاً في الجنوب منها 54 تشكيلاً ضمن الجبهة الجنوبية وهي المدعومة من قبل ما يعرف بمجموعة أصدقاء الشعب السوري، مضافاً لها عدد آخر من التشكيلات الإسلامية ومنها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام وجماعة جند الملاحم، وإن كان هناك ضغط على تشكيلات الجبهة الجنوبية فأين باقي التشكيلات؟

في حقيقة الأمر خلال العام والنصف الماضي كان هناك مجموعة من التطورات التي ألقت بظلالها على الجبهات في الجنوب، ومنها عمليات الاغتيال والاقتتال بين تشكيلات الجبهة الجنوبية وجيش فتح الجنوب والذي يضم (جبهة النصرة وحركة أحرار الشام) من جهة ومجموعات متهمة بالارتباط بتنظيم “داعش” من جهة أخرى، وأبرزها لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى الإسلامية، فعدد الضحايا نتيجة هذه الأحداث تجاوز 700 قتيل في صفوف الجبهة الجنوبية وجيش الفتح في الجنوب، إضافة إلى توثيق ناشطين لقرابة 200 عملية اغتيال خلال عام ونصف.

بداية المعارك

بدأت المعارك مطلع عام 2015 حيث كانت محصورة بين جيش الفتح في الجنوب ولواء شهداء اليرموك، ولم تدخل تشكيلات الجبهة الجنوبية أو حركة المثنى كطرف أساسي في الاقتتال الدائر في منطقة حوض اليرموك، وعدم دخول تشكيلات الجبهة الجنوبية ساهم باستمرار العمل على الجبهات مع قوات النظام، فتشكيلات الجبهة الجنوبية قامت بأهم الأعمال في العام 2015، وهي (السيطرة على مدينة بصرى الشام – السيطرة على معبر نصيب – السيطرة على اللواء 52 – التصدي لقوات النظام وميلشياته في معركة عمود حوران 2).

ولكن في هذه الأثناء كانت المعارك على أشدها في منطقة حوض اليرموك، والتي أفقدت جيش الفتح في الجنوب مجموعة كبيرة من القادة الميدانين، فحركة أحرار الشام فقدت خلال المعارك “أبو علي النجيح” القائد العسكري للحركة، و”هايل عقيل” قائد لواء عمر بن الخطاب التابع للحركة، و”غسان الحريري” و”شادي أبو زريق” القياديين البارزين في الحركة، في حين، وبحسب ناشطين، وصل عدد قتلى العناصر الميدانيين في الحركة إلى 60 عنصرا، الأمر الذي أثر على عمل الحركة.

جبهة النصرة أيضاً فقدت عدداً من قادة الصف الأول نتيجة المعارك، وقد كان أبرزهم قائد جبهة النصرة في درعا “أبو صلاح المسالمة”، بالإضافة إلى (أبو صلاح الجزراوي – أبو جندل الجزرواي – أبو محمد المقدسي) وهم جميعهم من القادة الميدانيين، وكانت المعارك باهظة الثمن لحركة أحرار الشام وجبهة النصرة خلال العام الأول، وقتل فيها مجموعة كبيرة من القادة الذين كانوا مسؤولين عن عمليات السيطرة في الجنوب السوري.

المرحلة الثانية

بعد مقتل قائد لواء شهداء اليرموك “أبو علي البريدي” الملقب بـ (الخال) منتصف شهر تشرين الثاني من العام الماضي، بدأت المعارك تتصاعد في المنطقة، وذلك مع زيادة في نشاط الخلايا المحسوبة على تنظيم “داعش”، وكانت معارك مدينة انخل في منتصف شهر آذار الماضي علامة فارقة، حيث أجبرت تشكيلات الجبهة الجنوبية على قتال المجموعات المتهمة بالانتماء لتنظيم “داعش”، وذلك عقب اغتيال المهندس “بشار الدوخي” رئيس المجلس المحلي في مدينة انخل أمام منزله من قبل جماعة أنصار الأقصى المتهمة بالانتماء لتنظيم “داعش”.

دخلت تشكيلات الجبهة الجنوبية في المعركة، كما أن حركة المثنى انحازت للمجموعات المتهمة بالانتماء لتنظيم “داعش”، مما ساعد على توسيع رقعة الاقتتال في غربي محافظة درعا، وأدت المعارك المستمرة منذ منتصف شهر آذار/مارس الماضي إلى مقتل أكثر من 300 مقاتل في صفوف الجبهة الجنوبية، ووجود نقاط رباط جديدة، بالإضافة لإجراءات أمنية وضع حواجز جديدة، كل ذلك ساهم بتحول جزء كبير من ثقل الجبهة الجنوبية إلى منطقة حوض اليرموك، حيث يتحصن جيش خالد، والذي نتج عن اندماج المجموعات المتهمة بالارتباط بتنظيم “داعش” وعلى رأسهم لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى.

عمليات الاغتيال

بالتأكيد كان لعمليات الاغتيال والتي استمرت خلال الأشهر الماضية أثر كبير على ما وصلت إليه الجبهات في محافظة درعا، فعمليات الاغتيال كانت تستهدف محركي المجتمع من ذوي الكلمة المسموعة، والذين يملكون قاعدة شعبية كبيرة، ومن الأمثلة على عمليات الاغتيال، اغتيال الشيخ “أسامة اليتيم” رئيس محكمة دار العدل في حوران أواخر العام الماضي، فـ “اليتيم” وعلى الرغم من عدم عملة بشكل مباشر بالجانب العسكري إلا أنه كان يحظى بنفوذ واسع في أوساط التشكيلات الثورية، وكذلك حال نائبه “بشار الكامل” والذي اغتيل في شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي.

كما أن عمليات الاغتيال استهدفت القادة الميدانيين المؤثرين في المعارك، فتم استهداف العشرات منهم، مما شكل فراغاً في أوساط التشكيلات الثورية، فبحسب ناشطين مجموع ضحايا عمليات الاغتيال تجاوز 200 شخص.

عندما نتحدث عن مقتل ما يفوق 700 شخص نتيجة الاقتتال وعمليات الاغتيال، وعندما نتحدث عن جبهات جديدة، فإنه من المؤكد أن ذلك سينعكس بشكل سلبي على الجبهات مع قوات النظام، وسيزيد من أعباء التشكيلات الثورية في الجنوب السوري.

ولا يمكن أن نتجاهل الصفقة التي خرج بموجبها أكثر من 200 مقاتل من جبهة النصرة من الجنوب السوري باتجاه مناطق سيطرة جيش الفتح في الشمال السوري مروراً بعدد من حواجز قوات النظام، حيث كان لها أثر كبير على دور جبهة النصرة في الجنوب السوري.

اقرأ:

قائد مجموعةٍ متهمةٍ بالانتماء لـ (داعش) يفرّ إلى مناطق النظام بدرعا





Tags: مميز