on
Archived: المحامي ادوار حشوة : ما قبل الانقلاب التركي وما بعده وشىء من التاريخ
المحامي ادوار حشوة : كلنا شركاء
لكي نحلل اسباب ودوافع الانقلاب الاخير في تركيا لا بد من استعراض الواقع السكاني في تركيا وتوزعه العرقي والديني والمذهبي لفهم الحدث ومن اصطف معه وسعى اليه ولماذا ومن ثم من هي القوى الخفية التي دعمته والقو ى التي تدخلت للاجهاز عليه ومن ثم ما وراء فشل الانقلاب من تصفيات وتطويف سني للجيش التركي وتراجع للعلمانية فيه.
1- الاتراك السنة هم اكثرية السكان ونسبتهم بحدود الثلثين
2- العلويون ونسبتهم 15-20 %
3- الاكراد ونسبتهم حوالي 14%
4- العرب 2%
5- الاقليات الصغرى – الارمن 250 الف –اليونان-80 الفا –السريان ا الار ثوذكس 20 الفا
– الكلدان 10 الاف
6- يهود الدونمه -30 الفا
في شرح التعدديات الدينية للسكان
يهود الدونمه : هي كلمة تعني العودة للحق و في الاصل كان هولاء يهودا ولكن تظاهروا بالاسلام واسسوا محافل ماسونية نشطة وشاركوا في تاسيس دولة اتاتورك العلمانية وهم اصحاب ثروات من التجارة والاعلام ولهم نواب وهم قناة الاتصال بين الدولة التركية واسرائيل وكان لهم دور بارز في الاعتراف بها
العلويون : هم في الجنوب اسكندرون واضنه وكليكيا وكل المناطق التي منحتها فرنسا لتركيا
ويتعاطفون مع العلوين في سورية واغلبهم حصل في عهد الاسد على الجنسية السورية ويتجولون عبر الحدود بحرية وهم امتداد للعلوين في سورية وهم اقلية علوية وكلهم عرب .
-العلويون الاتراك وهم الاكثرية و30% منهم من اصول كردية وكلهم على الطريقة البكتاشية
و تعدادهم في تركيا في حدود الربع ولهم طريقة خاصة في تفسير الاسلام ويوالون الامام السادس
جعفر الصادق وهم على انواع الاثني عشري والخصيبي والبكتاشي ولا يطالبون باكثر من الاعتراف بهم كاقلية مسلمة وانشاء مجلس ديني مستقل لهم و الغاء تدريس مادة الديانة في المدارس الرسمية وقسم منهم يتعاطف مع شيعة ايران وبعضهم مع العلوين في سورية و يتبعون اقوال الحاج بكتاش المتنور (محمد بن موسى ) عام 1209-1270 والذي دعا الى تعليم الرجال والبنات وا حترام التعدديات الدينية لدى الاخرين ولهم بيوت الجمع ولا يحبذون بناء المساجد لانها تكون خاضعة لاوقاف السنة وسموها حوزات علمية .
الاكراد : اكثريتهم من اهل السنة و30% منهم من العلوية البكتاشيه وهم على نوعين الاول يريد الاعتراف بقوميتهم وحقوقهم القومية في اطار الدولة التركية ويرفضون ويقاومون الانفصال، اما النوع الثاني المسلح بقيادة عبد الله اوجلان وهو اساسا من الاقلية الكردية العلوية وطالب بدولة كردية انفصالية في جنوب شرق تركيا وفي كل مكان يتواجد فيه الاكراد في ايران والعراق وسورية ولهم مركز قادي في المانيا اسمه ( الممر الاحمر ).
المواقف السياسية للتعدديات :
الاكثرية السنية التركية :
تدين كلها بالقومية التركية وتنظر بحذر للتعدديات الاخرى وهي على ا قسام:
1- قسم يوالي حزب الشعب الجمهوري وهو حزب علماني جذوره تعود الى موسسه اتاتورك
2- قسم يوالي حزب العدالة والتنمية الاسلامي وهو حزب يستند الى حاضنة دينية سنية واغلبها من الارياف الفقيرة وهو يوافق على بقاء الدولة علمانية ويريد ابراز جذرها الاسلامي اي دولة مدنية علمانية بجذر اسلامي وهو اهم الاحزاب الاسلامية التي تتبع فكر الاخوان المسلمين مع انفتاح محدود وعناصر كثيرة فيه تدعو الى استعادة الدولة العثمانية.
