Archived: قبل وبعد التحرير… إدلب بلا وسائل نقل عامة

رزق العبي: كلنا شركاء

اختفت منذ سنوات وسائل النقل الداخلي بين بلدات ريف إدلب، بعدما كانت تغطّي كامل المحافظة، وتربط مناطقها ببعضها البعض، ففي كل بلدة كان تقريباً خط نقل عام “سرفيس” إلى مركز المحافظة في مدينة إدلب.

وبات الأهالي يجدون صعوبات في التنقل، والتي كثيراً ما تنتهي بالطلب الخاص “تاكسي أجرة” وهو أمر مكلف للغاية، وعزا “رياض طجيني” والذي يعمل سائقاً على إحدى السرافيس، غياب تلك الوسائل، إلى خطورة العمل عليها، بعدما تعرض الكثير من السائقين للمضايقات من قبل قوات النظام، والتي انتهت معظمها بالاعتقال وأحياناً بالقتل.

وقال في حديث لـ “كلنا شركاء”: “كنا نضطر للانتظار على حاجز الجيش لفترات طويلة ناهيك عن الإهانات التي كنّا نتلقاها من قبل عناصر الحاجز، وأنا تركت العمل وبعت سيارتي حفاظاً على نفسي من الإهانات، والاعتقال، في ذلك الوقت”.

عبد المنعم الخطيب، سائق “سرفيس” ما بين حلب ومعرة النعمان سابقا، أكّد لـ “كلنا شركاء” أن معظم سائقي سيارات الخطوط البرية التحق بالثورة ولم يبقى إلا عدد قليل ممن ليسوا مطلوبين للأفرع والحواجز الأمنية التي انتشرت بكثرة.

وأضاف: “ارتفعت الأسعار بشكل جنوني حيث وصلت أجرة الراكب من مدينة معرة النعمان لمدينة إدلب حتى 2500 ليرة سورية للشخص الواحد، وذلك في المرحلة التي كانت فيها معظم مناطق الريف محررة باستثناء مركز محافظة إدلب”.

وقال “ع . ح” وهو من أصحاب السيارات التي بقيت تعمل على الخط، لـ “كلنا شركاء”: “كان علينا دائماً أن نقوم بدفع الأتاوى لكل حاجز من حواجز جيش النظام على حدة، مما اضطرنا لرفع الأجور ناهيك عن الارتفاع الحاصل في أسعار المحروقات”.

وبعد سيطرة الثوار على مدينة إدلب لم يتغير الواقع الخدمي في هذا الجانب، وهنا قال “محمد الحنيني” لـ “كلنا شركاء”: “مع انخفاض عدد المسافرين إلى مدينة إدلب بسبب نزوح قسم كبير من أهالي المحافظة إلى تركيا، اضطررنا لفتح خطوط مواصلات جديدة أغلبها إلى المخيمات على الحدود مع تركيا ومعبر باب الهوى، حيث يشهد حركة دخول وخروج جيدة، ولكنّ الطرقات سيئة في أقسام كبيرة منها، والمحروقات المستعملة غير صالحة، ما ينتج عنه أعطال دورية في آلياتنا، ولهذا السبب نضطر لرفع الأجور”.

مشروع جديد داخل مدينة إدلب:

وكانت منظمة “بنفسج” قد قدمت في وقت سابق فكرة مشروع تسيير باصات نقلٍ داخلي، والتي بدأت بتنفيذ أولى مراحله من خلال تسيير باص في مدينة إدلب، ويحتوي الباص على 33 كرسياً، ويستطيع عدد آخر من الركاب الوقوف داخله.

وقال “مسلم سيد عيسى” الذي يعمل في المنظمة لـ “كلنا شركاء”: “خطّط فريق المنظمة بالتشارك مع بلدية مدينة إدلب لإنشاء هذا المشروع ليكون نواة لمشروع أكبر وهو النقل الداخلي العام في المدينة، وهو بمثابة تجربة نوعية”.

وعن آلية العمل أوضح: “يبدأ عمل الباص في الساعة 7 صباحاً ويستمر حتى 1 ظهراً ليغطي أوقات دوام الطلاب والموظفين بشكل كامل، واستخدام باص واحد جاء لتقييم تفاعل الناس مع الفكرة، وهناك عدد من الباصات المجهزة من الممكن استخدامها للتوسع ضمن خطوط ريف المدينة في المرحلة المقبلة”.

والباص مقدم من بلدية مدينة إدلب وتعود ملكيته لها، وأعادت منظمة بنفسج تأهيله وإصلاحه وتكفلت بتأمين وقوده وراتب السائق والمرافق وجميع الاحتياجات الأخرى.

ورغم سيطرة الثوار على كافة مدن وقرى إدلب، إلا أن الظروف الأمنية أجبرت الفصائل على نشر حواجزها على امتداد طرقات المحافظة، ما يجعل وسائل النقل عرضة للتفتيش الدائم أثناء السفر، ما يجعل موضوع التنقل متعباً للسائق والمسافر.

حيث رأى فيها “خالد السعيد” أحد أهالي بلدة إحسم أن التنقل بين المناطق عبر وسائل النقل العامة حتى وإن وُجد فهو أمر متعب، كل الطرقات فيها حواجز، وتفتيش، وتفييش.

سيارات أوربية بدون لوحات:

وتنتشر في محافظة إدلب أنواع جديدة لسيارات النقل، حيث استبدل معظم السائقين سياراتهم بسيارات أوربية تم استيرادها عن طريق تركيا، وهي سيارات لا تحمل أرقاماً أو لوحات، ما يجعلها عرضة للسرقة، وليس بإمكان أصحابها تقديم شكوى بسبب عدم وجود أي مستند يثبت ملكيتهم للسيارة، وهذا ما دفع بعدد لا بأس به من السائقين لترك هذه المهنة.

وهناك غياب لأي خطة من قبل مديرية النقل في إدلب التابعة للحكومة المؤقتة أو الفصائل المسيطرة على الأرض لوضع حلول جذرية لمشاكل النقل والطرقات، باستثناء بعض المشاريع الصغيرة التي ينفذها كل فصيل في مناطق سيطرته.

وفي هذا الجانب، قال “أحمد اليحيى”، من أهالي خان شيخون، لـ “كلنا شركاء”: “إنها مشاريع تنفذ وفق المحسوبيات والمصالح، ووضع حركة النقل في إدلب عرضة للاستغلال والنصب والاحتيال”.

اقرأ:

سنوات القصف والعَبَث غيّرت المعالم المنسية لآثار إدلب






Tags: مميز