on
Archived: عضو المكتب السياسي للمنظمة الأثورية لـ (كلنا شركاء): فرض الفيدرالية الآن يؤسس لصراعٍ مستقبليٍّ
حسن برو: كلنا شركاء
المنظمة الآثورية الديمقراطية هي منظمة قومية سياسية ديمقراطية، وتؤكد أن هدفها إلى الحفاظ على الوجود القومي للشعب الآشوري وتحقيق تطلعاته القومية، وتعتبر المنظمة أن للشعب الآشوري الحق بالعيش على أرض وطنه متمتعاً بحقوقه القومية والإنسانية بالتساوي مع كافة الشعوب التي تشاركه العيش على هذه الأرض في إطار ديمقراطي يتميز بالعدالة والمساواة.
وبرز اسم المنظمة مؤخراً عندما أطلق النظام سراح الناشط البارز في المنظمة “كبرائيل موشي” بعد ما يقارب من ثلاثة أعوام قضاها في السجون نتيجة مواقفه السياسية.
وللتعرف على هذه المنظمة ومواقفها من التطورات السياسية والميدانية على الساحة السورية، التقت (كلنا شركاء) عضو المكتب السياسي للمنظمة الأثورية الديمقراطية (داؤد داؤد)، وكان معه هذا الحوار:
بداية ما هو موقفكم كمنظمة آثورية ديمقراطية من توقف مفاوضات جنيف 3؟
بداية أود أن اذكر بأن مفاوضات جنيف 3 عقدت بناءً على بيان جنيف 1 لعام 2012 الذي صدر عن المجتمع الدولي وكذلك على قرارات مجلس الأمن 2118 و 2254 والتي ترتكز على الحل السياسي من خلال هيئة حكم مشتركة من طرفي الصراع بصلاحيات تنفيذية كاملة.
غير أن ثلاث جولات من المفاوضات غير المباشرة وبرعاية دولية لم تفضي الى اي نتيجة باتجاه تطبيق القرارات الأممية أنفة الذكر ولو بالحد الأدنى خاصة ما يتعلق بالقضايا الإنسانية التي هي فوق مسألة التفاوض كإدخال المساعدات وفك الحصار والأفراج عن المخطوفين والمعتقلين.
وذلك يعود بالأساس إلى سببين أحدهما عدم وجود رغبة حقيقية لدى المجتمع الدولي وخاصة الدولتين الاساسيتين أميركا وروسيا بحل قضية الصراع في سوريا وذلك لحسابات تتعلق بتقاسم مصالح وتصفية حسابات جميع الأطراف الإقليمية والدولية وكل ذلك على حساب مصلحة الشعب السوري ومعاناته.
أما السبب الأخر فيتعلق بالنظام، فهو بالأساس غير مؤمن بالحل السياسي وهو الذي أعتمد الحل الأمني والعسكري في مواجهة التظاهرات السلمية ما أدى الى عسكرة الثورة وذلك استدرج التدخل الخارجي وتدريجياً خرج الصراع من ثنائية نظام استبدادي وشعب يطالب بالحرية والكرامة والديمقراطية، إلى صراع خارجي على سوريا بأشكال وآليات ومستويات مختلفة، وصراع داخلي ذي طابع مذهبي في كثير من أوجهه، حيث وصلت الأمور الى درجة خروج مفاتيح الحل من أيدي السورين.
النظام دوماً كان يطالب بمواجهة الإرهاب قبل الدخول في الحل السياسي، وكذلك تشكيل حكومة موسعة وذلك خلافا والتفافا وهروبا منه عن مضمون القرارات الدولية التي تنص على الانتقال السياسي من خلال تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، بينما المعارضة طرحت الحل السياسي وفق القرارات الدولية اولاً لتوحيد قوى جميع السورين لمواجهة القوى الإرهابية وكل القوى المعادية للوطن ومصلحة الشعب.
إننا في المنظمة الآثورية الديمقراطية نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية لوقف معاناة الشعب السوري وذلك بالضغط والإسراع لتحقيق الانتقال السياسي وفق بيان جنيف وقرارات مجلس الأمن 2118 و 2254 بما يفضي لتحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية و المواطنة المتساوية و الكاملة و التشاركية الحقيقية.