3- قسم يوالى يوالي حزب الداعية الاسلامي عبد الفتاح غولن و وكان على وفاق مع حزب اردو غان ثم اختلفا وهذا الحزب يمثل تيارا اسلاميا يعمل في حقل الخدمات لفقراء المسلمين كالمدارس والمستوصفات وجمعيات الاغاثة لهم ولها حضور في المدن وتتمتع بسمعة نظيفة.
العلوية التركية بكل فروعها توالي تاريخيا احزاب اليسار وتعتبر قوة اساسية داعمة لعلمانية الدولة ومن هذا الموقع ترتبط بتعاون مع حزب الشعب الحمهوري انتخابيا.
العلوية العربية ترتبط سياسيا بالعلوية التركية وتتعاطف مع اي شريحة سياسية تدعم النظام السوري وهي في صف علمانية الدولة انتخابيا .
الارمن : يقطنون في شرقي الاناضول ويعملون في التجارة مع اليهود ويمارسون الاعمال الصناعية ولا يشاركون في الحياة السياسية ولا حتى ينتخبون .
اليونانيون : لايشاركون في الحياة السياسية الا قلة منهم توالي العلمانين وتطالب بمركز مستقل للبطرك المسكوني في اسطنبول على غرار الفاتيكان وهو امر رفضته تركيا مرارا .
مؤسسة الجيش التركي :
تسيطر على الجيش الافكار العلمانية منذ بداية تأسيسه على يد اتاتورك بعد سقوط الدولة العثمانية ويعتبر نفسه حامي الدستور العلماني ومن هذا الباب كان يأخذ المشروعية في الانقلابات ضد حكومات مدنية اعتبرها منحرفة عن العلمانية وينسب الى صقور فيه الانتساب الى منظمات ماسونية .
الاسباب العميقه للانقلاب الاخير :
1- تحول الحكم التركي الى حكم رئاسي بصلاحيات ديكتاتورية ادى الى سيطرة شخصية لاردوغان على الحكومة والجيش باعتباره القائد الاعلى للقوات المسلحة.
2- سيطرة حزب اردوغان على البرلمان بشكل قد يهدد علمانية الدولة في اصدار قوانين تلبي مطالب اسلامية وتوحي بوجود مخطط لاقامة نظام الحزب الواحد.
3- الصلات المكشوفة لحزب اردوغان وسلطته مع الفصائل الاسلامية في سورية المتطرف منها والمعتدل بشكل جعل تركيا طرفا طائفيا في الصراع الامر الذي يخالف علمانية الدولة ويهددها .
4- قمع الحكم للمعارضة السنية الممثلة بحزب غولن الذي يتمتع بسمعة نظيفة وبخدمات واسعة في الاغاثة والصحة والذي له انتشار في المدن وموسسات الدولة والجيش والتعليم ويشكل مزاحما شعبيا لحزب العدالة في الساحة الاسلامية ..
5- قيام اردوغان بشن الحرب مجددا على الاكراد وتجاوز في هذا الامر المنطق حين اعتبر ان حزب الشعوب الذي ينظر بعقلانية لمطالب الاكراد القومية خاصة التي ترفض الانفصال عدوا والتهديد بمحاكمته ورفع الحصانة عن نوابه لمجرد ابداء راي سياسي تحت قبة البرلملن .
6- الدور المشبوه لنظام الحكم التركي في تسهيل مرور المتطرفين الارهابين الى سورية والعراق
وانشاء علاقات اقتصادية معهم ودفع اللاجئين الى اوروبا واستخدام ذلك للضغط على اوروبا للحصول على حق الدخول في الاتحاد الاوروبي الامر الذي شكل خطرا على اوروبا ولم يساعد على تحسين العلاقات مع الغرب بل اساء اليها.
7- تسريب معلومات الى قيادات الجيش حول وجود مخطط تسريحات شاملة للضباط الذين يشك في ولائهم لحزب العدالة وذلك للسيطرة الحزبية على الجيش واسلمته .
