Archived: المحامي ادوار حشوة: البابا فرنسيس والمستحيلات في الثوابت المسيحية

 المحامي ادوار حشوة : كلنا شركاء

فاجأ البابا المتنور فرنسيس  العالم  اليوم بكلام جديد على  الناس وعلى ما استقر في عقائدهم  فقال ( قصة آدم وحواء من الاساطير   وكذلك جهنم  الخ..).

اليهود هم من اخترع قصة الخلق  وقصة آدم وحواء  وكل  ما عدا الوصايا العشر يبقى  من  فعل الكهنوت اليهودي وبعضه منقول عن اساطير الشعوب القديمه ودخلت الدين اليهودي كحقائق لا تقبل النقاش ودخلت المسيحية والاسلام .

الان في عصر العقل والعلم هناك  ثوابت دينية في اديان المنطقة كلها  تحتاج الى اعادة نظر او تفسير  لتنسجم مع العقل والعلم وهذا يحتاج لشجاعة رجال الدين المتنورين من كل الاديان كالبابا فرنسيس    فكما ان الناس  يحتاجون  للدين في حياتهم الروحية فانهم      يحتاجون   للعلم  والعقل  ليواكبوا  العصر المتطور  فلا  يكونون    عائقاً لحركته  ولا عالة عليه .

في هذا المجال ارى ان مفهوم  وحدانية الخالق في المسيحية يحتاج لاعادة نظر او تفسير  لانه يصطدم بالعقل الذي طرح  اسئلة عديدة حول ذلك  وكانت ممنوعة  ووسمت بالهرطقة والكفر :

وفي هذا الحوار  لابد من سرد تطور مفهوم الوحدانية المسيحية  الحالية ( اله واحد في ثلاثة اقانيم ) ولا بد من  بحث الاسباب  التي كانت وراء سيادة هذا المفهوم واعتماد الكهنوت المسيحي والسلطوي عليه بعد تنصر قسطنطين عام  313م.

1- في تاريخية بداية المسيحية  ورد في وثيقة ارسلها (بوبيلو لنتيلو) الى مجلس الاعيان الروماني  وكانت فلسطين تحت حكم الرومان ( لقد ظهر بيننا (رجل صالح ) اشتهر بشفاء المرضى وبعث الاموات والدعوة الى القناعة وعمل الخير وهو طويل القامة جميل الطلعة يحمل المتطلع اليه على محبته  واحترامه ترى لشعره المنسدل على كتفيه كاهالي الناصرة لون البندق الناضج  طويل اللحية ازرق العينين تدل نظراتهما الوديعة على الذكاء والنقاوة هو هادىء في حديثه ومعتدل في اشاراته ولكنه يحتد ويثور  كالزوبعة عندما يكون في موقف المؤنب  لم ير قط ضاحكا او مبتسما بل كثيرا ما شوهد باكيا وحزينا اما نبرات صوته فهي متزنة وعذبه في الوقت نفسه وهو يدعى (عيسى بن مريم ).

2- الجدل حول المسيح والاناجيل   لم يتوقف وان تعرض للقمع  فالاناجيل الاربعة التي تم اعتمادها كمصدر تاريخي عن ظهور المسيح والتي جاءت في وقت متاخر ( 451)م  تعرضت للنقد.

يذكر انجيل متى ولوقا  ان المسيح ولد في بيت لحم في حين ان  انجيل مرقس لا يذكر بيت لحم  ولا يذكر  المسيح الا باسم يهوه وانجيلا بولس  ويوحنا لا يذكران شيئا عن مولده من عذراء وانجيلا متى ولوقا يرجعان نسب المسيح الى داوود عن طريق يوسف النجار بسلاسل انساب متعارضة وفي هذا دليل على ان ماتم اعتماده كثوابت مسيحية تعرض  للجدل الى درجة ان يول ديورانت  في قصة الحضارة  قال ان  ولادة المسيح من عذراء   نشأ في عصر متأخر عن الاعتقاد انه من نسل داوود.

تراتليان شكك في موت المسيح (  لقد مات ابن الله ذلك شئ معقول لا لشئ الا انه لا يقبله العقل وقد دفن وقام من بين الاموات ذلك امر محقق لانه مستحيل ).

هردر   نشر كتابا عن الاختلافات بين اناجيل متى ولوقا ومرقس ويوحنا ضمن حملة التشكيك  بالكثير مما ورد فيها .

ريماس عام 1768  قال ان    يسوع  ليس مؤسس المسيحية وربما انه الشخصية النهائية الرئيسية في جماعة المتصوفه القائلة بالبعث والحساب.

هنري بولس عام 1828 فسر معجزات المسيح تفسيرا عقليا و آمن بوقوعها ولكنه عزاها الى علل وقوى طبيعية .

استروس عام 1835   قال ان ما ورد في الاناجيل من خوارق طبيعية يجب ان يعد من الاساطير الخرافية وان حياة المسيح الحقيقية يجب اعادة كتابتها.