كيف ترون اعلان حركة المجتمع الديمقراطي (تف دم) عن الاتحاد الديمقراطي الفيدرالي روج آفا – شمال سوريا؟
الفدرالية هي نظام اداري وسياسي للدولة تتوزع فيه السلطات بين المركز والأقاليم، وللفدرالية أشكال ونماذج مختلفة كما أنها نظام متقدم مطبق في معظم الدول المتطورة وأننا نرى فيه نظاما جيدا لتحقيق التنمية المتوازنة والتوزيع العادل للثروات وضمانة أفضل لتحقيق محتوى وهدف الديمقراطية، غير أن اعتماد وتبنى شكل النظام الاداري والسياسي للدولة يحتاج الى توافق وطني بكل مكوناته وقواه عبر مجلس وطني تأسيسي وتنصيصه في العقد الاجتماعي الوطني الجديد.
ولا يحق لأي طرف أو مكون فرض وتطبيق رؤيته لشكل سوريا الإداري والسياسي إلا من خلال التوافق الوطني العام، وإلا وجدنا أنفسنا أمام عشرات النماذج من الحكم والإدارة في مناطق متعددة في سوريا، وبالتالي وكأننا نؤسس لصراع مستقبلي جديد بين أبناء الشعب السوري الواحد.
لماذا هذا الانقسام الحاد بينكم وبين القوى المسيحية الأخرى كحزب الاتحاد السرياني والحزب الآشوري الديمقراطي؟
بداية انوه بأن الأحزاب السياسية المذكورة العاملة في صفوف الشعب السرياني الأشوري الكلداني هي أحزاب قومية سياسية وليست أحزاب دينية مع اعتزازها واحترامها للديانة المسيحية التي هي جزء من هوية الشعب السرياني الأشوري.
أما بخصوص العلاقة بين المنظمة الأثورية الديمقراطية وهذه الأحزاب فليست بحالة عداء أو انقسام حاد كما ورد في السؤال، بل هي علاقة إيجابية ولكنها لم ترتق لمستوى التحالف أو اي شكل من أشكال التعاون بما يتناسب وحساسية المرحلة التي يعيشها شعبنا السرياني الأشوري وسوريا بشكل عام.
وعلى الرغم من أن المنظمة الآثورية كانت قد تقدمت بعدة مبادرات قبل الثورة السورية وبعدها من أجل تشكيل مظلة سياسية او قومية موحدة تعمل من أجل تحقيق تطلعات شعبنا السرياني الأشوري القومية والوطنية، غير أن هذه المبادرات لم تتكلل بالنجاح.
ولكن ما أود التأكيد عليه هو أن المنظمة الأثورية لم تكن مطلقاً سبباً في فشل أية مبادرة سواء أكانت هي أطلقتها أم غيرها من القوى والفعاليات، ومع ذلك فإننا في المنظمة الأثورية نؤمن بضرورة وأهمية العمل المشترك وسنبقى مبادرين ومتجاوبين إيجابيا مع أي مبادرة بهذا الخصوص.
السوتورو (وحدات حماية السريان) بعضها مندمج بالإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي وأخرى مع النظام، ما هو الفرق بينهما، وهل لكم قوى عسكرية؟
السوتورو كلمة سريانية ومعناها الحماية، وتحت هذه التسمية هناك فصيلين، أحدهما تابع لحزب الاتحاد السرياني ويعمل في صفوف وحدات حماية الشعب التابعة للإدارة الذاتية، والآخر مجموعة مسلحة تأسست في بدايتها مستقلة لتعمل كحالة شرطية في الاحياء التي غالبية سكانها من المسيحيين في مدينة القامشلي، ولكن لاحقاٌ انضمت إلى وحدات الدفاع الوطني التابعة للنظام.
أما نحن في المنظمة الآثورية الديمقراطية فإن نهجنا هو سلمي وضد عسكرة المجتمع ولا نملك قوة عسكرية. ونؤمن بأن الحل السياسي للصراع في سوريا والذي يفضي الى تحقيق الحرية والعدالة والديمقراطية والمواطنة المتساوية والكاملة هو الذي يؤدي لتحقيق الأمان والاستقرار الحقيقي، فالإرهاب لا ينتعش إلا في مناخات الاستبداد وغياب القانون وفراغ السلطة. وكل من لا يسعى ويؤمن بالحل السياسي فهو يساهم ويتحمل المسؤولية القانونية والسياسية في استمرار المأساة الكارثية بحق الشعب السوري.
