Archived: دير الزور: أطفال الثورة وسنواتٌ بلا أعياد

نصر القاسم: كلنا شركاء

قد يكون لكل شيء ثمن ومقابل، فللحرية ثمن كبير، شهداء ودمار وتهجير، نزوح وقطع أرزاق، ثكالى وأيتام، وغيرها الكثير، ولكن تمر السنوات وتحمل في طياتها الأعياد فتكون الأعياد كعابري السبيل على أطفال الثورة السورية.

لاتزال أعياد المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام تمر بخيوط الألم وذكريات الفراق، ولكن كيف ستمر أعيادك يا دير الزور! مدينة الموت التي ذاقت ويلات الإرهاب من النظام والتنظيم، أعياد سوداء كسواد حقد وكراهية قوات النظام وكسواد النوايا الخفية لعناصر التنظيم، فلم يعد الطفل داخل أحياء دير الزور يتحسس الفرح في أيام العيد.

سابقاً كان أطفال تلك المدينة يفرحون بقدوم العيد قبل مجيئه بسبع ليال، فيرتدون الثياب ويشترون الألعاب ويذهبون إلى الأسواق والحدائق والمطاعم، أما بعد أن حل حقد النظام منذ تاريخ 22 حزيران/يونيو 2012، ونقمة التنظيم على تلك المدينة بتاريخ 15 تموز/يوليو 2014 لم يعد للعيد لون أو طعم أو حتى هناء، فهو لم يعد يعني للأطفال إلا ذكرى أب شهيد أو أخ معتقل في سجون النظام أو التنظيم، أو والدة ثكلى تبكي وتلطم وجهها، فلا يزال مصير أخاها في زنزانات النظام مجهول، ولاتزال حرقة القلب على زوج شهيد بقصف من نظام لا تمت له الانسانية بشيء، ولم تعد حدائق الأطفال إلا أرض مهجورة أقرب ما يخيل للطفل مدينة الأشباح.

أما أطفال مسؤولي النظام في المدينة، لايزالون يمارسون أعيادهم ويشترون ثيابهم ويذهبون إلى الحدائق والمطاعم، ولا يشعرون بجرح كبير يستل أرواح أطفال الثورة السورية، فهذا هو الفرق بين أطفال الثورة وأطفال النظام في الأعياد، فساعات وسيودع العيد مدينة دير الزور وأطفالها أبناء الثورة الذين لم يروا العيد حق اسمه، وهو لم يدخلها حقيقة، فغاب عنها ليحل ضيفاً عزيزاً على أطفال النظام.

اقرأ:

(داعش) يقتل 20 عنصراً لقوات النظام بدير الزور





Tags: مميز