8- مشاريع لمنح الجنسية لسورين يوالون حزب العدالة ولمن هم من اصول تركية والاستفادة من ذلكانتخابيا خاصة في الجنوب حيث الاكراد والعلويون من احزاب اليسار .
9- الخلافات التركية – الاميركية في الموضوع السوري خاصة حول تشدد الاتراك في موضوع جبهة النصرة القاعدية المدعومة من تركيا وقطر ورفض اعتبارها ارهابا يجب قمعه وامداد تركيا لها في وقت يحاربها التحالف .
10- الخلافات مع اسرائيل بسبب دعم اردوغان للاخوان المسلمين في غزة واستقدام قادة حماس الى تركيا وامدادهم بالدعم علما ان الجيش التركي يعتمد على اسرائيل في صيانة سلاحه الجوي .
11- الخلافات مع مصر اكبر واهم الدول العربية نتيحة لاصطفاف تركيا مع معارضة الاخوان المسلمين ضد الحكم المصري وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية .
12- الخلافات مع الروس بسبب تدخل الاتراك لصالح جبهة النصرة في منطقة جبل التركمان واسقاط طائرة روسية لم تخترق المجال التركي وكانت فوق جبل التركمان السوري نتيجة لهذا الوضع صار الحكم التركي يواجه عزلة وشكوكا حتى من الحلفاء الغربين ومن الجوار العربي بسبب ميوله نحو الاخوان وتسهيل مرور الارهابين ورعاية جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة واثرت ت تصرفاته على السياحة والوضع الاقتصادي الامر الذي شجع الضباط على القيام بعمل عسكري على غرار ما جرى في مصر للاطاحة بحزب العدالة الاسلامي ولكن على خلاف الوضع في مصر فان الضباط افتقدوا الدعم الشعبي لاي حركة عسكرية تكرر تاريخ العسكر الاستبدادي الذي حكم البلد وهذا الرفض للحكم العسكري ليس من حزب العدالة بل من كل احزاب الساحة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار والذين نزلوا الى الشوارع ووقفوا بمواجهة الدبابات اغلبهم من اليسار ومن الاكراد .
الاميركيون لديهم غطاء مخابراتي داخل الجيش التركي ومن غير المعقول انهم كانوا يجهلون التحركات ولكنهم لا يرغبون بحكم عسكري لان مخططاتهم في نشر الحكومات العسكرية في العالم الثالث انتهت الى تشجيع الانتقال الى الديمقراطية وشكل هذا الموقف المعارض او المحايد نقطة ضعف في الحركة العسكرية وربما حصل اردوغان على دعم عسكري سري لاجهاض الحركة جويا سيكشف عنها لاحقاُ .
ما بعد فشل الانقلاب لم يكتف اردوغان باعتقال قادة الانقلاب بل ذهب بعيدا في ا عتقال الالاف من الجنود الذين نفذوا اوامر قيادتهم العسكرية كما شن حملة تصفية لعناصر في الجيش لم تشارك في الانقلاب ولكن ليست من حزب العدالة وشكل ذلك مشروع استيلاء حزب العدالة على جيش البلاد وتحت زريعة الانقلاب اعاد عقوبة الاعدام فاغلق الباب الاوربي الذي من شروطه الديمقراطية الغاء هذه العقوبة وعمليا تتجه تركيا الى الحكم الديكتاتوري الاخواني الامر الذي قد يجر الى مواجهة مع احزاب الساحة اليسارية وقد يجر الى حرب مع العلوية التركية والاكراد ومع جماعة غولن الاسلامية فتفقد تركيا الاستقرار السياسي.
والاخطر من ذلك كله قيامه بتسريح اعضاء من المحكمة الادارية العليا ومن محكمة التمييز وكذلك تسريح 2700 قاضي د فعة واحدة في عملية احتوت على كل معالم السيطرة على السلطة القضائية وتعيين الانصار فيها وهذا لم يحدث في كل تاريخ دول العالم بمثل هذا الحجم والاستهتار.
بعد هذا يصبح الطريق مزفتا لالغاء العلمانية الاتاتوركية لصالح دولة مدنية بجذور اسلامية كما هو المشروع الاخواني وتبدا مرحلة قاسية من الاستبداد الديني في تركيا وهذا هو السؤال .
17-7-2016
Tags: مميز