أصدرت منذ مدة الإدارة الذاتية القائمة مجموعة قوانين ومنها التجنيد الاجباري وإدارة أملاك الغائبين والمغتربين، ما هو موقفكم من تلك القوانين، وهل تم تطبيقها على المكون المسيحي أو السرياني الآشوري؟
نحن في المنظمة الآثورية الديمقراطية وبمشاركة الهيئة المسيحية التي تضم جميع الكنائس والأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية أصدرنا بياناً مشتركاً بخصوص هذه القوانين وطالبنا بإلغائها كونها قوانين خاطئة لا تصب في مصلحة المجتمع.
وقد تم تبليغ هذا الموقف الى الإدارة الذاتية من قبل الهيئة المسيحية وتم الاتفاق على تشكيل لجنة من الطرفين للوقوف على هذه القوانين ومعالجتها، ولكن بعد عدة اجتماعات تبين أن وفد الإدارة الذاتية غير جاد في الخوض والبحث في هذه القوانين من أجل الغائها أو التعديل فيها، أما بخصوص تطبيقها على المكون السرياني الأشوري والمسيحي عموماً، نعم فإن قانون التجنيد طبق بشكل كامل، أما قانون إدارة أملاك الغائبين فلم يطبق إلا في حالات قليلة.
ما الذي يجمعكم مع الأكراد وحركتهم السياسية، وما الذي يفرقكم في الأوضاع الراهنة؟
عاش السريان الآشوريين والأكراد والعرب مسيحيين ومسلمين ويزيد تاريخا طويلا معا على هذه الأرض وتشاركوا في بناءها ونموها ونسجوا علاقات اجتماعية بينية جيدة شكلت نموذجا رائعاً لجمالية التنوع والتعدد و حالة العيش المشترك والسلم الأهلي، وهذا شكل ركيزة أساسية وحصانة في الحفاظ على الأمان والاستقرار في المنطقة في ظل الظروف العصبية التي تمر بها البلاد.
وذلك كان له دور هام في بناء علاقة إيجابية بين المنظمة الآثورية الديمقراطية والحركة السياسية الكردية، وكيف لا والشعبان الكردي والسرياني الآشوري عانيا من ظلم مركب قومي وسياسي فالمشتركات النضالية بين المنظمة الآثورية الديمقراطية والحركة السياسية الكردية كثيرة وهامة سواء على الصعيد القومي أو الوطني. فكلانا يناضل من أجل الاعتراف بالتعدد القومي في سوريا والإقرار الدستوري بالحقوق القومية المتساوية لجميع القوميات، عرب وأكراد وسريان أشوريين وغيرهم، وتحقيق هذه الحقوق.
أما على الصعيد الوطني فنضالنا مشترك في أهدافه الوطنية والمتمثل بالعمل من أجل الانتقال من نظام الاستبداد إلى نظام ديمقراطي تعددي علماني لا مركزي تتحقق فيه الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والكاملة بغض النظر عن الانتماء الديني أو القومي، ولا أجد شيء يفرقنا في الأوضاع الراهنة، على العكس هناك ما يحدونا إلى التقارب أكثر والعمل المشترك في سبيل تحقيق تطلعاتنا المشتركة.
ما هو سبب اعتقال رفيقكم الاستاذ كبرئيل موشي، وهل تدخلت جهات خارجية لأجل الافراج عنه؟
الرفيق كبرئيل موشي مسؤول المكتب السياسي أعتقل بتاريخ 19/12/2013 وأطلق سراحه بإخلاء سبيل بتاريخ 22/6/2016.
اعتقل الرفيق كبرئيل كونه ناشطا سياسيا فعالا ومؤثرا على الساحة القومية السريانية الأشورية والساحة السياسية الوطنية، اعتقاله كان استهدافا للمنظمة الآثورية وفكرها وخطابها ونهجها، اعتقاله كان استهداف لقضية وطنية تخص الديمقراطية وحقوق الانسان، اعتقاله كان تعسفيا بدون أي مبرر ويتنافى مع حقوق الأنسان في الرأي والتعبير.
على الرغم من أن قضية اعتقاله قد أثيرت في الكثير من المنابر الدولية المعنية مثل لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية والبرلمان الأوربي والمبعوث الأممي ديمستورا وغيرها من الجهات الرسمية. وبالرغم من الجهود الكثيرة والمشكورة التي سعت للإفراج عنه، إلا أنه تم إخلاء سبيله بموجب طلب إخلاء سبيل والذي قدم لأكثر من مرة عن طريق محامي الدفاع لهيئة المحكمة فقط، وليس بسبب اي تدخل من أطراف خارجية أو داخلية.
اقرأ:
كبرئيل موشي كورية: الاعتقال لم يغيرني وتكونت لدي قناعات جديدة
Tags: مميز