برونوبر عام 1840 قال ان المسيح ليس اكثر من اسطورة او تجسيدا لطقس من الطقوس نشأ في القرن الثاني من مزيج من الاديان  اليهودية  واليونانية والرومانية .

3- الجدل حول   التثليث المسيحي

   ً  كانت الوثنية تستند الى تعدد الالهة لذلك كانت المسيحية في العصر الاول تمثل الضد وكان المسيحيون يقولون ( كل من يؤمن بالمسيحية يجب ان يؤمن باله واحد    الاله الحقيقي يجب ان يكون واحداً غير محدود لذلك فهو  واحد). لذلك كانت المسيحية في العصر الاول تمثل الوحدانية الكاملة بمواجهة وثنية متعددة الآلهة .

في العصر الثاني نشأت عقيدة الثالوث الاقدس منطلقة   من ان الله الواحد يتكون من ثلاثة اقانيم هي الآب والابن والروح القدس     وكان لهذا  الانتقال من الوحدانية الكاملة الى  التعددية الثلاثية اسبابه السياسية في معركة المسيحية مع الوثنية المقيمة .

في مصر الوثنية  كان يوجد الثالوث المقدس  المكون من يوم الحساب  وابدية الثواب وخلود الروح وكان التثليث الوثني منتشرا في بعلبك وفارس و ما بين النهرين  على شكل ثلاثة آلهة موحدة  لذلك  ساعد التثليث المسيحي على انتقال الوثنين للمسيحية لانها اقتربت من  ايمانهم  بالثالوث خاصة حين لم تلغ الكنيسة اعيادهم الوثنية بل ابقتها ولكن اعطتها اسماء مسيحية فكان التثليث واعتماد الاعياد الوثنية عملية كهنوتية للاستيلاء على الوثنية وتم ذلك في زمن قياسي ساعد على ذلك انتقال الامبراطورية الرومانية الى المسيحية .

لذلك يمكن القول ان التثليث المسيحي لم يات من المسيح ولا من تلاميذه بل من اتفاق  الكهنة اللاحق وكجزء من عملية سياسية استخدمت الدين في الصراع مع الوثنية  وقد فسر بعض المحنجين   عبارة ابانا الذي في السموات  انها تعني في اللغة الآرامية في عصر المسيح (  الاعلى ) وليس الاب الجسدي .

الامر الثاني الذي كان وراء التثليث المسيحي هو ان الاله الوثني كان محسوساً ولكن حين جاءت اليهودية انتقل الاله من المحسوس الى المجرد الغيبي  يراك ولا تراه وموجود في السماء ولكن الوثنين   رفضوا الايمان باله لا يرونه  لذلك جاءت المسيحية بالتثليث لتفك هذه العقدة  فاعتبرت ان الله   موجود في السماء كما في اليهودية ولكن ارسل ابنه وهو محسوس رآه الناس اي تم الانتقال من الاله المجرد الغيبي الى    الاله  المثلث واحد اقانيمه كان محسوساً وهو المسيح فلقي ذلك قبول الوثنية لدين نصفه غيبي ونصفه محسوس .!     

4- اعتبار المسيح اقنوما الهياً  من الله الواحد لم يمر بدون معارضة قوية ومن مصادر وثنية وعقلانية مسيحية .

(الافيونيون) الفقراء  تاثروا بالفكر اليهودي  ورفضوا الوهية المسيح وقالوا ( المسيح ليس الله الفادي  بل مجرد نبي عظيم جاء ليكرز بمجيء مملكة الله التي لا يدخلها الا اليهود  والمسيح انسان عادي وهو ابن مريم ويوسف ولم يعتقدوا بعقيدة الفداء عن البشرو قالوا ان المسيح سياتي لتاسيس مملكة تدوم الف عام).

( النيو بلاتينيون ) اعترفوا بالمسيح  كعظيم  وقديس و ضموه الى الرجال العظام الممتازين بالتقوى والحكمة . وقالوا ان المسيح كان رجلا تقيا  وهو نفسه لم يرد ان يعتبروه الهاً ولكن اتباعه بلغوا درجة من العمى جعلوه فيها الهاً  .

(الناصريون) اعترفوا بالمسيح الهاً و ببولس معلما ً للحكمة    لا رسولا وطبقوا الناموس اليهودي .

