Archived: أم مقداد.. أمٌ ديرية مكلومة بولدها وسماسرة النظام يبتزونها لتحرير الآخر

نصر القاسم: كلنا شركاء

كثرت الصرخات وتعالت أصوات اللطمات، فلا مجيب أختاه، فأنت تصرخين في وادٍ لا حياة فيه، فلن يسعفك رجال النظام، فقد أحرقوا كبدك كما أحرقوا البلد، ولن يجيّش لكِ “البغدادي” أمير المؤمنين المزعوم الجيوش، فهو من قتل ابنك الأكبر وأذاقك الموت في كل يوم ألف مرة وأكثر.

“أم مقداد” إحدى ساكنات شارع الوادي في حي الجورة بمدينة دير الزور والذي تسيطر عليه قوات النظام، يروي أخوها لـ “كلنا شركاء” قصتها، فهي أم لشهيد حزت عروق جسده شظايا قذائف تنظيم “داعش”، وسقت دماؤه الطاهرة عتبات دارها، ففقدت أحد فلذات كبدها بينما لا يزال ولدها الآخر في معتقلات النظام منذ شهر و20 يوما، والذي اعتقل وهو يبحث عن خبز لإخوته الصغار.

“أم مقداد” مطلقة من زوجها منذ سبع سنوات، وتعيش من أبنائها، أما اليوم فلم يبق لها سوى طفلتين لا تستطيع الاعتماد عليهما إن مال بها الزمان.

عرض أحد عناصر ميليشيا الدفاع الوطني على “أم مقداد” أن يساعدها في كشف مصير ولدها وإخراجه من معتقلات النظام مقابل مبلغ 600 ألف ليرة سورية، وأكد لها أن هذا المبلغ ليس له وإنما لسماسرة النظام.

كما عرض عليها أحد أبناء جوارها وهو مقاتل في صفوف ميليشيا الجيش الوطني، أن ولدها الآن يقاتل على جبهات مطار دير الزور العسكري، بعد أن ألحقه النظام بالخدمة الإجبارية هناك، مؤكداً إن دفعت له مبلغ 400 ألف ليرة سورية ليقدمها إلى أحد ضباط النظام هناك، سيقوم بنقل ولدها إلى المقر العسكري في مستشفى الأسد، باعتباره أكثر أماناً من جبهات مطار دير الزور العسكري، لتضيع “أم مقداد” بين (حانا ومانا)، فالجميع يتلاعب بعواطفها ويبتز تلك الفقيرة بقوت يوم بناتها الصفار، لتعيش “أم مقداد” على أمل عودة ولدها الغائب، وعلى ذكرى ولدها الشهيد، وزهرات صغار قد يقطفها القدر من بين يديها أو يتلاعب بهما جشع النظام وميليشياته القذرة، فيدنسون عرضاً طاهرا، ويقتلون الحياء فيهن، فلا تصرخي أختاه، فصرخة في وادٍ لا تسمع الأحياء.

اقرأ:

تمرد وحرق إطارات وقطع للطرق في مناطق (داعش) بدير الزور





Tags: مميز