( الغنوسيون ) هي عمل مفكرين مثقفين دعوا الى  تعليم ديني خاص مقتبس من ديانات العالم ومن الفلسفة اليونانية واللاهوت الشرقي اهم رجالات الغنوسية كيرفت وقال  لم يكن الله الكلي الكمال معروفاً فاظهره للعالم المسيح   الذي حل  في وقت العمادة على الانسان يسوع بشكل حمامه وتركه وقت

الالام والمسيح انسان ولد ولادة طبيعية من يوسف ومريم  ( مضادو التثليث ) اعتقدوا ان التثليث هو نتيجة   اجتهاد العقل البشري   بمعزل عن الايمان الغامض ودعوا الى اعتماد العقل دون الايمان في موضوع وحدة الله وتثليثه  وقالوا ان الله الواحد كان العقيدة الرئيسية في اليهودية والمسيحية ولكن في وقت متاخر قالت المسيحية ان الله الواحد مكون من ثلاثة اقانيم  

بولس السمسياطي السوري : قال ان يسوع ليس الهاً  فقط سكنت فيه  عند الولادة الحكمة الالهية بدرجة اكبر مما في انبياء  العهد القديم ويمكن ان يدعى ابن الله بالمعنى الادبي فقط

المونتانيون :   وقالوا برفض اشراك العقل في امور الايمان وقالوا ان  النبوءات  مستمرة وفي وادي النصارى في سورية بقايا معبد مونتاني ربما  لجا الى  هناك بعضهم  خوفا من القمع  الروماني .

الثيودوثية  :  قالوا ان المسيح ليس اكثر من انسان

اوجن:  قال ان في الكتاب المقدس عبارات خفية لا   تصل اليها الا الاقلية الباطنية المتعلمه

أريوس :  318-338-م  قال  ان  المسيح لم يكن هو والخالق شيئا واحداً بل كان هو الكلمة واول الكائنات التي خلقها الله وسماها  ونفى التساوي بين الاقانيم وقال ان الابن والروح القدس مجرد وسيطين للاب ومخلوقين منه .  ويعتبر اريوس طليعة اعادة النظر في التثليث والعودة الى الوحدانية بطريقة لطيفة في التفسير .

مجمع خلقدونيا – عام 451 م – وهو واضع اسس الايمان المسيحي في الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية واعتمد المجمع  ان للمسيح طبيعتين الهية وانسانية وان الروح القدس منبثق عن الاب والابن واعتمد التثليث والاناجيل الاربعه واهمل ما عداها  كما  اعتمد 7 رسائل لبولس الرسول  ونظم الطقوس والصلوات والاعياد واسرار  العباده ونظم الكهنوت .

مضادو  خلقدونيا- عام 390 م :  اعتمدوا  فلسفة  الطبيعة الالهية الواحدة للمسيح وكانوا بقيادة  الاسقف ابوليناريس وقال ان طبيعة المسيح الهية وان ناسوته اي انسانيته  ليست سوى مجرد هيئة او شكل  وقد تبنت مدرسة الاسكندرية اللاهوتية افكاره .

نسطور  عام 428 م :  انكر  اتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح  وقد تم خلعه عن بطركية القسطنطينية  ومات في الصحراء الليبية واتباعه نزحوا الى  الى الشرق الساساني ودعمهم الفرس واستقلوا عن انطاكية

الاقباط انشقوا عن الطبيعتين  وامنوا بالطبيعة الواحدة واسسوا كنيسة مستقلة   يقودها  يعقوب البرادعي عام  578 م  ولا علاقة تربط بين النساطرة واليعاقبة .

اللعة اليونانية سيطرت في مناطق الطبيعتين واللعة الارامية السريانية في مناطق الطبيعة الواحدة .

كانت الجزيرة العربية ملجأً لمضادي التثليث الذين  لاحقتهم السلطة الرومانية وكفرتهم كنيستها وكانوا في مكة وفي الساحل الشرقي وكان في مكة مطران لهم   لذلك  ليس من الصدفة ان يكون للمسلمين افكار متقاربة معهم ( اهم نقطة في العقيدة الاسلامية تقوم على الوحدانية ورفض التثليث ( لا اله الا الله) وهي موجهة للذين اختاروا الهاً غير الله كمنا انهم في سورة المائدة كانوا وسطين ( من انكر  المسيح من اليهود كانوا على خطأ ومن ألهه من النصارى كانوا كذلك  وكان المسلمون أمة وسطاً   بينهما  كما  اقترب المسلمون من  افكار كثيرين من المعارضين الذين سردت افكارهم  فالمسيح من روح الله وليس الهاً بذاته  اي سكنت فيه الروح الالهية ورفضوا نظرية الصلب والفداء  وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم  اي ان الصلب وقع ولكن لم يكن المسيح لانه صعد الى السماء.

من كل هذا نرى ان التثليث  كان سياسة اكثر مما هو دين وان الوحدانية كانت هي الشكل الاول  في عصر المسيح ضد تعدد الالهة وليس من المستحيل ان ينعقد يوما مجمع  من رجال الدين المتنوري امثال البابا فرنسيس الحالي لاعادة النظر في  بعض الثوابت لتنسجم مع العقل ومع العصر وحضارته ومع العلم  ومن يعتقد ان ذلك من المستحيلات عليه ان  يستعيد موقف البابا من خرافات جهنم وآدم وحواء  وفي كل الاديان الكثير منها  لاشىء مستحيل   امام صعود حركة العقل  وهذا هو السؤال .





Tags: مميز